أهلا بكم في المعرفة للدراسات الاستراتيجية والامنية والسياسية







أهلا وسهلا بك إلى المعرفة
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة القوانين، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

المعرفه للدراسات الامنيه والاستراتيجية والسياسية

منتدي استراتيجي امني سياسي
 


المعرفه للدراسات الامنيه والاستراتيجية والسياسية :: القسم الاستراتيجي :: القسم الافريقي وحوض النيل

شاطر

الأحد مارس 08, 2015 3:43 am
المشاركة رقم:
لواء مشرف
لواء مشرف

avatar

إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1192
تاريخ التسجيل : 11/01/2015
الدوله : الامارات العربية المتحدة
العمل : اعلامي
مُساهمةموضوع: مصر والأستراتيجية الرباعية في أثيوبيا


مصر والأستراتيجية الرباعية في أثيوبيا


بسم الله

هذا الموضوع دراسة خاصة للمعرفة للدراسات الاستراتيجية والسياسية ويمنع نقلها أو الاقتباس منها دون ذكر المصدر وأذن من مدير المنتدي أو كاتب الموضوع.

مصر والأستراتيجية الرباعية "الأورومو-الصومال-الصناعة-الدين"


نص الدراسة :

في الساعات القليلة الماضية كان هناك الكثير من الاخبار التي حملها وزير الموارد المائية والري المصري " حسام مغازي " ، كانت الاخبار تتحدث عن المباحثات الثلاثية بين كل من مصر-السودان-أثيوبيا حول تقييم 4 عروض مقدمة من مكاتب أستشارية عالمية لدراسة سد النهضة الاثيوبي ، وأختيار أحد المكاتب لتقييم المشروع وعدم المساس بحصة مصر أو السودان من مياة النيل ، هذا الخبر حقيقة قد يكون باعثا علي الاطمئنان بعض الشئ ، وأقول هنا بعض الشئ لانه لايوجد ألتزام حقيقي علي أثيوبيا بتنفيذ توصيات المكتب الاستشاري أن لم تجد أنه يتماشي مع رؤيتها للمشروع ، لكن أن يصرح الدكتور " محمد نصر علام " وزير الري المصري الأسبق بأن المباحثات الأولية بين تجري بمستوي لايليق بخطورة الموقف في ظل غياب مفاوضات حقيقية وتوقف دراسات الجدوي منذ مايو 2013 حتي الان ، فربما سيزول جزء كبير من الاطمئنان الذي أشرنا اليه.


قضية السد الاثيوبي ليست قضية جديدة ، وليست قضية سهلة علي الاطلاق ، لقد عاشت مصر طويلا تفتخر بنهرها العظيم والذي يبعث باذن الله الحياة علي ضفتيه وتتمحور حوله حياة المصريين ، لم يعكر صفو هذا الامر شئ طوال سبعة الاف عام هي عمر مصر أقدم دولة عرفها التاريخ ، كان النيل مرتبطا خلالها أرتباطا وثيقا بحياة المصريين حتي الثقافية منها والدينية ولا أدل علي ذلك من قصة " عروس النيل " التي كانت تلقي في النهر كل عام لكي يفيض ، تلك القصة التي أنهتها رسالة كتبها أمير المؤمنين الفاروق " عمر بن الخطاب " برسالته الشهيرة : أيها النيل ان كنت تفيض من عندك فلا تفيض ، أما أن كنت تفيض من عند الله فأفض.


خريطة توضح مجري النيل من المنابع في أثيوبيا مرورا بالسودان وأنتهاءا بمصر

من الملكية مرورا بالناصرية وصولا الي الصمت المطبق :

محمد علي باشا ، مؤسس الملكية الاخيرة في مصر الدولة العلوية ، وحفيده الخديوي اسماعيل ، حرصا علي التوسع جنوبا في أفريقيا بهدف الوصول بقوات الجيش المصري الي منابع النيل وتأمينها ، كانت تلك رؤية أستراتيجية تستشرف المستقبل بصورة لافتة للغاية ، ومن تلك الحقبة بدا أن هناك نذر قلق علي مسألة تدفق مياة النيل الي مصر ، فالمتتبع للكثير من المعاهدات والاتفاقيات والخطابات بين بريطانيا العظمي - والتي أعلنت الحماية علي مصر بعد معركة التل الكبير عام 1882 - وبين الحكومات الايطالية والفرنسية ، نجد الحق والحق يقال أن بريطانيا العظمي كانت حريصة للغاية علي تأمين تدفق مياة نهر النيل الي مصر في الوقت الذي كانت فيه في مصر وحتي في المستقبل ، وسواء كان هدف الدبلوماسية البريطانية وقتها توفير المحاصيل الزراعية لنفسها كأمبراطورية لاتغيب عنها الشمس ولأطعام شعب تحتله ، أو كانت تفكر في مصر ما بعد الاستقلال ، فلقد كان الحرص البريطاني علي أستمرار تمتع مصر والسودان وكانتا دولة واحدة وقتها بمياة النيل كان واضحا جليا ولايمكن أنكاره.


باستثناء فترة الرئيس جمال عبد الناصر ، والتي شهدت تواجد قوي للغاية لمصر في الداخل الافريقي ، وتأثير مصري لايستهان به علي عملية صنع القرار في تلك الدول ، بالاضافة لمساعدتها بالخبرات المصرية وبالمال والسلاح التي أمدت القاهرة الحركات التحررية به ، وكذلك الشركات المصرية التي نفذت الكثير من المشاريع التي أحتاجت لها تلك الدول بعد استقلالها وبدء عملية بنائها الدولة الذاتية ، باستثناء تلك الفترة ، ومنذ منتصف السبعينات في القرن الماضي ران علي القارة الافريقية صمت مصري مطبق ، أنسحبت مصر لتترك الساحة لكل دول العالم في افريقيا تلعب فيها كما تشاء ، ولم يقتصر الامر علي تواجد كبير للصين كأهم دولة في القارة الافريقية حاليا ، ويليها أمريكا ، الا أن دول مثل روسيا ، البرازيل ، الهند ، تركيا أصبح لديها نفوذ قوي ومتعاظم في الكثير من أنحاء القارة السمراء ، وظلت مصر تبتعد أكثر فأكثر حتي حدثت محاولة أغتيال الرئيس المصري الاسبق " حسني مبارك " عام 1995 في العاصمة الاثيوبية " أديس ابابا " حينما توجه الي هناك لحضور القمة الافريقية ، فكانت تلك القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقولون.


هذه الفترة ندفع فاتورتها الان ، فلولا غياب الدور المصري الاساسي والريادي في أفريقيا ما كان لتلك الدول أن تذهب لبكين أو واشنطن أو حتي تل أبيب أحد أكثر المتورطين بسوء نية في الامر ، وما كان لشعوب تلك الدول أن تقبل بالاضرار بمصر ، حدث ذلك فقط لان عصر التدخل العسكري الذي نفذناه علي الارض في عهد محمد علي وحفيده الخديوي أسماعيل لم يعد مسموحا به في القرن العشرين ، لان السادات لم يكن كعبد الناصر ، كما كان مبارك أكثر سوء من السادات في تلك الجزئية ، بينما جاء مرسي بأجتماع وصف بالسري ليعرضه علي شاشات التليفزيون أمام العالم ، يشاهد فيه الشعب الاثيوبي الساسة المصريين وقتها يخططون لضرب أثيوبيا عسكريا.

تمهيد لابد منه :

لست أعتقد أن اثيوبيا ستصمت ، حتي لو نجحت هذه المرة في عدم الاضرار بمصالحها في مياة النيل ، فلن تغلق أثيوبيا الملف ، كما أن زيادة أعداد المواطنين المصريين بشكل كبير عقبة كبيرة أمام أي حكومة مصرية الان أو في المستقبل ، خصوصا في ظل شح مياة الامطار في مصر ، وأرتفاع تكلفة تحلية مياة البحر ، نحن لسنا في موقف أرتياحي ، ولذا لابد أن تكون لدينا أستراتيجيات مواجهة جاهزة ومعدة ، بل ويتم تطويرها دوريا ، ولن أكون مبالغا أننا سنكون مخطئين أن لم نتحرك الان للامساك بالادوات التي ستساعدنا وستسمح لنا بتنفيذها أن حدث حديث يدعو لذلك ، هذه الادوات تتمثل في : الاداة الاولي : ضرورة تخصيص جزء سنوي من الميزانية المصرية الرسمية لتلك الدول في صورة مشاريع لامنح تقدم للحكومات ، بل مشاريع تمس المواطن العادي في حياته اليومية تسهلها له ، الاداة الثانية تتمثل في جهد دعوي من الازهر الشريف والكنيسة المصرية وبذلك تغطي مصر الغالبية الكاسحة من أديان المواطنين الاثيوبيين وتربطهم بها روحيا - الكنيسة الاثيوبية كانت تابعة للكنيسة في الاسكندرية الي فترة قريبة - ، الاداة الثالثة : فتح الازهر الشريف والجامعات المصرية أبوابه للطلبة من هذه الدول بمنح سنوية كبيرة في أعدادها ، الاداة الرابعة : توجية مصري لرجال الاعمال المصريين الكبار لفتح مشاريع أستثمارية في تلك الدول مع التركيز علي مجالات الصناعة ، الطاقة ، أدارة المياة ، وهي أهم المجالات في تلك الدول وهي ذاتها أهم المجالات التي تركز الشركات الاسرائيلية العاملة في دول حوض النيل علي الاستثمار فيها ، بمعني اخر علينا مزاحمة أسرائيل في تلك المجالات في دول حوض النيل ، الاداة الخامسة : توجية الصادرات المصرية بأكبر قدر ممكن لتلك الدول مع فتح الاسواق المصرية لمنتجاتها وجعل لها الاولوية ، مما يرفع من الميزان التجاري بين البلدين ، الاداة السادسة : وتستعملها مصر فعليا مع عدد من الدول العربية الشقيقة وهي فتح الكليات والمعاهد العسكرية المصرية أبوابها للطلبة من تلك الدول ، كما يمكن ان تصدر مصر أسلحة لتلك الدول أو حتي تسلمها بعضا منها علي سبيل الهبة وخصوصا ان هناك أنواع قد تكون قديمة بالنسبة للجيش المصري ومهمة لتلك الدول في ظل ضعفها الاقتصادي والتسليحي بالتالي ، الاداة السابعة : وأستعملتها تركيا وتتمثل في التركيز علي الدبلوماسيين الشباب في تلك الدول بأفتتاح مركز تدريبي لهم في تركيا تدرب سنويا به أعدادا كبيرة منهم وبالمجان علي العمل الدبلوماسي ، تلك أدوات سبعة يمكن تطويرها والبناء عليها وزيادتها أيضا ، هي أدوات أساسية لبدء تنفيذ الاستراتيجية المقترحة والتي سيكون من المستحيل تنفيذها بدون تلك الادوات السالفة الذكر.


طفل أثيوبي مسلم ينظر الي الكاميرا أثناء تأدية صلاة أحد العيدين علي الارجح
كل هذه أدوات ستضع لمصر قدما في أثيوبيا ، لكني أفكر في أستراتيجية أخري لاتشكل هذه الادوات سوي تمهيدا لها ، استراتيجية أحتياطية تقف خلف هذه الادوات ، تبني لها تلك الادوات المشار اليها بيتها وسكنها ، ولاتخرج منه الا أن فشلت كليا في أقناع أثيوبيا بأن التأثير علي مصالح مصر والسودان المائية أمر لاتحمد عواقبه.


الي هنا نتوقف بنهاية الجزء الاول بفضل الله ، وسوف ننشر الجزء الثاني والذي سنعرض فيه الاستراتيجية تفصيلا فور الانتهاء منه باذن الله.





الموضوعالأصلي : مصر والأستراتيجية الرباعية في أثيوبيا // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد بو عبيد


توقيع : محمد بو عبيد






ان هذا الاتحاد الذي نعيشه اليوم انجاز سياسي وواقع أجتماعي واقتصادي ، لم يكن هبة أو منحة ، كما لم يكن مناله سهلا يسيرا لقد جاء ثمرة غرس طيب لآباء حملوا الفكرة املآ وتولوها رعاية متفانين في اعلاء راية الاتحاد وتقويته ، انهم روح الاتحاد



الأحد مارس 08, 2015 11:29 pm
المشاركة رقم:
لواء مشرف
لواء مشرف

avatar

إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1192
تاريخ التسجيل : 11/01/2015
الدوله : الامارات العربية المتحدة
العمل : اعلامي
مُساهمةموضوع: رد: مصر والأستراتيجية الرباعية في أثيوبيا


مصر والأستراتيجية الرباعية في أثيوبيا


بسم الله

الجزء الثاني من الدراسة :

الأورومو والاسلام :

وفقا لاحصائيات وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية CIA فلقد بلغ عدد سكان أثيوبيا في العام 2007 لاكثر من 96 مليون نسمة ، ينقسمون لاكثر من قومية ، جاء علي رأسها قومية الأورومو بنسبة تصل الي 34.4% من عدد السكان ، وتلتها قومية الأمهرية بنسبة 27 % ، ليشكلا معا أهم قوميتين في الدولة الاثيوبية ، بينما تتوزع باقي النسبة علي أكثر من 13 قومية أخري علي رأسها الاثيوبيين من أصل صومالي وتبلغ نسبتهم 6.2 % ، بالنظر الي هذه الارقام نستخلص نتيجة شديدة الاهمية وهي أن أثيوبيا ليست دولة ذات قومية واحدة بل دولة متعددة القوميات ، ولنلتقط من وسط كل هذا القومية الاكبر "الأورومو".

وفقا للاحصائيات مجددا يشكل المسلمون نسبة 33.9% من الاثيوبيين ، ليصبح الدين الاسلامي هو ثاني أكبر دين في أثيوبيا ، اذ تصل نسبة المسيحيين الأرثوذكسيين الي 43.5% من سكان أثيوبيا - أي أن الفارق يتوقف فقط عند أقل من 4 % - وهذا ينفي عن أثيوبيا أنها دولة مسيحية قحة ، ولكن بأضافة نسبة المسيحيين البروتستانت يبدأ الامر بالاختلاف اذ تصل نسبتهم بين المواطنيين الاثيوبيين الي 18.5% ، وتشكل هذه النسب الثلاثة الاديان المنتشرة في أثيوبيا ، لكن ما علاقة الاسلام بالأورومو ؟وكيف يمكن أن يحمل الأورومو سلاحا أستراتيجيا لمصر ؟ كيف تخدم الظروف مصر؟ وكيف علينا أن نخدم أنفسنا وبالاضافة لذلك كيف علينا أنسانيا وخلقيا أن نساعد قوما هم في أمس الحاجة لنا؟.




أحدي مظاهرات أبناء قومية الأورومو في أثيوبيا يحملون فيها العلم ذو اللونين الاحمر والاخضر والنجمة الصفراء في المنتصف

الأورومو وهم كما سبق الاشارة أكبر قومية أثيوبية ، ويشكل المسلمين الغالبية الكاسحة منها - نلحظ ذلك من النسب بشكل كبير - ، الا أن الأورومو علي الرغم من نسبتهم المرتفعة في المجتمع الاثيوبي يتعرضون للاضطهاد ، أضطهاد يتمثل في أعتقال دون محاكمات ، عمليات تعذيب شديدة القسوة ، بل وعمليات أعدام دون أصدار أحكام قضائية . منظمة العفو الدولية لها الكثير من التقارير التي تتحدث عن هذا الاضطهاد بشكل تفصيلي وموثق ، كان أخر تقرير أصدرته المنظمة في نهاية أكتوبر العام الماضي وحمل أرقام مخيفة منها أكثر من خمسة آلاف من الأورومو تم أعتقالهم بين عامي 2011 : 2014 ، وأن هناك أعداد من هذه القومية لم تجد أمامها حلا سوي الفرار لدول الجوار ومنها كينيا وأوغندا والصومال ، وهنا العامل الاول فنحن نتحدث عن قومية مضطهدة تتعرض لأبشع أنواع التعذيب والأضطهاد ، بشكل عام تشير التقديرات الي وجود حوالي 20 ألف من المعتقلين في سجون الحكومة.


وهذا الاضطهاد ليس وليد اليوم ، بل يرجع الي الاباطرة ومن أبرزهم " منليك الثاني " والذين قادو الأثنية " الامهرية " بين عامي 1868 : 1900 في حرب بشعة أستخدموا فيها مستشارين أوروبيين وأسلحة حديثة علي نطاق واسع ، ضد الأورومو الذين لم يمتلكوا سوي الرماح والسيوف ، ونتيجة للتكتيكات الوحشية المتبعة عرفت تلك الفترة أحدي أبشع المجازر في التاريخ ، فمن بين 10 مليون نسمة كانوا يشكلون كل القومية وقتها ، قتل خلال تلك الفترة أكثر من نصفهم ، أي أكثر من 5 مليون فرد ، كان الرجال تقطع رؤوسهم ، وكانت النثاء تقطع صدورهن ، ثم جاء مئات الالاف من المستوطنين ، ومعهم العديد من الشركات الاجنبية ليستوطنوا أرض هولاء القتلي ويعيشون فيها وزاد هذا الامر تحديدا في عهد الامبراطور هيلا سيلاسي والذي تولي السلطة عام 1930 وظل فيها طويلا لعقود.

العامل الثاني أنه ومع الأضطهاد الذي تتعرض له تلك القومية ، فهي قومية تري نفسها أختلافا عن باقي مكونات أثيوبيا ، ويبرز ذلك بشكل كبير في جزئية "اللغة" ، فقومية الأورومو لها لغتها الخاصة بها وهي " الأورومية " ومع كونهم أكبر أثنية في أثيوبيا ، الا أن الحكومة الاثيوبية لاتعترف بلغتهم ، وتعمل باللغة "الأمهرية" كلغة رسمية للبلاد ، وهي لغة الاثنية الأمهرية ، ثاني أكبر أثنية في أثيوبيا وهي التي تحكم أثيوبيا وتقوم بكل عمليات الاضطهاد والترويع بحق الأورومو . ومع ذلك لاتزال قومية الأورومو تتمسك بلغتها وتستخدمها حتي في أحاديثهم العادية وحياتهم اليومية.


العامل الثالث - ويرتبط ارتباطا وثيقا بالعامل الثاني بل يعتبر نتيجة له - يتمثل ذلك العامل في أنه نتيجة لفخر الاثنية الأورومية بنفسها ، ولنسبة المسلمين المرتفعة جدا بين أبنائها ، وفي نفس الوقت نتيجة للاضطهاد - الاضطهاد لايتوقف فقط عند التعذيب البدني والاعتقال وعمليات الاعدام ، اذ تعاني بجانب ذلك الي تهميش أقتصادي وتنموي اذ يعيش حوالي 80 % من أبنائها تحت خط الفقر - الذي تعانيه تري هذه القومية أن من حقها " الانفصال " وتكوين دولتها المستقلة ، ومن هنا خرج للنور " جبهة تحرير أورومو " الحركة المسلحة التي تسعي لتحقيق ذلك الهدف.


جبهة تحرير أورومو :

جبهة تحرير أورومو تهدف الي الحصول علي " حق تقرير المصير " لكي يقرر أبناء قوميتهم الانفصال عن أثيوبيا ، وذلك منذ العام 1973 حيث بدأت نضالها المسلح للدفاع عن نفسها وعن قوميتها ضد الحكومات الاثيوبية المتعاقبة ، بعد أن شهدت أثيوبيا قبل انشائها وتحديدا في عقد الستينيات أنتفاضات لقومية الأورومو وتعاملت معها الحكومة الامهرية كعادتها بعنف شديد اذ قدر عدد القتلي وقتها بنصف مليون فرد ، كما لم يكن للاطاحة بحكم الاباطرة وتغيير نظام الحكم في أثيوبيا عام 1974 أي تأثير يذكر ، وعلي الجانب الاخير لدينا أيضا " حركة أورومو الديمقراطية الفيدرالية " وهي حركة سلمية قامت بانشاء حزب تابع لها ، ومع ذلك لم يسلم أعضائها - ومنهم أساتذة بالجامعات - من شر الحكومة الاثيوبية والتي أعتقلت الكثير منهم بتهمة الارهاب.




صورة لمسلحي جبهة تحرير أورومو

وبمراجعة الادوات التي تم ذكرها سابقا في الجزء الاول من الدراسة نجد أننا يجب علينا العمل مع قومية الثلاثين مليون الاثيوبية والتي تقع جغرافيا جنوب وأيضا بالقرب تماما من منابع النيل كالتالي :

الاداة الاولي : تخصيص الجزء الاكبر من أي مبالغ مالية ستقوم مصر بتخصيصها لأنشاء مشاريع داخل أثيوبيا لهذه القومية لرفع مستواها الاقتصادي ورفع الفقر عن أبنائها.
الاداة الثانية : أنشاء مدارس أزهرية -بالنظر لكون الغالبية الكاسحة منهم من المسلمين - أن أمكن يتم أنشاء جامعة مصرية - في تلك المنطقة ، والتركيز علي المدارس الازهرية لتحقيق الترابط الثقافي والنفسي بينهم وبين مصر الي أقصي درجة ممكنة.
الاداة الثالثة : توفير منح دراسية للمتفوقين في هذه المدارس للدراسة في مصر.
الاداة الرابعة : ولايتم أستخدامها الا في حالة الضرورة القصوي وتطور الامور الي مرحلة تأثير السد فعليا علي حصة مصر من المياة وتتمثل في الدعم العسكري والمالي لجبهة تحرير أورومو ، والتحرك دوليا في الامم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لاثارة القضية أمام العالم.

الأورومو يريدون أن يستعيدوا مجددا حكمهم لانفسهم ، ومصر تريد ان تضمن تدفق مياة النيل بمعدلاتها المعتادة والطبيعية والحقة ، ويمكن أن تتشابك مصالحنا معا ، يمكن ان يكون لنا حلفاء في أثيوبيا ، ففكرة أن يعود الأورومو لحكم أنفسهم بأنفسهم كما كانوا طوال فترة طويلة من تاريخهم أمتدت لقرون لاتزال مستعرة ، ولاتزال أثنية " الامهرية " تحكم أثيوبيا منذ القرن التاسع عشر وهي تري لنفسها الحق في ذلك باعتبارها الوريث الشرعي للامبراطورية الاثيوبية المسيحية الكبري ، وبالتالي لايزال الكارت ينادي مصر لكي تمسك به.

الي هنا ننهي الجزء الثاني من الدراسة ، وباذن الله سنقوم بنشر الجزء الثالث فور الانتهاء منه.





الموضوعالأصلي : مصر والأستراتيجية الرباعية في أثيوبيا // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد بو عبيد


توقيع : محمد بو عبيد






ان هذا الاتحاد الذي نعيشه اليوم انجاز سياسي وواقع أجتماعي واقتصادي ، لم يكن هبة أو منحة ، كما لم يكن مناله سهلا يسيرا لقد جاء ثمرة غرس طيب لآباء حملوا الفكرة املآ وتولوها رعاية متفانين في اعلاء راية الاتحاد وتقويته ، انهم روح الاتحاد



الثلاثاء مارس 10, 2015 1:21 am
المشاركة رقم:
لواء مشرف
لواء مشرف

avatar

إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1192
تاريخ التسجيل : 11/01/2015
الدوله : الامارات العربية المتحدة
العمل : اعلامي
مُساهمةموضوع: رد: مصر والأستراتيجية الرباعية في أثيوبيا


مصر والأستراتيجية الرباعية في أثيوبيا


بسم الله


الجزء الثالث والأخير :


من الضروري عند وضع أي أستراتيجية أن تكون ذات أدوات متعددة ، بشكل عام تنفيذ الاستراتيجيات غير مضمون وتكتنفه الكثير من العوامل التي تعيقه ، وكذلك فهناك استراتيجيات يضعها الطرف المقابل ، فهي حرب من نوع مميز ومثير ، لذا فلقد كان اعتقادي دوما و لايزال أن محاولة تحقيق هدف عبر أستراتيجية ذات أداة وحيدة تشبه محاولة شخص أعرج أن يكسب سباقا للعدو ، لانه وبكل ببساطة أن أوقفت الظروف أو الاستراتيجية المضادة تنفيذ الاستراتيجية ذات الأداة الوحيدة أو أعاقتها أو عطلتها سينتهي الأمر ، أما في حال تعدد الادوات وأختلاف أشكالها تزيد فرص نجاح الاستراتيجية ، وعلي المستوي التكتيكي وأثناء التنفيذ يكون العدو مشتت وأكثر أرهاقا في التعامل مع الاستراتيجية الخاصة بك كلما تضمنت أكبر عدد ممكن من الأدوات.


الصومال :


بين الصومال وأثيوبيا حدود مشتركة ، وبينها أيضا نزاع مشترك ، بطل هذا النزاع كانت الحدود أيضا والتي يرجع ترسيمها الي عهد الاستعمار ، اذ تعترض الصومال علي التقسيم الحدودي بينها وبين اثيوبيا ، وتحديدا ما يتعلق بمسألة السيادة علي منطقة " أوغادين " ، وكانت أوغادين هي أسم الحرب التي اندلعت بين البلدين في العام 1964.




جنود أثيوبيين في حرب عام 1964


كنا قد ذكرنا في الجزء الماضي أن الاثنية الصومالية تشكل ثالث أكبر أثنية في أثيوبيا بنسبة 6.2% من عدد السكان - مثل الأورومو - وتنظر هذه الاثنية في أثيوبيا لنفسها باعتبارها قومية مستقلة ، لذا سيكون أمام أثيوبيا سيناريو كارثي بأمتلاك مصر لكروت ضغط لدي الأورومو والصوماليين معا في نفس الوقت ، ومع أنه ليس امرا جديدا أن تواجه دولة أضطرابات داخلية ، وليس استثناءا تاريخيا أن تشهد دولة محاولة أنفصال بعض سكانها عنها ، لكن الجديد هنا ان هذه الاستراتيجية ستخلق - في حال تنفيذها فعليا وقد حددناه فقط بالتأثير الفعلي علي حصة مصر والسودان من مياة النيل أو التهديد الفعلي بذلك - حدثا تاريخيا فريدا قد يكون الأول من نوعه وهو أن تواجه دولة ما وفي نفس الوقت محاولتين أنفصاليتين معا.


أثيوبيا ليست قوة عسكرية كبري ، هي دولة قوية مقارنة بمحيطها ولكنها بشكل عام لاتمتلك جيشا متطورا ، فبتصور حرب عصابات كتلك التي تجري في سوريا والعراق ، وبأمداد الصوماليين - ومعهم الأورومو - بأسلحة نوعية كمضادات للدروع ومضادات طائرات محمولة كتفا وكذلك المدرعات ومعدات الاتصال والهندسة العسكرية ، كما يمكن تقديم أستشارات عسكرية بل وتدريبات بشكل غير علني لهم ، سيخلق ذلك مأزق كبير للدولة الاثيوبية ، بالاضافة الي كل ذلك فأثيوبيا أيضا ليست قوة أقتصادية وحرب من هذا القبيل لن تتحملها طويلا ولن تكون قادرة علي الوصول بعيدا فيها ، خصوصا أننا نتحدث عن حربين في نفس الوقت وفي منطقتين مختلفتين جغرافيا.


التاريخ يكون دائما مفيدا في وضع الاستراتيجيات ، ودروسه ذات أهمية كبيرة دائما ، ومن أحد دروسه هنا أنه وبعد أنتهاء الحرب الصومالية-الاثيوبية الاولي في الستينات بعد عامين من أنتهائها ، تجددت الحرب مرة أخري ولكن بعد 13 عاما ، ولنتحدث بدقة هنا فالصوماليين لم يكن عليهم مواجهة الجيش الاثيوبي فقط وقتها ، بل حظت الحكومة الشيوعية الاثيوبية بدعم ضخم للغاية من الاتحاد السوفيتي وكوبا - علي عكس الحرب الاولي التي دعم فيها الاتحاد السوفيتي والصين الصومال بينما تلقت أثيوبيا في الحرب الاولي الدعم من الولايات المتحدة - ، ومع أن الحرب قد أنتهت بهزيمة ثقيلة للصوماليين الا أن أثيوبيا لم تستطيع تحقيق ذلك النصر مع ذلك الدعم اللامحدود الا بعد عامين كاملين من القتال المستمر ، وهو أيضا ذلك النصر الذي لم تستطع أي من البلدين تحقيقه في الحرب الاولي والتي أنتهت بوقف أطلاق النار ، هذا يكشف لنا مدي صعوبة المواجهة علي الاثيوبيين ومدي زيادة تلك الصعوبة لو أضفنا الأورومو الي المعادلة.





خريطة الصومال تفصح عن دولة ذات أهمية أستراتيجية عالية جدا بالنسبة لمصر


ومع ذلك كله فمسألة تحريك دولة الصومال - والصوماليين في الداخل - ضد أثيوبيا لايمكن تحقيقه الا بدعم الحكومة الصومالية الجديدة ، هذه الحكومة تسيطر علي الامور في الصومال منذ فترة قصيرة للغاية بعد أن تم دحر قوات حركة الشباب الصومالية عن المدن الكبري والهامة وأنحسر تهديدهم بشكل كبير ، الصومال تعود الان برئاسة الرئيس " حسن شيخ محمود " في محاولة لبناء دولتها مجددا ، من المهم للغاية أن تدعم مصر التحرك الصومالي في هذا الصدد ، والادوات السبعة التي أتفقنا عليها موجودة ، لكن الصومال تحديدا تتمتع بميزة أخري وهي أنه من الممكن أرسال معلمين مصريين يعلمون أبنائها اللغة العربية تحديدا في المدارس الصومالية الحكومية دون مشاكل ، الصومال ليست دولة قليلة الاهمية بالنسبة لمصر ، فالموقع الجوسياسي لها شديد الاهمية بالنسبة للقاهرة ، فبخلاف الحدود المشتركة الطويلة بينها وبين أثيوبيا ، تشكل الصومال الجانب الغربي من خليج عدن وهي النافذة الوحيدة لقناة السويس للمحيط الهندي وهو البوابة الجنوبية الوحيدة للقناة ، ومن الضروري بل ومن الحيوي أستراتيجيا أن يكون لمصر نفوذ كبير للغاية في الصومال.


تغيير نمط الصناعة :


من المفيد جدا أن لاتقوم الحروب ، سيكون ذلك امرا سعيدا ، ولكن عندما تحدثنا عن قوميتي الأورومو والصوماليين ، كنا نبرز كل جوانب الاستراتيجية ، ووصفناها بالاخيرة وحددنا شروطا وظروف معينة لاستخدامها ، لكن الادوات السبعة التي ذكرناها في الجزء الاول من الموضوع والتي تتحدث عن مشاريع وترابط ثقافي ووجداني هي البداية وهي الاساس وقد تكون هي الباب الذي نغلق به الحروب ولانلجأ لها علي الاطلاق ، لكن هذه الادوات السبعة من المهم أن يصحبها تغيير في طبيعة الاقتصاد الاثيوبي ذاته ، تضع مصر لها الخطة وتقنع بها الاثيوبيين وتشرف علي تنفيذها معهم.


ذلك التغيير المقصود هو محاولة تغيير طبيعة الاقتصاد الاثيوبي من أقتصاد قائم أساسا علي الزراعة الي اقتصاد يعتمد علي الصناعة كأهم أنشطته ، الاثيوبيين أيضا يريدون تحقيق ذلك الامر وهو مايسهل الامر ، بل أن الاكثر أهمية أن بعض أهم الانشطة الصناعية التي تريد أثيوبيا الاستثمار والعمل فيها من جانب تتمثل في صناعة "المنسوجات" أحد أهم الصناعات التي لمصر باعا كبيرا فيها ، سيكون من الجيد أن تخطو مصر بالتعاون مع أثيوبيا خطوات لاحياء صناعة المنسوجات المصرية بالقطن المصري المعروف بزراعته في مصر ، وتصنيعه في أثيوبيا ، أن يذهب الي أثيوبيا الخبراء والمهندسين والعمال المصريين لبدء العمل ، من الممكن أن يقدم ذلك أهمية كبري في هذا الامر ، فطالما الهدف هو تحسين الاقتصاد الاثيوبي فمن الممكن تحقيق هذا الهدف بالتحول الي الصناعة - بهدف تقليل كميات المياة المستخدمة في الزراعة -.




تمثل صناعة المنسوجات أحد أهم الصناعات التي تسعي اثيوبيا لاحراز التقدم فيها


من جانب اخر تريد أثيوبيا أيضا الوصول الي تكنولوجيا " صناعة الطاقة " وذلك لخدمة البرنامج الصناعي وتوفير الطاقة اللازمة له ، المهم هنا هو أقناع الاثيوبيين بتغيير طفيف في طريقة الحصول علي تلك الطاقة ، الاثيوبيين يركزون جهودهم علي السدود والطاقة الكهرومائية ، وهناك أعداد كبيرة من السدود تبني الان في نفس التوقيت علي أنهارها المختلفة ، المطلوب هنا تغيير الاستراتيجية الاثيوبية فيما يتعلق بالطاقة الكهرومائية بدلا من الاعتماد علي السدود الكبيرة والعملاقة التي تخزن كميات كبيرة من الماء ، سيكون من الافضل بناء سدود صغيرة لاتحجز كميات كبيرة من المياة خلفها وبالتالي لاتؤثر علي حصص مصر والسودان من المياة ، بالاضافة الي ذلك يجب أقناع الاثيوبيين بأن عليهم " تنويع سلة مصادرهم من الطاقة " فهناك الطاقة الشمسية وأثيوبيا دولة تقع علي خط الاستواء ، بالاضافة الي أمكانية أنشاء محطات أنتاج كهرباء تعمل بالغاز أو حتي النفط ، المهم هنا هو الابتعاد بالفكر الاثيوبي عن السدود العملاقة وتحويله الي مصادر أخري تنتج الطاقة وفي نفس الوقت لاتؤثر علي حصص مصر والسودان.


لا أريد أن أكون متفائلا ، هذه الاستراتيجية صعبة جدا في تنفيذها وتحتاج للكثير من الجهد والمال لذلك ، لكني لا أري أن مصر فقط هي الملزمة بتنفيذها ، السودان أيضا عليها أن تتحمل نصيبها فيها ، علينا أيضا أن ندرك أن القصة لن تكون من فصل واحد أو فصلين ، بل ستكون طويلة وستحتاج كل جهود الدولتين معا لتوفير تنفيذ فعلي للاستراتيجية في جانبها الابيض السلمي ، وجانبها الاخر الذي قد تصعد اليه في حالة التعنت الاثيوبي.


تم بحمد الله.





الموضوعالأصلي : مصر والأستراتيجية الرباعية في أثيوبيا // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد بو عبيد


توقيع : محمد بو عبيد






ان هذا الاتحاد الذي نعيشه اليوم انجاز سياسي وواقع أجتماعي واقتصادي ، لم يكن هبة أو منحة ، كما لم يكن مناله سهلا يسيرا لقد جاء ثمرة غرس طيب لآباء حملوا الفكرة املآ وتولوها رعاية متفانين في اعلاء راية الاتحاد وتقويته ، انهم روح الاتحاد






الــرد الســـريـع
..






تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1
الساعة الأن :