أهلا بكم في المعرفة للدراسات الاستراتيجية والامنية والسياسية







أهلا وسهلا بك إلى المعرفة
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة القوانين، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

المعرفه للدراسات الامنيه والاستراتيجية والسياسية

منتدي استراتيجي امني سياسي
 


المعرفه للدراسات الامنيه والاستراتيجية والسياسية :: القسم الاستراتيجي :: القسم الامريكي

شاطر

الثلاثاء يناير 20, 2015 2:08 am
المشاركة رقم:
لواء مشرف
لواء مشرف

avatar

إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1192
تاريخ التسجيل : 11/01/2015
الدوله : الامارات العربية المتحدة
العمل : اعلامي
مُساهمةموضوع: حتمية التدخل الاجنبي


حتمية التدخل الاجنبي


بسم الله الرحمن الرحيم .


هذا الموضوع ترجمة لي لموضوع ارسلته لي ستراتفور كما اوضحت من قبل .


الكاتب هو : جورج فريدمان .




وهو مؤسس مركز " ستراتفور " ، المؤسسة التي أسسها عام 1996 ، وهي المؤسسة الرائدة حاليا في مجال " المخابرات " علي مستوي العالم ، والسيد فريدمان هو الذي يقود رؤية مؤسسة ستراتفور الاستراتيجية ، وسوف يصدر كتابه القادم " الازمة الناشئة في أوروبا " في 27 من يناير الجاري .


والسيد فريدمان ايضا هو مؤلف كتاب " العقد المقبل " والذي وضع علي القمة في تصنيف صحيفة " النيويورك تايمز " لقائمة الكتب الاكثر مبيعا ، وتناول في هذا الكتاب توقعاته للاحداث والاختبارات الرئيسية ، التي ستمر بها امريكا ورئيسها خلال العقد المقبل ، وكان الكتاب السابق للدكتور فريدمان هو " المئة عام القادمة " ، وهو ايضا كان في قائمة الكتب الاكثر مبيعا للنيويورك تايمز ، وتم طبعه بأكثر من 20 لغة ، وله كتب اخري منها " حرب امريكا السرية ".


وبالاضافة الي ذلك كله فأن للدكتور فريدمان شعبية كبيرة " كمتحدث رئيسي " في العديد من المؤتمرات والفعاليات ، ويرتفع الطلب عليه لحضورها من مؤسسات وشركات مالية كبري مثل " جي بي غورمان ، سيتي بنك ، ارنست&يونغ ، بالاضافة الي 500 شركة أخري " وبالاضافة الي ذلك فلقد عمل ودعي للتحدث في مؤسسات رسمية كبري مثل " كلية القيادة والاركان الاسترالية ، مختبر ابحاث ايجلين لسلاح الجو الامريكي ، وكلية القيادة والاركان للمارينز الامريكي ، والعديد من المنظمات الحكومية والعسكرية الاخري " ، ودعي في كثير من الاحيان للتحدث في دول مثل تريكا والمانيا وبولندا واذربيجان واستراليا ونيوزيلندا .


المؤسسات العالمية الاعلامية ايضا تطلب من الدكتور فريدمان التحدث عبرها كخبير للشئون الدولية ، ومنها النيويورك تايمز ، وول ستريت جورنال ، فورتشن ، نيوزويك ، الفينانشال تايمز ، والعديد من المطبوعات المحلية والعالمية ، وكذلك محطات مثل سي ان ان ، سي ان بي سي .


والسيد فريدمان حاصل على درجة البكالوريوس من جامعة مدينة نيويورك، وحاصل على درجة الدكتوراه في الحكومة من جامعة كورنيل.


والي نص الدراسة :





أعطت لي اجازة اليوم الرابع من شهر يوليو بالعام الماضي الوقت للنظر في الاحداث في العراق ، أوكرانيا ، والعلاقات بين الولايات المتحدة-المانيا ، والحدود المكسيكية والهجرة ، ولقد قمت بتلك النظرة للاحداث في سياق تأسيس الولايات المتحدة ، ووجهت الي نفس سؤال هو ماذا لو كانت أمريكا قد أنحرفت عن نية مؤسسيها فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ، ان كثير من الناس يعرفون ويلاحظون ان تحذير " توماس جيفرسون " والقائل فيه : ( ان الولايات المتحدة يجب عليها ان تتابع  السلام ، والتجارة ، والصداقة الشريفة " مع جميع الدول المشتركة معها في تحالفات بدون مقابل ) قد تم تحديده كتعريف للاستراتيجية من قبل مؤسسي الولايات المتحدة ، وأعتقد أنه من الافضل أن نقول ان ذلك التعريف كان تمنيا من قبل المؤسسين ، ولكن لايوجد احد يقوم بذلك ، والي حد النقيض .


وكما نعلم فأن رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما قد قال أنه يريد تقليل تورط الولايات المتحدة وتدخلها في العالم ، ومن المفارقات ان كثيرين من اليمين يريدون أن يفعلون الشئ نفسه ، فهناك حالة من الشوق المشترك بين الطرفين لخلق امريكا التي تستفيد من المسافة التي تفصلها عن بقية العالم لتجنب الافراط في تدخلها وتورطها في العالم الخارجي ، ولقد كان السؤال المستحق ان افكر فيه في الرابع من يوليو الماضي هو ما اذا كانت رغبة توماس جيفرسون يمكن ان تشكل استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة اليوم أم لا ؟ ، ولكن هناك مشكلة أكثر عمقا من ذلك وهو ( هل شكلت رغبة جيفرسون في أي وقت مضي الاستراتيجية الامريكية ؟ .


التدخل في الشئون الخارجية في لحظة الميلاد :


ولدت الولايات المتحدة الامريكية من خلال التشابكات العميقة في الشئون الدولية ، فلقد انتزعت استقلالها من خلال الاستغلال الذكي لمؤسسيها للتوترات بين بريطانيا وفرنسا ، حيث كانت بريطانيا قد أنتصرت لتوها في حرب السنين السبع ( وهي حرب بين بريطانيا وفرنسا وتعرف ايضا بالحرب الفرنسية والهندية في المستعمرات ، حيث كان الكولونيل " جورج واشنطن " يقود قوات من ولاية فرجينيا انذاك ) ، ومع ذلك فلم تنهي الحرب الاعمال العدائية بين بريطانيا وفرنسا ، حيث قامت الاخيرة بتوفير الاسلحة والذخائر والامدادات الاخري الي الثوريين الامريكيين ، وفي بعض الاحيان كانت فرنسا تقوم بانزال قوات لدعم القوات الامريكية ، ولعبت قواتها البحرية دورا حاسما في تأمين انتصار الولايات المتحدة النهائي في يوركتاون .


وفرض الموقع الجيوسياسي لامريكا عليها ان تستمر في أن تضع لنفسها مكانا داخل هذا الصراع الاوروبي ، فلقد أعتمدت أمريكا علي التجارة مع أوروبا ، وعلي وجه الخصوص مع بريطانيا ، ذلك أن الثورة لم تغير الاعتماد المتبادل بين الولايات المتحدة وبريطانيا ، ومع ذلك فلقد شكلت الثورة الفرنسية في عام 1789 معضلة عميقة بالنسبة للولايات المتحدة ، ذلك ان الثورة الفرنسية كانت جمهورية ومضادة للملكية ، مما كان يعني انها تتشارك في قيمها مع قيم الثورة الامريكية وقيم الولايات المتحدة .


ولقد وضع هذا التشارك في القيم الولايات المتحدة في ورطة ، واصلت تواجهها منذ ذلك الحين الي الان ، فاخلاقيا بدا ان الولايات المتحدة ملزمة بدعم فرنسا وثورتها ، ولكن كما ذكر واقتصاديا كانت امريكا تعتمد في تجارتها علي البريطانيين ، واراد انصار جيفرسون من الديمقراطيين دعم الثورة الفرنسية ، بينما كان الحزب الفيدرالي علي حذر من القوة البحرية البريطانية ، وعلي علم باعتماد امريكا علي التجارة ، لذا كان رأي هولاء المواءمة مع بريطانيا ، ووسط الكثير من التوتر ، السباب والدسائس ، انحازت الولايات المتحدة في نهاية المطاف الي عدوها السابق بريطانيا .





وعندما انتخب " توماس جيفرسون " كرئيسا في العام 1800 ، لم يقوم بعكس سياسة الولايات المتحدة ، وبحلول ذلك الوقت كانت الثورة الفرنسية قد نمت بشكل وحشي ، ووصل نابليون الي السلطة عام 1799 ، بالاضافة الي ان جيفرسون كان يعرف كذلك حاجة الولايات المتحدة الي العلاقات التجارية مع بريطانيا ، وفي نفس الوقت كان جيفرسون اكثر وعيا من غيره للحقيقة القائلة بأن الولايات المتحدة تقع على شريط ضيق من الأرض بين المحيط الأطلسي والابالاتشيا ، مع الحد الادني من وسائل النقل بين الشمال والجنوب والاعتماد علي البحر ، وان الولايات المتحدة في حاجة الي " العمق الاستراتيجي " .

الي هنا اتوقف بترجمتي كي لا أطيل عليكم ، وأترككم مع بعض التشويق لأقوم باكمال الترجمة باذن الله ونشرها في وقت قريب .





الموضوعالأصلي : حتمية التدخل الاجنبي // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد بو عبيد


توقيع : محمد بو عبيد





الأربعاء يناير 21, 2015 12:33 am
المشاركة رقم:
لواء مشرف
لواء مشرف

avatar

إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1192
تاريخ التسجيل : 11/01/2015
الدوله : الامارات العربية المتحدة
العمل : اعلامي
مُساهمةموضوع: رد: حتمية التدخل الاجنبي


حتمية التدخل الاجنبي


بسم الله الرحمن الرحيم .


الجزء الثاني :


ومرة أخري أشتد الصراع بين بريطانيا وفرنسا ، وبحلول العام 1803 كان نابليون يخطط لغزو بريطانيا ولكن نابليون كان في حالة من الفوضي المالية ، والحقيقة ان الرئيس جيفرسون قام باستغلال حالة نابليون تلك لحل مشكلة أمريكية استراتيجية ، حيث قام بالمفاوضة لشراء أراضي لويزيانا من فرنسا ، وعلي الرغم من ان هذه الخطوة قامت بتقوية فرنسا في مواجهتها ضد بريطانيا ، كان الرئيس جيفرسون علي ثقة من أن البريطانيين لن يكونوا مستاءين بما يكفي لقطع العلاقات التجارية .


وهكذا استغل الرئيس جيفرسون الصراع بين بريطانيا وفرنسا لكي يبسط سيطرته علي القارة وصولا الي جبال روكي ، وليسيطر ايضا علي مجمع نهري ميسيسيبي-ميسوري ، وهذه المناطق التي من شانها أن تكون بمثابة الطريق السريع للمنتجات الزراعية من الغرب الأوسط الامريكي الي أوروبا ، ومع هذه المكاسب فأن الفيدراليين قد أدانوه لمخالفته الدستور ، وذلك من خلال عدم حصوله علي تفويض مسبق من الكونجرس ، وقد يكون الرئيس جيفرسون قد فعل ذلك فعلا ، ولكن في كلتا الحالتين تمكن جيفرسون من طرد الفرنسيين من أمريكا الشمالية ، وتمكن من تحقيق عمق استراتيجي للولايات المتحدة ، ولقد تمكن من هذا كله دون إثارة أزمة مع بريطانيا ، وبالنسبة لرجل الذي لايهمه التشابكات والتورطات السياسية ، فلقد كان تحرك الرئيس جيفرسون متشابكا ، ولكنه كان تحرك بارع ، وانجاز عظيم .






اللون الطوبي يوضح كيف كانت مساحة الارض التي اضافها الرئيس جيفرسون الي امريكا كبيرة وهامة واعطتها العمق الاستراتيجي المطلوب بشرائه اراضي لويزيانا من فرنسا .


علاوة علي ذلك قام الرئيس جيفرسون بشن حربين في منطقة الشرق الاوسط ضد ما كان يسمي آنذاك " القراصنة البربر " ، ولكن الرئيس جيفرسون كان علي أرض الواقع يشن حربا ضد الدولة العثمانية ، وعلي وجه الخصوص " الدول البربرية " ، والتي ضمت كل المحافظات العثمانية التالية ( طرابلس ، الجزائر وتونس ) بالاضافة الي المغرب والتي كانت دولة مستقلة ، حيث كانت تلك الدول تزعم بأن لها الحق في تنظيم التجارة في المنطقة ، وكانت سفنها تقوم بالاستيلاء علي السفن التي ترفع اعلام الدول التي لم تبرم معهم المعاهدات ، ويأخذون أطقمها أسري للحصول علي الفدية ، وفي هذه المنطقة ووسط هذه الظروف كان الامريكيين قبل الاستقلال يتمتعون بالحماية ، وذلك لانهم كانوا تربطهم معاهدات مع بريطانيا ، ولكن هذه المعاهدات لم تتضمن التعامل مع الولايات المتحدة المستقلة - اي ان مع استقلال امريكا ستصبح السفن الامريكية هدفا مشروعا - ، وبدلا من أن يتفاوض علي ابرام معاهدة أختار الرئيس جيفرسون أن يمضي الي الحرب ، وتم القتال علي التراب الذي يتبع ليبيا حاليا ، وهكذا خرج للنور " ترنيمة المارينز " ، والتي تشير ابياتها الي شؤاطي طرابلس ، ووتحدث عن بنغازي ، فيما بين اماكن أخري .


الحقيقة الجيوسياسية كانت ان الولايات المتحدة لايمكنها الحفاظ علي اقتصادها بالاعتماد علي تجارتها الداخلية وفقط ، بل كان عليها ان تتاجر ، وأن تذهب بتجارتها تلك الي شمال الأطلسي ، وبدون وصول تجارتها الي تلك المناطق ، فستسقط أمريكا في الكساد الاقتصادي ، ومن الناحية النظرية كانت فكرة أنه لن يوجد للولايات المتحدة تحالفات خارجية مشتركة فكرة لطيفة ، ولكن واقعيا ، ومن أجل التجارة ذاتها ، كان علي أمريكا أن تتماشي مع القوة البحرية المهيمنة علي المحيط الاطلسي ، وهي البحرية البريطانية ، وكانت مسألة تحقيق الاكتفاء الذاتي لامريكا مسألة خيالية ، وكان تجنب التشابك الخارجي امرا مستحيلا .


حرب عام 1812 وعقيدة مونرو :


كل هذا بلغ ذروته في حرب عام 1812 ، فبحلول ذلك الوقت كانت حروب نابليون مستعرة ، وكان البريطانيين مضغوطين للغاية ، ويقومون بجهد مضني للحفاظ علي حصارهم للقارة الاوروبية وذلك لعدم وجود قوي بشرية ، وكان اهتمام لندن بحصار وتضييق الخناق علي نابليون الدافع لمحاولة منع الولايات المتحدة من الاتجار مع اي شخص كان باستثناء بريطانيا ، وأدت ندرة القوة البشرية البريطانية الي ان قامت لندن بالاستيلاء علي السفن الأمريكية ، ويقوموا بأخذ الامريكيين من أصل بريطاني من علي متنهم ليجبروهم علي اداء الخدمة العسكرية في البحرية الملكية أو العمل من أجل الصالح العام ، كما كان البريطانيين متحالفين ايضا مع قبائل الهنود في الغرب ، وكان من الممكن أن يؤدي هذا التحالف بين البريطانيين وقبائل الهنود الي قلب انجاز شراء اراضي لويزيانا .


لم يكن البريطانيين وقتها مهتمين بالامريكيين بشكل خاص ، فعوضا عن ذلك كان البريطانيين مهوسيين بالفرنسيين ، والذين قادوهم الي كبح جماح تجارتهم وأوقعوا تاثيرا كبيرا علي بحارتهم ، ورسم البريطانيين سياساتهم عبر التحالف مع القبائل الهندية ، وتوسيع سلطات الكنديين ، وعلي الرغم من ذلك فأن النتائج المتبقية من عدم ثقتهم في الولايات المتحدة ، كانت من الممكن ان تصبح محورا رئيسيا من استراتيجيتهم الخاصة بعد هزيمتهم لنابليون .





لوحة تجسد معركة من معارك حرب عام 1812 بين بريطانيا والولايات المتحدة .


أما الولايات المتحدة فلم يكن من الممكن ان تتحمل تواجد سيطرة بريطانية علي طرق التجارة في شمال المحيط الأطلسي ، كما لايمكنها ان تتعايش مع المناورات البريطانية في أمريكا الشمالية ، بغض النظر عن الرغبات في احلال السلام مع الجميع وتجنب الحرب ، ووفقا لذلك أعلنت أمريكا الحرب علي بريطانيا ، وعلي الرغم من ان الحرب قد أسفرت عن حرق واشنطن نفسها ، فأن النتائج الاستراتيجية النهائية لتلك الحرب بشكل عام تعتبر مرضية بالنسبة الي الولايات المتحدة ، ذلك ان البريطانيين توقفوا عن تهديد منطقة الغرب الاوسط الامريكي من كندا ، كما توقفت عن ايقاف السفن الامريكية واخذ الامريكيين من أصل بريطاني وأجبارهم علي الخدمة العسكرية لديها ( علي اي حال فبعد هزيمة نابليون ، لم يكن البريطانيين في حاجة الي ذلك ) ، وعاد الي الوجود علاقة تجارية بين الولايات المتحدة وبريطانيا ، حتي وان تميزت بالظن وقلة الثقة ، كانت علاقات تجارية ودية .


ولكن هذه الحسبة لن تكون كاملة اذا لم أذكر " عقيدة مونرو " والصادرة عام 1823 بهدف تنظيم الي أي مدي يمكن ان تشارك القوي الاوروبية في الامريكتين ، وهذه العقيدة تعتبر في الاصل وثيقة أمريكية-بريطانية مشتركة ، حيث قررت الولايات المتحدة في نهاية المطاف الي اعلان تلك المبادئ نفسها ( والتي لم يطلق عليها مبدأ مونرو الا في وقت لاحق عن تلك الايام بكثير ) ، ومن المثير للاهتمام أن الولايات المتحدة لم تكن في موقف يسمح لها بفرض عقيدتها ، فلم يكن من الممكن لامريكا ان تفعل ذلك الا في حال التعاون مع بريطانيا ، ولكن وحتي مع ذلك أتمت أمريكا عدم رغبتها في السماح للقوي الاوروبية بالتدخل في نصف الكرة الارضية الغربي .


تاريخ من الاحلاف لامفر منه :


عندما تحدث الرئيس جيفرسون عن التحالفات المشتركة ، فقد يقال انه لم يتم توقيع اي تحالفات ، ولكن نية الانحياز الي طرف ما كانت موجودة وذلك منذ بداية المشروع الامريكي ، وكان التورط في أوروبا أمرا لامفر منه ، بل أن الجمهورية نفسها ولدت من التورط والتدخل الخارجي ، وكتب لها النجاة بسبب المهارة والدهاء التي تعامل بها مؤسسي امريكا في تدخلاتهم الخارجية ، وماهو مهم في يومنا هذا هو ان الاكتفاء الذاتي الاقتصادي كان حلما من المؤسسين ، ولم يتمكن اي شخص من تحقيقه ، ولذا كان علي امريكا ان تتاجر وان يكون لديها تجارة ، ومنذ البداية جلبت التجارة معها الصراع والحرب .





جورج واشنطن .


وفي خطبة الوداع لجورج واشنطن ، كثيرا ما أستشهد بحجج لتجنب المغامرات الخارجية ، علي الرغم من أن نهج جورج واشنطن ذاته كان اكثر تعقيدا وتطور بكثير من نهج جيفرسون والذي تميز بالسير علي سطر واحد ( وجيفرسون نفسه كان اكثر تطورا بكثير من هذا السطر الواحد الذي ظل يسير عليه ) ، ومن الجدير بالاستحقاق أن نذكر مقطعا واحد من ذلك الخطاب الذي القاه جورج واشنطن :


" أن أوروبا لديها مجموعة من المصالح الرئيسية ، وهذه المصالح هي لاشئ بالنسبة لنا ، أو تربطنا بها علاقة بعيدة جدا ، وبالتالي فيجب علي أوروبا ان تشارك في الخلافات المتكررة ، وتلك الاسباب التي منها أسباب بعيدة في الاصل عن اهتماماتنا ، فبالتالي ولذلك يجب أن يكون لدينا ما يكفي من الحكمة لعدم توريط أنفسنا بروابط اصطناعية في تقلبات السياسة العادية أو تركيبات الصداقات العادية ، او اصطدامات العداوات العادية .


موقفنا المستقل والبعيد ، يدعونا ويمكننا من اتباع مسار مختلف ، اذا بقينا شعب واحد في ظل حكومة فعالة ، فأن الفترة التي ليست ببعيدة عنا عندما كنا نتحدي الاضرار المادية التي أصابتنا جراء الانزعاج الخارجي عندما كنا نتخذ مثل هذا الموقف ، كما سيتسبب الحياد في انه سيمكننا في اي وقت ان نتعاطي مع حلول علينا ان نحترمها وبدقة ، وعندما يكون هناك دول متحاربة في ظل استحالة امكانية ان يقوم اي منهم بعمليات للاستحواذ علينا ، فلن تستطيع امور طفيفة ان تستفزنا ، ووقتها قد نختار السلام وقد نختار الحرب ، وفقا لمصلحتنا ، مسترشدين بالعدالة .


أن أخذ الحذر والعناية دائما سيجعلنا نحافظ علي أنفسنا عبر مؤسسات مناسبة وبموقف دفاعي محترم ، ويمكننا ان نقوم بعمل تحالفات مؤقتة لحالات الطؤاري الاستثنائية " .


لقد لاحظ واشنطن في هذه الكلمات أن البعد الامريكي يعطيه الامل " ان الفترة ليست ببعيدة عندما كنا نتحدي الاضرار المادية التي اصابتنا جراء الانزعاج الخارجي " لقد كان ذلك هدفا بالنسبة له ، ولم يكن حقيقة ، ولم ينجح واشنطن في تحويلها الي حقيقة ، وذلك لان الولايات المتحدة منذ البداية كانت متشابكة اقتصاديا مع اوروبا ، كما ان جغرافيا الولايات المتحدة وبدلا من ان تحميها من التشابكات والتورط الخارجي ، أجبرتها علي الدخول في التجارة والتي كان لابد من حمايتها من القراصنة ومن الملوك ، وكنتيجة لذلك كانت الولايات المتحدة تقاتل في الشرق الاوسط من قبل مطلع القرن ال19 .


وانه لمن المهم التمييز بين ما تمناه المؤسسين وبين ما فعلوه ، فخلافا للثورة الفرنسية ، والتي قام قادتها بقيادتها الي سيناريو دموي وسخيف ، كانت توقعات الامريكيين بالنسبة لثورتهم توقعات متواضعة ، فلقد كان الامريكيين يتمنون ان لاينجرون الي الصراع وفقط ، ولكن وكما رأينا فلم يتفاجئ الامريكيين ولم يتحفظوا عندما كان يثبت لهم ان الصراع قد اصبح امرا ضروريا ، وبعد كل شئ ، كان جيفرسون نفسه ، هو اول من قاد البلاد الي أول مغامرة لها في الشرق الاوسط .


وبالنسبة لي ، فان الخط الحاسم والفاصل لواشنطن كان البحث عن الوقت وذلك عندما قال : وعندما يكون هناك دول متحاربة في ظل استحالة امكانية ان يقوم اي منهم بعمليات للاستحواذ علينا ، فلن تستطيع امور طفيفة ان تستفزنا ، ووقتها قد نختار السلام وقد نختار الحرب ، وفقا لمصلحتنا ، مسترشدين بالعدالة.


وليس واضحا ان هذا الوقت قد جاء ، أو أنه كان سوف يأتي ، وماقوض حالة السلام أن جيفرسون وواشنطن كانا في حاجة الي التجارة ، ولقد جعلت تلك الحاجة من الولايات المتحدة دولة ضعيفة ، وأصبحت عرضة للتدخل من بريطانيا ومن فرنسا بل ومن العثمانيين ، وأجبرت الولايات المتحدة علي ان تقوم بالانخراط في الانشطة ذاتها التي حذر جيفرسون وواشنطن من القيام بها ، وفي الواقع أن جيفرسون وواشنطن اجبرا علي التورط في تلك الانشطة ، اما الولايات المتحدة في يومنا هذا قد أصبحت أقوي ، ويشكل الناتج المحلي الاجمالي لها أكثر من 20 % من الناتج المحلي الاجمالي في العالم ، ويتسبب اتساع نشاط الاقتصاد الامريكي في التدخل الامريكي في كل مكان ، وخلقت المصالح الامريكية واستياء الاجانب في خلق تهديدات وتحديات بشكل مستمر .





رغبة الرئيس ، رغبة اليسار ومعه اليمين في الحد من تدخلنا الخارجي هو امر مفهوم ، المؤسسين ارادوا تحقيق الازدهار بدون دفع ثمن الاشتباكات الخارجية ، ولكن الازدهار يعتمد علي ادارة واعية للعلاقات الخارجية ، واليوم أصبحت مواطن الضعف في الولايات المتحدة أكثر تعقيدا ، ولكن المبدأ لايزال هو نفسه ، لايمكنك ان تتشابك اقتصاديا مع العالم ، دون ان تكون متشابكا ايضا سياسيا وعسكريا ، ومايمكنك القيام به هو نفس ما قام به جيفرسون وواشنطن ، وفقا لشعورهم العالي بالمصلحة الوطنية والعدالة وتجنب كل التشابكات الممكن تجنبها ، ولكن تلك الاشتباكات الضرورية فيتم التعامل معها ، وللأسف فأن المصلحة الوطنية والعدالة لايمكن تعريفها بشكل سهل دائما ، وانه لايزال من الصعب التوصل الي توافق في الآراء بشأن ما يجب القيام به .


فكرة الانسحاب من العالم هي فكرة جذابة لاي شخص عاقل ، ولكن واشنطن وجيفرسون وعلي الرغم من انهم هللوا لتلك الفكرة لم يتمكنوا من فعلها ، وبالتالي فمن غير المرجح حدوث ذلك في يومنا هذا ، أن افضل ما يمكننا القيام به ان لانكون رحماء في البت في تحديد اي تشابكات ذات قيمة لنا ، واي تشابكات ستكون استنزافا لنا .

بهذا أنتهي الموضوع كاملا والحمد لله .





الموضوعالأصلي : حتمية التدخل الاجنبي // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد بو عبيد


توقيع : محمد بو عبيد






ان هذا الاتحاد الذي نعيشه اليوم انجاز سياسي وواقع أجتماعي واقتصادي ، لم يكن هبة أو منحة ، كما لم يكن مناله سهلا يسيرا لقد جاء ثمرة غرس طيب لآباء حملوا الفكرة املآ وتولوها رعاية متفانين في اعلاء راية الاتحاد وتقويته ، انهم روح الاتحاد






الــرد الســـريـع
..






تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1
الساعة الأن :