أهلا بكم في المعرفة للدراسات الاستراتيجية والامنية والسياسية







أهلا وسهلا بك إلى المعرفة
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة القوانين، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

المعرفه للدراسات الامنيه والاستراتيجية والسياسية

منتدي استراتيجي امني سياسي
 


المعرفه للدراسات الامنيه والاستراتيجية والسياسية :: القسم العسكري :: التاريخ العسكري

شاطر

الأربعاء يناير 04, 2017 11:06 pm
المشاركة رقم:
لواء مشرف
لواء مشرف

avatar

إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1192
تاريخ التسجيل : 11/01/2015
الدوله : الامارات العربية المتحدة
العمل : اعلامي
مُساهمةموضوع: سقوط غرناطة


سقوط غرناطة


بسم الله

سقوط غرناطة

من المعرفة للدراسات

أنها الفردوس المفقود ، الأندلس ، التي كان سقوط غرناطة ، هي كلمة النهاية لضياعها من المسلمين ، الذين دفعوا ثمن قرار الخليفة الأموي بوقف موسي بن نصير وطارق بن زياد عن فتوحاتهم وتأمين ما فتحوه فعليا من بلاد ، دفعوه بعد قرون عرفت فيه الأندلس حكم المسلمين الذي عاش في ظله المسلمين والمسيحيين واليهود في سلام وحضارة خالدة مهدت الطريق لعصر النهضة الأوروبي ، وفتحت الباب أمام الكثير من المنجزات الإنسانية حتى يومنا هذا ، سقطت الأندلس وضاع حكم المسلمين فيها ، وبدأ فصل مرعب من تاريخ تلك المنطقة وأوروبا بالكامل سمي "بمحاكم التفتيش".


منذ ساعات مرت علينا ، الذكري الخامسة والعشرين بعد خمسة قرون (525 عاما) علي سقوط غرناطة في الثاني من شهر يناير 1492 الذي وافق الثاني من شهر ربيع الأول سنة 897 للهجرة ، أو تسليمها بمعني أدق ، إذ سلم مفاتيحها آخر ملوكها المسلمين (أبو عبد الله محمد الثاني) والذي يسمي (محمد الصغير) إلي الملك فرناندو الخامس والملكة إيزابيلا ، بل زاد علي تسليم مفاتيح المدينة أن أرسل لهم هدايا ، ليدخل الرهبان والملك والملكة إلي (قصر الحمراء) ويرفعوا عليه الصليب كأول عمل رسمي يقومون به.



لوحة سقوط غرناطة ، الفنان الأسباني الشهير فرانثيسكو براديا 


وكأن الأندلس تأبي إلا أن تحمل معها الذكريات والشجون حتى عند سقوط غرناطة ، وحتى مع أحد أضعف الملوك بتاريخها الإسلامي ، إذ يقف أبو عبد الله محمد الثاني علي ربوة عالية تطل علي قصر الحمراء الذي غادره ، يقف ليبكي وينتحب حتى بللت دموعه لحيته حتى قالت له أمه «عائشة الحرة»: ""أجل؛ فلتبك كالنساء مُلْكًا لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال"" ، وقد هاجر بعدها أبو عبد الله محمد الصغير إلى بلاد المغرب، ويذكر المقري أنه استقر بفاس، وبنى بها قصورًا على طراز الأندلس، وأن المقري نفسه قد تجوَّل في هذه القصور، ورأى ذريه آخر ملوك الأندلس في فاس يأخذون من أوقاف الفقراء والمساكين، ويعدون من جملة الشحاذين.


هذه هي الرواية التاريخية المعروفة ، لكن وجهة نظر أخري تطرح نفسها مؤخرا للنقاش ، فلما نميل دائما إلي تحميل شخص ما سبب كل كارثة تنزل بنا ؟ كما نفعل أيضا عندما نرد أنجاز ما إلي شخص واحد ، فلقد سبق وأن قلنا أن الخليفة الأموي سقط في خطا إستراتيجي فادح عندما أوقف الفتح علي يد طارق بن زياد وموسي بن نصير ، إذا كانت أوروبا وقتها في موضع الضعف ، وكان من الممكن تأمين عمق كبير للمسلمين في الأندلس ، لكن وجهة النظر تلك تضيف علي هذا أن غرناطة عاشت سنوات طويلة تعتمد علي مساعدة ملوك (بني مرين) في المغرب ، لكنها فقدت هذا المدد وأهم حلفائها مع ضعف الدولة المرينية ، وزاد الطين بلة أن أستولي القشتاليين علي (جبل طارق) وهو موقع إستراتيجي غاية في الخطورة والأهمية ، إذ تمكنوا بذلك من منع أي مدد من المغرب إلي غرناطة ، ثم سقطت الدولة المرينية تماما عام 1464 -قبل سقوط غرناطة بثمانية وعشرين عاما- ولم تكن دولة (بني وطاس) التي حلت محلها بدرجة من القوة تسمح لها بأن تمد يد العون لغرناطة.


تزيد وجهة النظر تلك والتي تتبناها الكاتبة داليا راشد من الأسباب التي تراها تكاملت في حلقة واحدة أدت في النهاية لسقوط غرناطة وليس أن أبو عبد الله محمد الثاني هو السبب الوحيد ، فتذكر أنه وفي العام 1469 -قبل السقوط بثلاثة وعشرين عاما- ، تزوج الملك فرناندو الخامس من الملكة إيزابيلا فاتحدت مملكتي قشتالة وأراغون ، المملكتين التي شغلتهما الصراعات لعقود عن غرناطة وقتالها ، لقد كان زواجا سياسيا بين فرناندو وإيزابيلا وكلاهما كانا بمنصب ولي العهد وقتها ، زواج تم رغم أنف الملك أنريكي الرابع الذي كان ملكا علي قشتالة وقتها ، ثم تعيدنا الكاتبة داليا راشد إلي فتح القسطنطينية سنة 1453 فمع القوة التي حظي بها المسلمين في الشرق الأوروبي ، بقيت غرناطة هي آخر ممالكهم في الغرب ، فأصبح الانتقام من سقوط القسطنطينية متمثلا في اسقاط الغرناطة ، وأعلنها البابا سيكتوس الرابع حربًا صليبية بل إنه أصدر قرارًا لإيزابيلا يمنحها فيه حق توزيع صكوك الغفران لتمويل الحرب على غرناطة. بالإضافة للقروض التي حصلت عليها من اليهود والإيطاليين والهولنديين والألمان نتيجة دعوة البابا سيكتوس الرابع والبابا انوصان الثامن من بعده فقد وفرا الدعم المادي لفرناندو وإيزابيلا للقضاء على الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الآيبيرية.


وتدعونا وجهة النظر تلك إلي النظر في الخريطة مع قراءة التاريخ في نفس الوقت ، فالقوتين التي كانتا من الممكن أن يفيدا في هذا الوقت لمنع سقوط غرناطة هما العثمانيين والمماليك ، لكن وللأسف منعت الخلافات بينهم من الوحدة لمد يد العون ، وإن ظل الأمر اختياريا لبعض الوقت ، فلقد منعت هجمات القشتاليين غرناطة من قواعدها البحرية التي سقطت واحدة تلو الأخرى في أيديهم مما افقدها الأمل في وصول أي نجدة من المغرب وشمال إفريقيا.



لوحة فنية تتصور لحظة الوداع الأخير لأبو عبد الله محمد الثاني ومدينة غرناطة

وبنظرة متأنية لتتابع الأحداث في الأندلس نفسها ، نجد أنه في الأول من يوليو 1431 وبعد هزيمة جيش المسلمين الأندلسي في موقعة الطرفة القريبة من غرناطة ، وقع ملك غرناطة وقتها "محمد بن علي" معاهدة صلح مخزية  قبل بموجبها ولاية خوان الثاني عليه، تبين أن ملك غرناطة وافق على دفع جزيةٍ سنوية قدرها عشرون ألف دوبلة وألف وخمسمئة فارس وارتضى المثول أمام البلاط القشتالي باعتباره تابعاً لصاحبه، وفي السنوات التالية نشبت الحرب الأهلية في قشتالة فأوقفت الحرب مؤقتاً على غرناطة ، هذا يجعلنا أمام وضع عسكري صعب أصلا لغرناطة مع أقتراب قوات أعدائها لحدودها وتضييق عمقها الجغرافي بشكل كبير مما يقلل من فرص الدفاع عنها ، لكن هناك حديث عن احتجاجات وربما ثورة ضد (أبو عبد الله محمد الثاني) آخر ملوك غرناطة من أخوته وأبناء أخوته ، فهل كانت صراعا علي الملك أم محاولة منهم لإصلاح حال المملكة؟ قد يجيب عن السؤال حقيقة أخري مفادها أن أبو عبد الله محمد الثاني شن الكثير من الهجمات ضد فرناندو ملك أراغوان وحقق عدة انتصارات عليه خصوصا عام 1490 بل واسترد بعض الحصون للمسلمين مجددا ، وأن الكثير من الملوك سبقوه تعرضوا للقتل في صراع علي الملك.


بالإضافة إلي كل هذا ترجع بنا وجهة النظر المدافعة تلك إلي مصادر تحدثت عن أن المدينة لم يتم تسليمها ، بل أنها حوصرت حصارا شديدا ، ومع ذلك فلم تستسلم بسهولة أيضا ، هناك مصادر تؤكد هذه الرؤية وتتحدث أن غرناطة ظلت تحت الحصار عشرة سنوات متواصلة ، لدرجة أن سكان غرناطة ذبحوا القطط والكلاب لأكلها لسد جوعهم ، بل تم ذبح الخيول التي يتم استخدامها في القتال ومن أصل سبعة آلاف فرس ، لم يتبقي سوي 300 فرس فقط للقتال ، كل هذا ضعه بجانب أن عدد القوات القشتالية التي حاصرت غرناطة كانت أضعاف القوات التي كانت تدافع عن المدينة ..... إلي أبعد من هذا تذهب داليا راشد في مقالها فتنفي وقوع حادثة بكاء أبو عبد الله محمد الثاني وتعنيف أمه له ، وأن تلك القصة ما هي إلا من وحي خيال المؤرخ أنطونيو دي غيفارا أسقف قادش ومجرد أكذوبة، وذلك في صيف سنة 1526م حيث أراد تلميع صورته في أعين الإمبراطور شارل الخامس الذي كان في غرناطة لقضاء عطلة بمناسبة زواجه. وما يؤكد أن هذه القصة ليس لها أساس من الصحة أن أبا عبد الله لم يمرّ عبر الطريق القديم بين غرناطة ومتريل، بل إنه توقف مرة واحدة لمشاهدة غرناطة من بعض المرتفعات الجبلية للبدول من باب المنار وتوجه بعدها إلى أندرش عن طريق البشرات، أما من زفرة المورو ذاك الموضع الذي يعرف بزفرة العربي الأخيرة فلا تمكن رؤية الحمراء من هناك أصلًا، كما أنه من غير المعقول ان تقرع عائشة الحرّة ابنها بهذه الطريقة أمام جنده ومرافقيه في هذا الرحيل المؤلم. فضلًأ عن إشكالية أخرى حول اسم والدته، هل هو فاطمة أم عائشة. وهذا التوضيح ليس تقليلًا من حجم كارثة سقوط غرناطة الذي استحق البكاء ولكن الأقرب لسير الأحداث التاريخية أن هذه المقولة مجرد زهو من الأسبان بالانتصار.


وعودة لما حدث قبيل تسليم غرناطة، إذ اجتمع أبوعبد الله الصغير بقواده ووزرائه الذين أقنعوه بضرورة التسليم وأنه لم يعد لديهم ما يدافعون به عن المدينة، فقد ذبحت الخيول التي كان من الممكن الاعتماد عليها في الهجوم، ولن يستطيع مائتا ألف غرناطي تحمل الحصار القاتل أكثر من ذلك، ومع سقوط مالقة القريب وانتقام فرناندو بوحشية من أهلها لم يجد أبو عبد الله الصغير إلا ان يسلّم المدينة ويعمل قدر المستطاع على توفير الحياة الكريمة للغرناطيين وتأمين حياتهم وأموالهم وعبادتهم من خلال معاهدة تسليم غرناطة التي وللأسف نقضت بعد أعوام قليلة وفي هذا السياق تقول الباحثة الإسبانية مرثيدس غرثيا أرينال ان القارئ المتمعن لبنود هذه الاتفاقية يمكن أن يرى الوجه الآخر، لعله الوجه الحقيقي لأبي عبد الله الصغير الذي يظهره كمفاوض كفء وصلب في ظل ميزان قوى لغير صالحه.


وهنا اتذكر خشية الخليفة عمر بن عبد العزيز على مسلمي الأندلس حتى إنه هم بإجلاء أهلها عنها لبعدها عن بلاد المسلمين وقربها من ممالك العدو، فلا يجب أن نغفل الأسباب الجغرافية لسقوط غرناطة مع سواها من الأسباب الاقتصادية والسياسية والعسكرية فضلًا عن اتحاد النصارى وتشرذم المسلمين، فماذا سنقول اليوم إذاً عن احتلال فلسطين التي تقع فى قلب الأمة الإسلامية سوى أن الفلسطينيين باعوا أرضهم! وكيف سنروي غدًا ما يحدث اليوم في سورية؟ طوبى للأندلسيين والفلسطينيين والسوريين وكل المسلمين الذين خذلناهم مرارًا على صفحة التاريخ.







تمثال للملكة إيزابيلا ملكة قشتالة وهي تركب الخيل حاملة الصليب في زحفها إلي غرناطة عام 1492 مع الكاردينال مندوزا 


سقطت غرناطة إذن ، ويكفي ما حدث بعدها من إضطهاد حتى لليهود الذين عاشوا في سلام في ظل الحكم الإسلامي ، وللمسلمين الذين لم يتم احترام المعاهدة التي وقعوها ففي 1502 تم خرق الاتفاقية عندما أصدرت الملكة أمراً مكتوباً يقضي هذا الأمر بأن المسلمين ما عليهم إلا أحد الاختيارات الثلاث، إما أن يتنصر المسلم، ويصير نصرانياً، وفي هذه الحالة يكون هذا المواطن مواطنا من الدرجة الثانية وإما أن يغادر الأرض ويخرج من البلاد، الاختيار الثالث إذا لم يفعل الفعل الأول لم يتنصر، لم يرتد عن دينه لم يخرج، فإنه يعرض للمساءلة، يعرض للمحاسبة، يعرض للمتابعة، يعرض إلى المحاكمة وبالتالي يعرض للعذاب وللعقاب ولأقصى أنواع الاضطهاد. ، سقطت غرناطة بعدما قدمت للعالم الكثير من الكتاب والمفكرين والشعراء.

مصادر :


*قصة الإسلام ، دكتور راغب السرجاني.
*العربي الجديد ، مقال لداليا راشد.
*الجزيرة ، برنامج ملف سقوط الأندلس ضمن برنامج أرشيفهم وتاريخنا.

وقيل الحمد لله رب العالمين




الموضوعالأصلي : سقوط غرناطة // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد بو عبيد


توقيع : محمد بو عبيد






ان هذا الاتحاد الذي نعيشه اليوم انجاز سياسي وواقع أجتماعي واقتصادي ، لم يكن هبة أو منحة ، كما لم يكن مناله سهلا يسيرا لقد جاء ثمرة غرس طيب لآباء حملوا الفكرة املآ وتولوها رعاية متفانين في اعلاء راية الاتحاد وتقويته ، انهم روح الاتحاد






الــرد الســـريـع
..






تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1
الساعة الأن :