أهلا بكم في المعرفة للدراسات الاستراتيجية والامنية والسياسية







أهلا وسهلا بك إلى المعرفة
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة القوانين، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

المعرفه للدراسات الامنيه والاستراتيجية والسياسية

منتدي استراتيجي امني سياسي
 


المعرفه للدراسات الامنيه والاستراتيجية والسياسية :: القسم الاستراتيجي :: القسم الامريكي

شاطر

الأربعاء مارس 04, 2015 1:17 am
المشاركة رقم:
لواء مشرف
لواء مشرف

avatar

إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1192
تاريخ التسجيل : 11/01/2015
الدوله : الامارات العربية المتحدة
العمل : اعلامي
مُساهمةموضوع: اوكرانيا ، العراق ، وأستراتيجية البحر الاسود


اوكرانيا ، العراق ، وأستراتيجية البحر الاسود


بسم الله

دراسة من ستراتفور وترجمة خاصة للمعرفة للدراسات الاستراتيجية والسياسية.

الكاتب هو : جورج فريدمان.




وهو مؤسس مركز " ستراتفور " ، المؤسسة التي أسسها عام 1996 ، وهي المؤسسة الرائدة حاليا في مجال " المخابرات " علي مستوي العالم ، والسيد فريدمان هو الذي يقود رؤية مؤسسة ستراتفور الاستراتيجية ، وصدر كتابه الاخير " الازمة الناشئة في أوروبا " في 27 من يناير الماضي .

والسيد فريدمان ايضا هو مؤلف كتاب " العقد المقبل " والذي وضع علي القمة في تصنيف صحيفة " النيويورك تايمز " لقائمة الكتب الاكثر مبيعا ، وتناول في هذا الكتاب توقعاته للاحداث والاختبارات الرئيسية ، التي ستمر بها امريكا ورئيسها خلال العقد المقبل ، وكان الكتاب السابق للدكتور فريدمان هو " المئة عام القادمة " ، وهو ايضا كان في قائمة الكتب الاكثر مبيعا للنيويورك تايمز ، وتم طبعه بأكثر من 20 لغة ، وله كتب اخري منها " حرب امريكا السرية ".


وبالاضافة الي ذلك كله فأن للدكتور فريدمان شعبية كبيرة " كمتحدث رئيسي " في العديد من المؤتمرات والفعاليات ، ويرتفع الطلب عليه لحضورها من مؤسسات وشركات مالية كبري مثل " جي بي غورمان ، سيتي بنك ، ارنست&يونغ ، بالاضافة الي 500 شركة أخري " وبالاضافة الي ذلك فلقد عمل ودعي للتحدث في مؤسسات رسمية كبري مثل " كلية القيادة والاركان الاسترالية ، مختبر ابحاث ايجلين لسلاح الجو الامريكي ، وكلية القيادة والاركان للمارينز الامريكي ، والعديد من المنظمات الحكومية والعسكرية الاخري " ، ودعي في كثير من الاحيان للتحدث في دول مثل تريكا والمانيا وبولندا واذربيجان واستراليا ونيوزيلندا .


المؤسسات العالمية الاعلامية ايضا تطلب من الدكتور فريدمان التحدث عبرها كخبير للشئون الدولية ، ومنها النيويورك تايمز ، وول ستريت جورنال ، فورتشن ، نيوزويك ، الفينانشال تايمز ، والعديد من المطبوعات المحلية والعالمية ، وكذلك محطات مثل سي ان ان ، سي ان بي سي.


والسيد فريدمان حاصل على درجة البكالوريوس من جامعة مدينة نيويورك، وحاصل على درجة الدكتوراه في الحكومة من جامعة كورنيل.



والي نص الدراسة :

في هذه اللحظة التي نعيشها تعاني أمريكا من حالة من عدم التوازن ، فبينما تواجه تحديات في مسرح الاحداث في سوريا والعراق ، فضلا عن التحديات في أوكرانيا ، فليس لدي الولايات المتحدة أستجابة واضحة لاي منها ، لاتعرف كيف يبدو النجاح في أي مسرح من هذه المسارح ؟ لا تعرف ماهي الموارد المستعدة لتكريسها في كل مسرح علي حدة ؟ ولا تعرف كيف سيتم التحكم في عواقب الهزيمة اذا ما حدث ذلك ؟.



خريطة توضح المسرحين سوريا والعراق في الجنوب وأوكرانيا في الشمال ويفصل بينهما تركيا والبحر الاسود

ان وجود معضلة من هذا النوع ليس امرأ مألوفا أن تواجهه قوة عالمية ، بداية من أتساع نطاق مصالحها ، ومدي قدرتها وقوتها علي خلق الفرص في التعامل مع لاحداث الغير المتوقعة ، وهذه الاحداث التي تواجه أمريكا ، وخاصة التحديات التي تواجهها في وقت واحد في مناطق مختلفة تخلق لها حالة من الشك والارتباك ، اذ أن جغرافيا الولايات المتحدة وقوتها تسمح بوجود حالة عدم اليقين تلك لكن دون أن يؤدي ذلك الي وقوع كارثة ، لكن الحاجة الي أيجاد استراتيجية متماسكة ومتكاملة هو أمر ضروري ، حتي لو كانت تلك الاستراتيجية تبتعد عن الاحداث وبكل بساطة تسمح لها لكي تأخذ مجراها ، وأنا لا أقترح أن نعتمد علي تلك الاستراتيجية ، لكني أجادل بأنه عند نقطة معينة يجب أن يأخذ الارتباك مجراه ، ويجب أن تظهر النوايا واضحة ، عندما يحدث ذلك ستكون النتيجة أيجاد خريطة أستراتيجية جديدة ومتماسكة وشاملة لكل الصراعات.

القضية الأكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة هي خلق خطة متكاملة واحدة تأخذ بعين الاعتبار التحديات الأكثر إلحاحا ، هذه الخطة يجب أن تبدأ من خلال تحديد مسرح العمليات تحديدا جغرافيا متماسكا بما فيه الكفاية للسماح بالقيام بالمناورات السياسية المتكاملة ، وللسماح أيضا بوضع تخطيطات عسكرية ، فلقد أنتقلت العقيدة العسكرية الامريكية وبشكل صريح بعيدا عن أستراتيجية خوض حربين أثنيين في نفس الوقت ، فعمليا قد لايكون من الممكن إشراك جميع الخصوم في وقت واحد ، ولكن من الناحية النظرية لابد من التفكير في ايجاد مركز متماسك من خطورة العمليات ، وبالنسبة لي فمن الواضح بشكل متزايد أن هذا المركز هو "البحر الاسود".

أوكرانيا ، سوريا-العراق :

يوجد حاليا أثنين من المسارح التي تنشط فيها الاعمال العسكرية ، مسارح من المحتمل أن تكون ذات أهمية كبيرة ، واحد من المسرحين في أوكرانيا ، حيث شن الروس هجوما مضادا نحو شبة جزيرة القرم ، والآخر في منطقة سوريا والعراق حيث شنت قوات داعش هجوما هجوما قصد كحد أدني تحقيق السيطرة علي مناطق في كلا البلدين ، وتهيمن علي معظم المنطقة الواقعة بين بلاد الشام وأيران.



بسهولة ويسر ضم الروس شبة جزيرة القرم ، ربما بصورة أسهل ما فقدوها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي

بمعظم الاتجاهات لم يكن هناك اتصال بين المسرحين ، نعم الروس لديهم مشكلة مستمرة في القوقاز ، وهناك تقارير تفيد بأن هناك مستشارين من الشيشان يعملون مع داعش ، بهذا المعني فأن الروس غير مرتاحين لما يحدث في سوريا والعراق ، في ذات الوقت فأن أي شيء يحول انتباه الولايات المتحدة من أوكرانيا هو أمر مفيد للروس ، من جانبها فأن داعش ستعادي روسيا علي المدي البعيد ، وبالعكس فأن المشكلة المباشرة لداعش هي قوة الولايات المتحدة ، لذا فان أي شيء أن يصرف الولايات المتحدة عن سوريا والعراق هو أمر مفيد لداعش.

لكن الأزمة الأوكرانية لديها ديناميكية سياسية مختلفة جداعن الأزمة العراقية السورية ، فالقوات العسكرية لكل من روسيا وداعش لم يحدث تنسيق بينهما بأي شكل من الأشكال ، وفي النهاية فأن النصر الذي سيحققه أحدهما قد يتحدي مصالح الاخر ، لكن بالنسبة للولايات المتحدة فيجب عليها أن تخصص بعناية الاهتمام ، الإرادة السياسية والقوة العسكرية للازمتين معا وتفكر فيهما معا ، فعلي عكس الروس وداعش الذين يتمتعون بميزة التركيز علي أزمة واحدة ، يجب علي الولايات المتحدة أن تشغل نفسها مع كلا الازمتين والتوفيق بينهما.

كانت الولايات المتحدة قد أتمت عملية الحد من مشاركتها وتواجدها في الشرق الاوسط أثناء محاولتها للتعامل مع الأزمة الأوكرانية ، حيث أرادت أدارة الرئيس أوباما خلق عراق خالي من الجهاديين بشكل كامل ، وأن يكون لدي روسيا حالة من القبول بخصوص أوكرانيا الموالية للغرب ، كما أنها لا تريد أن تكرس قوات عسكرية كبيرة في ايا من المسرحين ، لكن المعضلة تمثلت في كيفية تحقق أهدافها بدون مخاطرة ، اما اذا كان لايمكنها القيام بذلك ، فالسؤال هو ماهو الخطر الذي قد تتقبله ، أو الذي يجب عليها أن تتقبله؟.

ان الاستراتيجيات التي تقلل خطر وتقوم بخلق أقصي تأثير هي أستراتيجيات عقلانية ويجب أن تكون المبدأ الأساسي في أي بلد ، وبهذا المنطق يجب على الولايات المتحدة أن تكون استراتيجية تحافظ بها علي توازن القوى في المنطقة عبر أستخدام وكلاء توفر ، توفير الدعم المالي لأولئك الوكلاء ، لكن عليها تجنب التدخل العسكري المباشر حتي لايكون هناك أمامها أي خيار آخر ، في هذه الاستراتيجية أهم شيء هو توفير الدعم الذي يغني عن الحاجة إلى التدخل.

علي المسرح السوري-العراقي انتقلت الولايات المتحدة من استراتيجية السعي الي ايجاد دولة موحدة تحت حكم قوات علمانية موالية للغرب ، الي أستراتيجية أخري تسعي لحصول توازن في القوي بين العلويين والجهاديين ، ففي العراق قامت الولايات المتحدة بالسعي لايجاد حكومة موحدة تحت ادارة بغداد ، وتحاول الان لاحتواء داعش عبر أستخدام الحد الادني من القوات الامريكية وبعض الوكلاء الاكراد والشيعة والسنة ، اذا فشل ذلك فستتحول أستراتيجية الولايات المتحدة في العراق الي استراتيجية في سوريا ، أعني السعي لحصول توازن للقوي بين الفصائل ، وليس من الواضح وجود أستراتيجية أمريكية غير تلك ، لقد بدأ الاحتلال الامريكي للعراق في عام 2003 ولكن هذا الاحتلال لم يقدم حلا عسكريا ، وليس من الواضح اذا ماكان تكرار سيناريو 2003 سوف يؤدي الي النجاح ، أن أي عمل عسكري يجب أن تكون نتائجه واضحة في الذهن وتوقع معقول بأن تخصيص القوات لهذه المهمة سيحقق النتيجة المطلوبة ، أما التمني فغير مسموح به ، وبنظرة واقعية فمن غير المرجح ان تجبر القوة الجوية وقوات العمليات الخاصة علي الارض داعش علي الاستسلام أو أن تؤدي إلى انحلال التنظيم.

أوكرانيا ، بالطبع ، لديها ديناميكية مختلفة ، فالولايات المتحدة تنظر للأحداث في أوكرانيا باعتبارها إما فرصة لمواقف أخلاقية تقوم بها أو بمثابة ضربة استراتيجية للأمن القومي الروسي ، في كلتا الحالتين ستكون النتيجة نفسها ، وهي خلق تحديا للمصالح الروسية الأساسية ووضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موقف خطير ، فأجهزة استخباراته فشلت تماما في التنبؤ أو إدارة الأحداث في كييف أو حتي توليد صراع واسع النطاق في شرق أوكرانيا ، علاوة علي ذلك فأن الاوكرانيين حققوا انتصارات ضد المؤيدين له في الشرق ( مع أن مسألة التمييز بين المؤيدين الاوكرانيين لروسيا ، والقوات الروسية أصبحت امرا بلا معنى على نحو متزايد مع مرور كل يوم ) ، ولكن كان من الواضح أن الروس لم يكونوا ليسمحوا ببساطة أن تكون الاوضاع في أوكرانيا مضادة لهم أمرا واقعا ، فلقد شنوا هجوما مضادا ، لكن على الرغم من ذلك فلايزالون حتي الان قد تم نقلهم مرة واحدة من كونهم كانوا يصيغون السياسة الاوكرانية الي مرحلة جميع أوكرانيا فيما عدا جزء صغير منها ، ولذا فإن روسيا تحافظ على الموقف العدواني بشكل دائم في محاولة لتعويض ما فقد.

الي هنا بفضل الله نتوقف عند الجزء الاول من ترجمة هذه الدراسة ، وسنوافيكم بالجزء الثاني فور الانتهاء من ترجمته باذن الله.





الموضوعالأصلي : اوكرانيا ، العراق ، وأستراتيجية البحر الاسود // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد بو عبيد


توقيع : محمد بو عبيد






ان هذا الاتحاد الذي نعيشه اليوم انجاز سياسي وواقع أجتماعي واقتصادي ، لم يكن هبة أو منحة ، كما لم يكن مناله سهلا يسيرا لقد جاء ثمرة غرس طيب لآباء حملوا الفكرة املآ وتولوها رعاية متفانين في اعلاء راية الاتحاد وتقويته ، انهم روح الاتحاد



الأربعاء مارس 04, 2015 11:44 pm
المشاركة رقم:
لواء مشرف
لواء مشرف

avatar

إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1192
تاريخ التسجيل : 11/01/2015
الدوله : الامارات العربية المتحدة
العمل : اعلامي
مُساهمةموضوع: رد: اوكرانيا ، العراق ، وأستراتيجية البحر الاسود


اوكرانيا ، العراق ، وأستراتيجية البحر الاسود


بسم الله


الجزء الثاني :


أستراتيجية الولايات المتحدة في أوكرانيا تتبع أستراتيجيها في سوريا والعراق ، فأولا : تستخدم واشنطن وكلاء في كليهما ، ثانيا : أنها توفر الدعم المادي ، وثالثا : أنها تتجنب التورط العسكري المباشر ، فالولايات المتحدة تفترض في كلا هاتين الاستراتيجيتين أن الخصم الرئيسي - وهو داعش في كل من سوريا والعراق ، وروسيا في أوكرانيا - غير قادر علي شن هجوم حاسم ، أو أن أي تصعيد هجومي قد يقوم به من الممكن أن يتم تقليله عبر أستخدام القوات الجوية ، لكن لكي تكون تلك الاستراتيجية الامريكية ناجحة ، فهي تفترض وجود مقاومة أوكرانية وعراقية متماسكة لروسيا ولداعش علي التوالي ، ان لم يتحقق هذا الامر أو تبدد الامل منه ، فهل ستكون تلك أستراتيجية؟.


تراهن الولايات المتحدة علي حلفاء محفوفين بالمخاطر ، والنتائج التي ستحدث عبر تلك المسائل علي المدي الطويل ، مثلما كانت أستراتيجية الولايات المتحدة قبل الحربين العالميتين الاولي والثانية تعتمد علي الحد من التدخل حتي تصل الامور الي حالة لايمكن التعامل معها الا بانتشار أمريكي هائل ، أما خلال الحرب الباردة فلقد غيرت الولايات المتحدة استراتيجيتها الي التزام بنشر قوات محدودة ، لقد كان لهذه الاستراتيجية نتائج أفضل ، فالولايات المتحدة ليست محصنة ضد التهديدات الخارجية وعلي الرغم من أن هذه التهديدات قد تطورت بشكل كبير ، فلقد كان التدخل المبكر أقل تكلفة من تدخلات اخر لحظة ممكنة ، ولاتشكل داعش ولاروسيا تهديدا ضد الولايات المتحدة ، بل أنه من المرجح جدا أن ميزان القوي الاقليمي الخاص بهما من الممكن أن يحتويهما ، لكن إذا كانت القوي الاقليمية لاتستطيع تحقيق ذلك الاحتواء فأن الازمات قد تتطور لتشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة ، لذا فأن تشكيل ميزان القوي الاقليمية المناسب يتطلب بعض المجهود ويتطلب التعامل مع الحد الادني من المخاطر أيضا.


توازنات القوى الإقليمية والبحر الأسود :


التحرك العقلاني بالنسبة لدول مثل رومانيا والمجر وبولندا يتمثل في أستيعاب روسيا الا اذا كان لديهم ضمانات كبيرة من الخارج ، وسواء كانت تتسم بالعدل أم لا ، فوحدها الولايات المتحدة هي التي يمكنها تقديم مثل هذه الضمانات لتلك الدول في مواجهة روسيا ، ونفس الشيء يمكن أن يقال عن الشيعة والأكراد ، وكلاهما قد تخلت الولايات المتحدة عنه في السنوات الأخيرة علي أفتراض منها أنهم سيتمكنوا من إدارة شئونهم من تلقاء أنفسهم.




بين الاكراد والامريكيين علاقات كبيرة ووثيقة ، ونالت البيشمركة نصيبا كبيرا من الدعم والتسليح الامريكي ضد داعش

أن القضية التي تواجه الولايات المتحدة هي كيفية هيكلة هذا الدعم من الناحيتين المادية والنظرية ، ويبدو أن الناحيتين متميزة كل واحدة فيهما عن الاخري ، والمسارح غير مترابطة ، وقوة أمريكا محدودة في مواجهة ذلك ، أن هذا الوضع يبدو وكأنه يقف حائلا دون وضع ضمانات مقنعة من قبل أمريكا الي وكلائها ، ولكن المفهوم الاستراتيجي للولايات المتحدة يجب أن يتطور بعيدا عن رؤية هذه المسارح وكأن كل مسرح فيهم متميز ومختلف عن الاخر ، الي أنها جوانب مختلفة لنفس المسرح ، هذا المسرح هو " البحر الاسود ".


فعندما ننظر الي خريطة فأننا نلاحظ أن البحر الاسود هو المبدأ التنظيمي الذي يجمع هذه المناطق جغرافيا ، حيث يشكل هذا البحر الحدود الجنوبية لكل من أوكرانيا وروسيا الأوروبية والقوقاز ، وعلي شؤاطي هذا البحر أيضا تتلاقي القوة الروسية ، قوي الجهاديين ، وايران وقوتها ، بينما لاينفصل هذا البحر عن الحدود الشمالية لكل من العراق وسوريا سوي بأقل من 650 كم أي ما يساوي 400 ميل.


وكما كان للولايات المتحدة استراتيجية هي " استراتيجية شمال الاطلسي " ، كان لها ايضا استراتيجية البحر الكاريبي ، استراتيجية غرب المحيط الهادئ ، وهلم جرا ، وهذا لايعني انها مجرد استراتيجيات بحرية ، بدلا من ذلك كانت هذه الاستراتيجيات تمثل مفهوما لنظام أسلحة مشتركة يجمع قوته اعتمادا علي القوات البحرية التي توفر له الامدادات الاستراتيجية وتسليمها للقوات الجوية والبرية ، واضعه قواتها بمثل هذا التكوين كقوة واحدة أو علي الاقل يجمعها هيكل قيادي واحد ، مما يمكن الولايات المتحدة من تقديم الدعم في عدة أتجاهات.


الولايات المتحدة لديها مشكلة أستراتيجية ، هذه المشكلة من الممكن معالجتها اما عن طريق حل مشكلتين أو أكثر لاعلاقة لهما بالمشكلة الاصلية ، وهذا يتطلب بدوره ايجاد موارد زائدة عن الحاجة أو أن تصل الي حل واحد متكامل لكل هذا ، فصحيح ان الروس وداعش لايعتبرون أنفسهم جزءا من مسرح واحد ، لكن لايجب أن نسمح للمعارضين أن يحددوا مسرح العمليات بالنسبة للولايات المتحدة ، هذه هي الخطوة الاولي في صياغة أستراتيجية لتحديد الخريطة بطريقة تسمح للتفكير الاستراتيجية من حيث توحيد القوات بدلا من فصلها ، وتوحيد الدعم بدلا من فصله ، كما تسمح للمفكر الاستراتيجي في التفكير بخصوص العلاقات الاقليمية كجزء من استراتيجية متكاملة.


لنفترض للحظة أن اختار الروس التدخل في القوقاز مرة أخرى حيث ينتقل الجهاديين من الشيشان وداغستان الي جورجيا وأذربيجان ، أو لنفترض أن ايران قد أختارت التحرك نحو الشمال ، وقتها ستكون نتائج الاحداث في القوقاز من شأنها أن تمثل أهمية كبري بالنسبة للولايات المتحدة ، وفي إطار الهيكل الاستراتيجي الحالي ، حيث يبدو صناع القرار في الولايات المتحدة غير قادرين علي تصور أثنين من المشاكل الاستراتيجية القائمة حاليا ، فأن مثل هذه الازمة الثالثة سوف تسحقهم ، ولكن التفكير بخصوص تأمين ما يمكن أن أسميه " حوض البحر الاسود الكبير " من شأنه أن يوفر إطارا لمعالجة ممارسة الفكر الحالية ، ومن شأن أستراتيجية البحر الاسود تلك تحديد أهمية جورجيا وكذلك سيكون أكثر أهمية أن نحدد أهمية الساحل الشرقي للبحر الاسود ، فذلك الامر سيرفع أذربيجان الي مستوي الأهمية التي ينبغي أن تكون عليها بالنسبة لاستراتيجية الولايات المتحدة ، فبدون أذربيجان ستكون جورجيا ذات تأثير ضئيل ، اما مع وجود أذربيجان فعلي أقل تقدير ستكون الاخيرة حائل يوقف الجهاديين في أعالي القوقاز ، فأذربيجان وبشكل منطقي هي المرٍسأة الشرقية لاستراتيجية البحر الاسود الكبير.



صورة لبعض المقاتلين في الشيشان

سيكون من المفروض أيضا علي أستراتيجية البحر الاسود وضع تعريفا لاثنين من العلاقات الرئيسية بالنسبة للولايات المتحدة ، العلاقة الاولي هي مع تركيا ، تركيا بجانب روسيا ، تركيا هي القوة الوطنية الكبري علي البحر الاسود ، كما أن لديها مصالح في جميع أنحاء البحر الاسود الكبير ، أعني في العراق ، سوريا ، القوقاز ، روسيا ، واوكرانيا ، وبالتفكير في استراتيجية البحر الاسود فأن تركيا أصبحت واحدا من الحلفاء الذين لاغني عنهم منذ أن تلاقت مصالحها مع المصالح الامريكية ، والتوفيق بين استراتيجية الولايات المتحدة وتركيا سيكون شرطا مسبقا لعقد مثل هذه الاستراتيجية ، مما يعني أن كلا البلدين سيكون عليهم القيام بتحولات خطيرة في سياساتهما ، ومن شأن وضع أستراتيجية واضحة يكون محورها البحر الاسود أن تضع العلاقات الامريكية-التركية في الصدارة ، أما الفشل في التوفيق بين البلدين سيخبر كلا البلدين أنهما بحاجة إلى إعادة النظر في العلاقة الاستراتيجية بينهما ، وعند الوصول لهذه النقطة يبدو أن العلاقات الامريكية-التركية تستند الي تجنب المواجهة المنهجية للحقائق في البحر الاسود وستكون متهربة منها ، وهذا نادرا ما يكون مفيدا في خلق استراتيجيات واقعية ، اذ يجعل من تلك المهمة صعبة.


مركزية رومانيا :


الدولة الحاسمة الثانية هي رومانيا ، اذ تحظر " اتفاقية مونترو " أي عملية عبور غير محدودة لقوة بحرية في البحر الاسود عبر مضيق البوسفور والمتحكم به من قبل روسيا ورومانيا ، مع ذلك فرومانيا أمة من أمم البحر الاسود ولاينطبق عليها أي قيد من القيود التي تفرضها أتفاقية مونترو ، وعلي الرغم من أن القوة البحرية الرومانية ترتكز علي بضع فرقاطات أصابها الشيخوخة مدعومة بنصف دزينة من الطرادات - ملحوظة للمعرفة : الدزينة تعني الرقم 12 أي ان الكاتب يتحدث عن 6 طرادات - ، وبصرف النظر عن كونها قاعدة محتملة للطائرات للقيام بالعمليات في تلك المنطقة ولا سيما في أوكرانيا ، فمسألة دعم رومانيا في بناء قوة بحرية كبيرة في البحر الأسود - ومن المحتمل أن يشمل ذلك السفن البرمائية - من شأنه أن يوفر قوة ردع ضد الروس وأيضا تشكيل شئون البحر الاسود ، وقد يحفز ذلك تركيا للتعاون مع رومانيا وبالتالي العمل مع الولايات المتحدة ، الهيكل التقليدي الناتو يمكن أن يتعامل مع مثل هذا التطور ، علي الرغم من أن معظم دول حلف الناتو لا علاقة لها بالمشاكل التي تواجه حوض البحر الاسود ، وبغض النظر عن الكيفية التي ستنتهي بها الدراما السورية-العراقية ، فهي أمر ثانوي بالنسبة لمستقبل العلاقة بين روسيا وأوكرانيا وشبه الجزيرة الأوروبية ، ومع كون بولندا تمثل مؤاني سهل الشمال الاوروبي ، الا ان العمل في الوقت الراهن في البحر الاسود وهذا مايجعل رومانيا هي الشريك الحاسم في شبة الجزيرة الاوروبية ، وهي أول من ستشعر بالضغط اذا استعادت روسيا موقفها في أوكرانيا.


كنت قد كتبت في كثير من الأحيان عن ظهور - وعن حتمية ظهور - تحالف يقوم علي فكرة Intermarium بين البلاد التي تشغل المنطقة بين بحر البلطيق والبحر الاسود - ملحوظة للمعرفة : هذا تفكير يعود الي الجنرال البولندي جوزيف بيلسودسكي ووفقا لرؤيته كان هناك شئ يسمي Intermarium ، ويتموقع هذا الحلف جغرافيا حول مجموعة من البحار ويضم " بولندا ، تشيكوسلوفاكيا ، المجر ، رومانيا ، فنلندا ، ودول البلطيق " ، ولكن هذا التحالف لم يتم أبدا - ، سيكون هذا التحالف مصمما ليحتوي روسيا بطريقة جديدة ، ولدي تصور أن يمتد هذا التحالف الي الشرق حيث بحر قزوين ، ليشمل أيضا تركيا ، جورجيا ، أذربيجان ، ولقد بدأ خط رومانيا-بولندا في الظهور فعليا ، ويبدو واضحا أن الاحداث ستقع علي كلا جانبي البحر الاسود ، وأن باقي هذا الخط الرابط بين تلك الدول سوف يتوالي ظهوره.





الجنرال البولندي جوزيف بيلسودسكي

يجب علي الولايات المتحدة أن تعتمد سياسة الحرب الباردة ، والتي تتألف من أربعة أجزاء ، الجزء الاول كان وجود حلفاء متوقع منهم توفير الأساس الجغرافي للدفاع وقوات كبيرة للرد علي التهديدات ، الجزء الثاني كانت الولايات المتحدة تقدم المساعدات العسكرية والاقتصادية اللازمة لدعم هذا الهيكل ، الجزء الثالث كان وضع بعض القوات الضامنة لوجود التزام علي الولايات المتحدة بتقديم الدعم الفوري ، الجزء الرابع أن واشنطن كانت تقدم الالتزام الكامل بقيام جميع قوات الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها علي الرغم من ان الحاجة الي الوفاء بتلك الضمانات السابقة لم تحدث ابدا.


ان الولايات المتحدة لديها هيكل تحالف في حوض البحر الاسود الكبير ولكنه تحالف غير مؤكد ، ولايقدم الدعم لبعضه البعض ، ولايسمح للولايات المتحدة بتكوين قوة متماسكة في المنطقة نظرا للانقسام النظري للمنطقة الي مناطق مختلفة ومتميزة عن بعضها البعض ، ووسط هذا تقوم الولايات المتحدة بتقديم الدعم ، هناك بعض القوات الامريكية هي المعنية بالامر ، ولكن مهمتهم غير واضحة ، من الواضح أنهم في الأماكن الصحيحة ، ولكنه من غير الواضح ما هي السياسة الإقليمية التي ستتبع ؟.


حوض البحر الأسود الكبير ، كما تم تعريفه على نطاق واسع ، هو بالفعل هدفا للجيش الأمريكي والمشاركة السياسية الامريكية ، ومع هذا فهو لا ينظر إليه على هذا النحو المجرد في الجيش ، أو لدي السياسيين ، أو وسائل الاعلام العام أو الخاص ، مع أنها ينبغي أن تكون كذلك ، علي هولاء جميعا جلب تصور يتماشي مع الواقع الذي ينشأ بسرعة.


تم بحمد الله.





الموضوعالأصلي : اوكرانيا ، العراق ، وأستراتيجية البحر الاسود // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد بو عبيد


توقيع : محمد بو عبيد






ان هذا الاتحاد الذي نعيشه اليوم انجاز سياسي وواقع أجتماعي واقتصادي ، لم يكن هبة أو منحة ، كما لم يكن مناله سهلا يسيرا لقد جاء ثمرة غرس طيب لآباء حملوا الفكرة املآ وتولوها رعاية متفانين في اعلاء راية الاتحاد وتقويته ، انهم روح الاتحاد






الــرد الســـريـع
..






تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1
الساعة الأن :