أهلا بكم في المعرفة للدراسات الاستراتيجية والامنية والسياسية







أهلا وسهلا بك إلى المعرفة
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة القوانين، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

المعرفه للدراسات الامنيه والاستراتيجية والسياسية

منتدي استراتيجي امني سياسي
 


المعرفه للدراسات الامنيه والاستراتيجية والسياسية :: القسم الاستراتيجي :: القسم الاوروبي

شاطر

الأحد نوفمبر 16, 2014 6:12 pm
المشاركة رقم:
نائب المدير
نائب المدير


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 351
تاريخ التسجيل : 22/10/2014
مُساهمةموضوع: الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني


الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني


بسم الله الرحمن الرحيم .


دراسة من أعداد مركز " ستراتفور " للدراسات الاستراتيجية .


تحت عنوان " الرحلة الجيوسياسية : الحدود .


الجزء الاول لترجمتنا لهذا التقرير .


تنوية : * هذه الدراسة تعد امتدادا لدراسات الحدود الافتراضية التي يري المركز الشهير حتمية فرضها مع روسيا عقب الازمة الاوكرانية والتي ننفرد بتقديمها لكم عربيا .

الكاتب :

جورج فريدمان وهو " رئيس مؤسسة ستراتفور ، المؤسسة العالمية الرائدة في مجال التحليل الامني والاستخباراتي واحد الكتاب في جريدة " النيويورك تايمز الامريكية " ، وهو خبير في توقع الاحداث الاستراتجية الكبري المستقبلية لمدة عقد قادم علي الاقل ، وهو مؤلف كتاب " المئة عام القادمة " والذي طبع بأكثر من 20 لغة ومن اكثر الكتب مبيعا حول العالم وله العديد من الكتب والمؤلفات الاخري ، وهو خبير لاكثر من 500 شركة من ابرزها : " جيه بي غورمان ، سيتي بنك ، ارنست ، وبوينغ " ويعمل بكلية القيادة الاسترالية وكلية الأركان، ومختبر أبحاث سلاح الجو إغلين، بالولايات المتحدة وكذلك كلية القيادة والاركان لمشاة البحرية الامريكية " المارينز " ، والعديد من المنظمات العسكرية والحكومية الأخرى ، الدكتور فريدمان ايضا عمل في العديد من الدول الاخري ومنها تركيا وألمانيا وبولندا وأذربيجان واستراليا ونيوزيلندا.


ملاحظة المحرر :





يواصل مؤسس ورئيس مجلس أدارة مؤسسة " ستراتفور " السيد / جورج فريدمان ، رحلته في الدول التي تقع علي الحدود الروسية مع دول أوروبا الشرقية ، والتي تضم : " سلوفاكيا ، المجر ، رومانيا ، بولندا ، صربيا ، تركيا ، وأذربيجان " ، ولهذا التقرير أخ أكبر تمت كتابته في العام 2010 في نفس المنطقة ، عندما عاد السيد فريدمان من رحلة مماثلة لهذه الرحلة ، وكان الهدف من رحلة 2010 هو أستكشاف " الضرورات الجيوسياسية " لتلك الدول ، وكانت الملاحظات والتوقعات التي نشرت وقتها في نواح كثيرة تعكس الواقع في يومنا هذا ، بعد مرور أربع سنوات من كتابة التقرير - وهذه هي أحدي أهم وظائف الدراسات الاستراتيجية ، توقع الاحداث ورسم خطط مواجهتها لمصلحة الدولة - .


نص الدراسة :


أن الحدود هي تلك المنطقة التي يكون فيها التاريخ ثابتا ، بينما يكون كل شئ في حالة من التدفق والتقلب ، وفي الدول التي زرناها في هذه الرحلة وهي " تركيا ، رومانيا ، مولدوفا ، أوكرانيا ، وبولندا " ، فأن الحدود تشغل مكانا فاصلا بين الدين الاسلامي ، والمذهب المسيحي الكاثوليكي ، والمسيحية الارثوذكسية ، ولقد ظل الرومان الكاثوليك في " هابسبورغ " بالنمسا في حرب ونزاع مع الامبراطورية العثمانية لقرون ، حيث ظل العثمانيين في حالة من التمدد باتجاة جهة الشمال الغربي ، الي أن وقعت معركة " فيينا " عام 1683 ، ومع مطلع القرن الثامن عشر ، جاء التوسع هذه المرة من قبل الروس ناحية الشرق ، مرورا بأوكرانيا وبيلاروسيا ، ولاكثر من قرنين من الزمان ، شكلت هذه الدول حزاما ممتدا من بحر البلطيق الي البحر الاسود حدود الامبراطوريات الثلاثة المتحاربة والمذكوره في هذه الفقرة .


وكانت هناك حالة من " التباديل " اللانهائية في تلك المنطقة ، وكانت الحرب الباردة هي أخر مواجهة واضحة في تلك المنطقة ، وكان طرفاها هما الاتحاد السوفيتي من جهة ، وأوروبا الغربية من جهة أخري ، وكانت أوروبا الغربية مدعومة ومهيمن عليها الي حد كبير من جانب الولايات المتحدة ، وكان نفس حزام الدول هذا متواجدا ، ولكنه في تلك الحقبة كان بشكل حازم ، وان كان بصورة غير رسمية ، يعتبر داخلا في نطاق هيمنة السوفيت ، أما الان فلقد عادت لتلك الدول سيادتها مجددا ، وما يهمني في تلك المنطقة الان هو أن نصل الي فهم أكثر وضوحا حول كيف ستكون اللعبة الجيو-استراتيجية التالية في هذه المنطقة ؟ وكيف ستلعب تلك الدول ؟ ، فروسيا الان أصبحت أقوي بكثير مما كانت عليه قبل 10 أعوام ، بينما يمر الاتحاد الاوروبي بحالة من التوتر الداخلي ، وتقوم المانيا الان باعادة حساب لمواقفها تجاهه ، بينما تخوض الولايات المتحدة لعبة معقدة وغير مؤكدة النتائج ، ووسط كل هذا أريد أن أفهم كيف ستتكون الاقواس في هذه المعادلة - يقصد كيف سيحيط كل طرف بالاخر - بداية من تركيا وصولا الي بولندا ، فكل هذه الدول تفكر في أوضاعها في التكرار الجديد للعبة الاقليمية القديمة .


لقد أتهمت كثيرا بأني أفكر مثل " محارب بارد قديم " متأثر بالحرب الباردة ، وشخصيا لا أعتقد أن هذا الاتهام صحيح ، فلقد أنهار الاتحاد السوفيتي ، وتبع ذلك أنخفاض للنفوذ الامريكي في أوروبا ، ومهما يكن القادم ، فأنه لن يكون حربا باردة جديدة ، وفي نفس الوقت لا أتوقع أن تكون هذه المنطقة " منطقة سلام دائم " ، هي لم تكن كذلك من قبلك ، ولن تكون كذلك في المستقبل ، وأريد وسط هذا كله أن أفهم " نمط وشكل " الصراع الذي سيحدث في المستقبل ، ولكي نفهم ذلك فأننا في حاجة للعودة الي الماضي ، لا الي الحرب الباردة ، بل الي الحرب العالمية الاولي .


اعادة تشكيل المنطقة بعد الحرب العالمية الاولي :


خلقت الحرب العالمية الاولي بنية وتشكيل جديد لهذه المنطقة بشكل جذري ، فعقب هذه الحرب سقطت الامبراطوريتين " العثمانية " و " النمساوية-المجرية " ، وحل الاتحاد السوفيتي محل الامبراطورية الروسية ، كما تمت الاطاحة بالامبراطورية الالمانية لتستبدل بالجمهورية الالمانية ، ولم تعاني أي منطقة في العالم أو تركت أكثر فقرا بسبب هذه الحرب أكثر من تلك المنطقة ، وفي الواقع فأن الحرب لم تنتهي بالنسبة لتلك المنطقة كما أنتهت بالنسبة لباقي العالم في عام 1918 ، فلقد تتابعت أحداث شهد فيها العالم تداعي قبضة الامبراطوريات علي ما كانت تملكه ، وبدأت دول جديدة في التشكل والكفاح داخل ما كانت تسيطر عليه تلك الامبراطوريات من قبل ، وتقاتل بعضها البعض .


فلقد سماح سقوط هذه الامبراطوريات لمجموعة من الدول بأن تظهر كدول مستقلة ، بداية من دول البلطيق وصولا الي بلغاريا ، وأصبحت هذه الدول الجديدة دولا " قومية " ، وتم تعديل حدود بعض تلك الدول من قبل الدول الكبري المنتصرة وذلك في المعاهدات في " فرساي " و " تريانون " ، وقاموا ايضا بتخليق بعض الدول ، - منها لبنان مثلا في منطقتنا العربية - ، اما في المنطقة التي نتحدث عنها فلقد خلقوا دولة " يوغسلافيا " ، والتي تعني " أرض السلاف الجنوبية " - السلاف هم مجموعة عرقية " هند-اوروبية " بدأت تعيش في وسط وشرق وجنوب شرق أوروبا في القرن السادس الميلادي - ، ومع ذلك فأن يوغسلافيا لم تحمل السلاف فقط ، بل كانت فعليا مكونة من عدد من الدول المعادية لبعضها البعض ، ولقد تفككت يوغسلافيا فيما بعد وأعيد تشكيل حدودها .


ولقد قسمت الحدود بين الامبراطورية الروسية والاتحاد السوفيتي فيما بعد كوريث لها من جانب ، وأوروبا من جانب أخر الي قسمين ، كان القسم الاول هو " جبال الكاربات " ، وشكلت هذه الجبال حدود وعرة بين الروس وبين باقي أوروبا بداية من سلوفاكيا حتي الجنوب الاوروبي ، وهذه الجبال ليست جبال طويلة القمم ، ولكنها جبال وعرة ، مع بعض القري المتناثرة ، وطرق جيدة قليلة العدد ، وتبعت منطقة جبال " الكاربات " في أوقات مختلفة الي جميع البلدان في المنطقة - يقصد أن كل دولة كان لها سيادة علي جزء منها - ، ومع ذلك فان جبال الكاربات ليس من السهل السيطرة عليها ، وحتي في يومنا هذا يحكم قطاع الطرق واللصوص أجزاء من جبال الكاربات ، ومع ذلك فأن نقل جيش اي دولة الي هناك وتمركزه ، ليس أمرا مستحيلا ، وانما امرا صعبا .


بينما يتشكل القسم الثاني من الحدود في الشق الشمالي ، عن طريق سهل واسع يمتد من فرنسا غربا الي موسكو شرقا ، وهذا المسطح ذو المستنقعات في شماله ، يشكل عموما تضاريس جغرافية جيدة للجيوش لكي تتحرك عليها ، باستثناء بعض الانهار التي قد تشكل حواجز أمامها - التجهيزات الهندسية الحديثة طبعا توجد حل لهذه الانهار - ، وهذا القسم هو الطريق الذي أتي منه كل الفاتحين الاوروبيين الحالمين بالسيطرة علي روسيا ، فنابليون أنتقل علي طول هذا السهل في طريقه الي موسكو ، ومثله فعل هتلر ، وان كان هتلر قد أتخذ هذا الطريق ، وتحرك من القوقاز أيضا ، ومن هذا الطريق الذي جاء عبره نابليون وهتلر ، عاد ستالين ولكن عكس اتجاههم .


اتحاد Intermarium :




الجنرال " جوزيف بيلسودسكي " .


تلي أندلاع الحرب العالمية الاولي ، ظهور بولندا مجددا كدولة ذات سيادة ، وأستسلم الروس للالمان في عام 1917 ، ووقعوا معاهدة " بريست ليتوفسك " في عام 1918 ، والتي تنازلت بموجبها عن قدر كبير من الاراضي ، كان من ضمنها أوكرانيا الي المانيا ، ولكن بعد تعرض المانيا للهزيمة ، فقدت معاهدة " بريست ليتوفسك " قوتها ، وحاول الروس ان يستعيدوا مجددا ما تنازلوا عنه في هذه المعاهدة ، وكانت بولندا جزء من تلك الاراضي التي أراد الروس أستعادتها ، وفي العام 1920 جرت معركة في " وارسو " ، عندما قام جيش بقيادة الجنرال البولندي " جوزيف بيلسودسكي " - والذي كان قد أبرم تحالفا مع أوكرانيا - بصد غزو للسوفييت .


و الجنرال " جوزيف بيلسودسكي " ، هو شخصية مثيرة حقا للاهتمام ، فلقد كان في بعض الاحيان رجعيا ، وكان متطرفا في أحيان أخري ، ولكن ما يهمني في الجنرال جوزيف بيلسودسكي كان نظرته " الجيوسياسية " ، فلقد كانت " القومية البولندية " بالنسبة له هي " قبل كل شئ " ، وكان يقول أنه يدرك أن هزيمة روسيا من المانيا كانت الخطوة الاولي نحو بولندا مستقلة ، كما أمن أيضا بأن الهيمنة والنفوذ البولندي داخل أوكرانيا - وهي حيلة قديمة - ستضمن الحرية لبولندا ، بعد أن هزم الروس المانيا في نهاية المطاف ، ومع هذا فلقد فشلت محاولته لتكوين حلف مع اوكرانيا ، فلقد استطاع الروس أن يهزموا الاوكرانيين أيضا ، ولكن في اللحظة الحاسمة التي تحول فيها الروس الي بولندا ، أستطاع الجنرال " بيلسودسكي " الانتصار عليهم .


تم بحمد الله الجزء الاول .
وسوف ننشر الجزء الثاني فور الانتهاء من ترجمته باذن الله .





الموضوعالأصلي : الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد علام


توقيع : محمد علام





جورج غالاوي .
أري فيك يارجل ما تبقي من ضمير أنجلترا الحي .



الأحد نوفمبر 16, 2014 10:42 pm
المشاركة رقم:
ملازم اول
ملازم اول


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 08/11/2014
الدوله : مصر
العمل : طالب
مُساهمةموضوع: رد: الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني


الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني


دراسه قويه جدا للصراع الدائر فى اوروبا منذ قرن انتظر بقيه الترجمه لك الشكر استاذ محمد 





توقيع : mekky





الإثنين نوفمبر 17, 2014 10:25 am
المشاركة رقم:
نائب المدير
نائب المدير


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 351
تاريخ التسجيل : 22/10/2014
مُساهمةموضوع: رد: الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني


الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني


بسم الله الرحمن الرحيم .

دراسة من أعداد مركز " ستراتفور " للدراسات الاستراتيجية .

تحت عنوان " الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني " .

الجزء الثاني لترجمتنا لهذا التقرير .

تنوية : * هذه الدراسة تعد امتدادا لدراسات الحدود الافتراضية التي يري المركز الشهير حتمية فرضها مع روسيا عقب الازمة الاوكرانية والتي ننفرد بتقديمها لكم عربيا .

الكاتب :

جورج فريدمان ، وقد سبق التعريف به في الجزء الاول .

الجزء الثاني :


ومن المثير للاهتمام أن نتكهن كيف كان سيسير التاريخ ؟ ، اذا كان الجنرال البولندي " جوزيف بيلسودسكي " قد تعرض للهزيمة ، وفقد وارسو ، لو كان هذا قد حدث بشكل فعلي وفقد بيلسودسكي وارسو ، كان السهل الاوروبي الشمالي سيصبح مفتوحا علي مصراعيه ، وكان سيصبح في مقدور السوفييت الوصول الي المانيا ، وبالتأكيد كان الفرنسيين سيتحركون لصد السوفييت ، ولكن علينا أن نتذكر ايضا أنه كان هناك وقتها حزب شيوعي قوي في فرنسا ، والذي كان متجهزا بصورة ولو بسيطة لخوض الحرب ، وكان من الممكن ان تسير احداث اللعبة في العديد من الطرق المختلفة ، اذا لم يستطع بيلسودسكي أيقاف السوفييت ، ولكنه فعل .



وكان لبيلسودسكي فكرة أخري ، ففي ذلك الوقت كانت المانيا في حالة من الفوضي ، كما كانت روسيا أيضا ، ولكن في وقت ما فأن كلا منهما سوف يعود الي قوته مجددا ، ولذا فمن الضروري أنشاء حلف في هذه المنطقة قبل ان يعودا مجددا ، وفي عقل بيلسودسكي كانت فكرة " انقاذ المنطقة " تختمر ، ووفقا لرؤيته كان هناك شئ يسمي Intermarium ، ويتموقع هذا الحلف جغرافيا حول مجموعة من البحار ويضم " بولندا ، تشيكوسلوفاكيا ، المجر ، رومانيا ، فنلندا ، ودول البلطيق " ، ولكن هذا التحالف لم يتم أبدا ، لكن وبنظره اليه فلو كان هذا التحالف قد تم عقده فعلا ، فما كان للحرب العالمية الثانية أن تندلع ، أو علي الاقل كانت ستسير احداثها بطريقة مختلفة ، وهذه الفكرة الخاصة ببيلسودسكي خطرت علي ذهني في الفترة الاخيرة ، وأفكر أيضا فيما هو قادم بعد الناتو ؟ والمفاهيم الطموحة للاتحاد الاوروبي ، ان حلف بيلسودسكي المسمي بأسم Intermarium ينتج نوعا من " المنطقية " ، ان لم تكن منطقية بمعني تاريخي أيضا ، ولكنه ليس امرا تاريخيا ، ذلك لان هذه المنطقة الحدودية كانت دائما ساحة للمعارك بين الاخرين ، ولم تتحد مع بعضها البعض ابدا لتحديد مصيرها بنفسها .

العلاقة الروسية-الالمانية :

في نواح كثيرة ، فأن هذه العلاقة ليست بين أيدي هذه الدول السالفة الذكر ، هذه العلاقة بين روسيا والمانيا تعتمد بشكل جزئي علي ما تريده روسيا ، وتخطط للقيام به ، وأما الجزء الاخر فيعتمد علي ما تريده أوروبا ، وتخطط للقيام به ، وكالعادة عادت دول intermarium لتقع مجددا بين مطرقة الروس ، وسندان أوروبا ، بينما الجنوب الاوروبي لا حول ولا قوة له في الوقت الحالي ، - فالامبراطورية النمساوية-المجرية لم يعد لها مكان سوي في الذاكرة - ، ولكن في الشمال هناك المانيا تلك البلد التي تكافح دائما لايجاد مكان لها في أوروبا وفي التاريخ .

وفي نواح كثيرة فأن الموقف الالماني يتسم بالغموض ، فلقد كان وقع الازمة الاقتصادية في 2008 ، والازمات الاقتصادية اليونانية ، علي الالمان كوقع الصدمة ، بعد أن كان الالمان قد رأوا الاتحاد الاوروبي باعتباره الحل للقومية الاوروبية ، واداة لتحقيق الازدهار في القارة ، وعندما ضربت الازمة الاقتصادية القارة الاوروبية ، وجدت المانيا أن القومية الالمانية قد أطلت بوجهها في المانيا ، بديلا عن القومية الاوروبية ، بالقدر الذي أطلت به القومية في سائر البلاد الاوروبية الاخري ، والسؤال هنا " لما لا يرغب الالمان في أنقاذ اليونان ؟ " ، ولقد أصبح السؤال الذي يدور حول " سعر وقيمة الاتحاد الاوروبي ؟ " أصبح قضية مركزية في المانيا ، فالمانيا منذ العام 1945 لم تفكر في نفسها باعتبارها قوة قائمة بذاتها منذ عام 1945 ، ولكن هذه الظروف قد تكون بداية لتعود المانيا لتفكر بهذه الطريقة مرة أخري - كقوة قائمة بذاتها - ، ومن هنا يمكن أن يتغير كل شئ ، وسيعتمد ذلك علي " الي اين ستذهب المانيا ؟ " .

وواحدة من الاشياء التي من الممكن أن تتغير ، - في حالة تغير التفكير الالماني وأصبحت ألمانيا تري نفسها كقوة قائمة بذاتها - ، هي العلاقات الالمانية-الروسية ، ففي أوقات مختلفة منذ العام 1871 ، ومنذ أعادة توحيد المانيا ، كان الروس والالمان يمرون بفترات كحلفاء ، وفترات أخري كأعداء ألداء ، وكذلك الان ، فهناك علاقات المانية-روسية وثيقة ومنطقية ، ومن الناحية الاقتصادية فالطرفان كلاهما يكملان بعضهما البعض ، وكلاهما في حاجة للاخر ، فروسيا توفر المواد الخام لالمانيا ، والمانيا تقدم التكنولوجيا لروسيا ، ولايهتم الالمان بالضغوط الامريكية في هذا الاطار ، لانها ومع روسيا تكون قادرة علي مقاومة هذا الضغط ، فالان هناك قصة حب هادئة جارية بين روسيا والمانيا .

تم بحمد الله الجزء الثاني .
وسنقوم بنشر الجزء الثالث فور الانتهاء من ترجمته باذن الله .





الموضوعالأصلي : الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد علام


توقيع : محمد علام





جورج غالاوي .
أري فيك يارجل ما تبقي من ضمير أنجلترا الحي .



الثلاثاء نوفمبر 18, 2014 9:31 pm
المشاركة رقم:
نائب المدير
نائب المدير


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 351
تاريخ التسجيل : 22/10/2014
مُساهمةموضوع: رد: الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني


الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني


بسم الله الرحمن الرحيم .

دراسة من أعداد مركز " ستراتفور " للدراسات الاستراتيجية .

تحت عنوان " الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني " .

الجزء الثالث لترجمتنا لهذا التقرير .

تنوية : * هذه الدراسة تعد امتدادا لدراسات الحدود الافتراضية التي يري المركز الشهير حتمية فرضها مع روسيا عقب الازمة الاوكرانية والتي ننفرد بتقديمها لكم عربيا .

الكاتب :

جورج فريدمان ، وقد سبق التعريف به في الجزء الاول .

الجزء الثالث :

وهذا جذب أنتباهي في الدول التي أقوم بزيارتها ، فبالنسبة لبولندا فأن شبح الوفاق " الالماني-الروسي " هو بمثابة الكابوس التاريخي ، فأخر مرة حدث فيها ذاك الوفاق ، كان في العام 1939 ، ونتج عنه تمزيق بولندا ، وفقدت سيادتها لمدة 50 عاما ، ولايكاد يكون هناك عائلة في بولندا ليس لها موتي في تلك الفترة ، وبالطبع سيقال ان هذه المرة فأن الوفاق سيكون مختلفا ، فالالمان لم يعودوا كما كانوا وقتها ، وكذلك الروس ، ولكن الجغرافيا السياسية تعلمنا أن الميول الذاتية لاتمحو الانماط التاريخية ، وايا كان ما يقوله البولنديين أو يفكرون فيه ، فلابد أن يكونوا في حالة من العصبية ، علي الرغم من أنهم لا يعترفون بذلك ، ذلك لان الاعتراف بالخوف من المانيا وروسيا ، هو نفسه الاعتراف بعدم الثقة ، وعدم الثقة هو أمر غير مسموح به في أوروبا الحديثة ، ومع ذلك ، فأن البولنديين يعرفون التاريخ جيدا ، وسيكون من الجيد أن نري ماذا لديهم ليقولوه ؟ ، أو علي الاقل كيف سيقولوا ما لديهم ؟ وأن سماع ما سيقولوه ، وما لن يقولوه عن الولايات المتحدة هو أمر شديد الاهمية في ظل هذه الظروف .

دور رومانيا :

اما الرومانيين فهم في وضع مختلف ، الرومانيين الان لديهم حائط صد ضد الروس مكون من قبل أوكرانيا ، ومولدوفا ، وشعورهم بعدم الارتياح لابد أن يكون أقل ، فعلي عكس البولنديين ودول السهل الاوروبي الشمالي ، هم علي الاقل يمر جزء من سلسلة جبال " الكاربات " في بلادهم ، ولكن وبعد هذا فالسؤال هنا هو ما الذي علينا القيام به من أجل أوكرانيا ؟ أوكرانيا التي تحكمها حكومة معادية لروسيا ، وهي حكومة محاصرة بحقائق اقتصادية تربط بلادهم بروسيا برباط وثيق ، ومن المؤكد أن الاتحاد الاوروبي بقيادة المانيا لن يهب لنجدتهم ، والسؤال في أوكرانيا هو ما اذا كانت محاولتهم لتحقيق أستقلالهم الكامل قد أنتهت ؟ ليحل محلها بعض الروابط الغير رسمية ، ولكنها روابط حديدية مع روسيا ، أو ما اذا كان لايزال لدي الاوكرانيين مجالا للمناورة ؟ الاجابة أنه واذا نظرنا للامر من بعيد ، فيبدو أن هناك مجالا كبيرا لهم للتنفس ، ناهيك عن المناورة ، ولكن يبقي هذا هو السؤال الذي يجب طرحه علي الأوكرانيين ، والاوكرانيين بطبيعة الحال يؤكدون وبقوة علي أستقلالهم ، ولكن سيكون من المهم الاستماع الي ما لايقال منهم ، وما يجاوبون عليه بالتجاهل والاستهجان والتخلي ، وفي هذه اللحظة لايوجد سوال أهم بالنسبة لاوروبا من سؤال مستقبل أوكرانيا .



وبالنسبة لرومانيا ، فهذا السؤال يشكل مسألة حيوية ، فكما قلنا تشكل أوكرانيا مصد يحمي رومانيا من الروس ، ولكن هذا المصد قد يتحول من حامي لها ، الي تهديد لحدودها ، اذا عاد الروس الي اوكرانيا ، ووقفوا مجددا علي حدودها مع رومانيا ، وهذا هو السبب ذاته الذي يجعل الشأن المولدوفي بالنسبة لرومانيا مهم أيضا ، فهي الجزء الثاني للمصد مع أوكرانيا ، ولقد أصطلح قديما علي تسمية مولدوفا بأسم " بيسارابيا " - وهي منطقة تاريخية في أوروبا الشرقية يحدها نهر دنيستر على الشرق ونهر بروت في الغرب ، وهي حدود مولدوفا الان - ، وقبل الحرب العالمية الثانية بايام ، كانت بيسارابيا جزء من الصفقة التي عقدت عام 1939 بين ستالين وهتلر ، ثم شملت أيضا جزء من رومانيا ، والتي كانت وقتها حليفة لالمانيا ، فأتفق علي أن يستولي عليها السوفييت ، وهذا نقل رومانيا بعيدا عن أوديسا ذلك الميناء الحاسم علي نهر أوديسا ، وعن نهر " دنيستر " ، وظلت " بيسارابيا " تابعة للاتحاد السوفييتي حتي بعد نهاية الحرب ، وعندما سقط الاتحاد السوفيتي ، أستقلت مولدوفا ، وأمتدت حدودها من رومانيا الي الضفة الشرقية لنهر " دنيستر " ، بينما أنفصلت منطقة شرق دنيستر المعروفة بأسم " ترانسدنيستريا " فورا عن مولدوفا ، وبمساعدة روسية أصبحت مولدوفا منطقة عازلة تتحدث الرومانية علي نهر الدنيستر.

وعندما نتحدث عن مولدوفا ، فأننا نتحدث عن " أفقر " بلد في أوروبا ، ويشكل " النبيذ " الجزء الاكبر من صادراتها ، ويصدر معظمه الي روسيا ، ولكن روسيا اتخذت قرارا بمنع استيراد النبيذ المولدوفي " لاسباب صحية " ، ولكني أعتقد أن القضية الصحية التي يتحجج بها الروس هي قضية " جيوسياسية " وليست قضية " بيولوجية " ، فلو أن مولدوفا المستقلة ، أيدت الموقف الاوروبي ، فأن أوكرانيا ستصبح في حالة أقل من العزلة التي يريد الروس أن يفرضوها عليها ، بل من الممكن أن تصبح مولدوفا في المستقبل البعيد ، قاعدة للعمليات والتحركات ضد المصالح الروسية ، والروس مهتمين جدا بمولدوفا ورومانيا ، لانه كلما أبتعد أعداء روسيا المحتملين شبرا عن أوديسا ، كان ذلك مفيدا لروسيا ، وكان هذا هو السبب الذي جعل ستالين يأخذ بيسارابيا من هتلر في صفقة العام 1939 ، ووجهه النظر الروسية هذه لم يوجد لها حل ، والروس الان يعملون علي عزل والضغط علي مولدوفا في الوقت الراهن ، ويعملون نفس الشئ مع رومانيا أيضا .

تم بحمد الله الجزء الثالث .
وسنقوم بنشر الجزء الرابع فور الانتهاء من ترجمته باذن الله .





الموضوعالأصلي : الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد علام


توقيع : محمد علام





جورج غالاوي .
أري فيك يارجل ما تبقي من ضمير أنجلترا الحي .



الأربعاء نوفمبر 19, 2014 11:51 pm
المشاركة رقم:
ملازم اول
ملازم اول

avatar

إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 07/11/2014
الدوله : مصر
العمل : طالب
مُساهمةموضوع: رد: الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني


الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني


فى انتظار الجزء الرابع استاذ محمد  دراسه رائعه عن الصراع فى ااوروبا




الموضوعالأصلي : الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: mohamedelsayed


توقيع : mohamedelsayed




الجيش المصرى منفردا يحارب الارهاب المتسرب
عبر حدوده الثلاثه بامكانياته الذاتيه
بينما امريكا تستنجد بتحالف 20دوله
ومليارات لمحاربه ارهاب داعش
انها مصر وستظل مصردائما
رغم انف كل حاقد اوحاسد
او مستغل او مستغل او مدفوع
من  خصوم الاسلام هنا
او خاااااارج هنااااا
انها مصر




الخميس نوفمبر 20, 2014 1:43 am
المشاركة رقم:
نائب المدير
نائب المدير


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 351
تاريخ التسجيل : 22/10/2014
مُساهمةموضوع: رد: الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني


الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني


بسم الله الرحمن الرحيم .

دراسة من أعداد مركز " ستراتفور " للدراسات الاستراتيجية .

تحت عنوان " الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني " .

الجزء الرابع لترجمتنا لهذا التقرير .

تنوية : * هذه الدراسة تعد امتدادا لدراسات الحدود الافتراضية التي يري المركز الشهير حتمية فرضها مع روسيا عقب الازمة الاوكرانية والتي ننفرد بتقديمها لكم عربيا .

الكاتب :

جورج فريدمان ، وقد سبق التعريف به في الجزء الاول .

الجزء الرابع :

ان رحلتي الي رومانيا ، والي مولدوفا ، هي محاولة للوصول الي أحساس كيف يري هولاء الموقف في أوكرانيا ؟ ، وماذا يعتقد هولاء بخصوص النوايا الروسية ؟ ، وماذا يخطط اليه هولاء كي يفعلونه ؟ - اذا كان هناك لديهم شئ ليفعلونه - ، ولقد ظلت رومانيا علي الدوام دولة من الصعب قراءتها واستيعابها ، فمن ناحية الجفرافيا-السياسية ، تقع عاصمتها في الجانب الخاطئ من سلسلة جبال " الكاربات " ، اذا كان الروس هم مصدر الخطر ، بينما تصبح في الجانب الصحيح اذا كان الخطر قادم من المانيا أو النمسا ، ورومانيا دولة موجهة نحو الاتحاد الاوروبي ، ولكنها أيضا واحدة من عدد من الدول في الاتحاد الاوروبي قد لاتنتمي حقا الي الاتحاد الاوروبي ، وذلك علي عكس البولنديين ، فبالنسبة للبولنديين التواجد في التاريخ ، والمقاومة ، هو أمر " تقليدي " ، أما الرومانيين فهم يتركون أنفسهم يذهبون مع أتجاة الريح السائد ، وسيكون من الجيد بالنسبة لهم أن يشعروا الي أين تتجه الرياح الان ؟ ، وأنا أشك في أن رومانيا ستقوم بعمل أي شئ لانقاذ مولدوفا وأغضاب موسكو ، ولكن وحتي الان لايزال من غير الواضح أن مولدوفا في خطر أصلا ، ولكن لايزال واضحا بشكل أكبر ، أن الروس لو نجحوا في أستعادة أوكرانيا مجددا ، فأن مولدوفا ستشكل بالنسبة لهم جزءا مهما من الارض ، ليس فقط لحماية أوكرانيا ، ولكن لخلق أمكانية التوجة نحو رومانيا ، بل والجنوب الغربي لاوروبا بشكل عام ، ففي بعض الاوقات ، تشكل القطع الصغيرة من الاراضي التي لم تكن علي ذهن أحد ، تشكل " أختباراا " .

أما تركيا فهي مكان قد ذهبت اليه لعدة مرات في السنوات القليلة الماضية ، وأتوقع أن أعيد النظر عدة مرات الي ما كتبته عنها في كتابي " المئة عام القادمة " - أحد أشهر كتب جورج فريدمان أن لم يكن أشهرها ، وهو مطبوع بأكثر من 20 لغة ، وأحد أكثر الكتب مبيعا حول العالم - ، وأنا أجادل بأن تركيا سوف تصبح قوة عظمي في الخمسين عاما القادمة ، أو نحو ذلك ، وأنا مستريح مع هذا التنبؤ الطويل الاجل الخاص بي بخصوصها ، ولكن العقد المقبل ، سوف يكون بمثابة مرحلة أنتقالية بالنسبة لتركيا ، تتحول خلاله من كونها واحدة من الدول التي واجهت السوفييت في ظل نظام التحالف الذي بنته الولايات المتحدة ، لتصبح هي قوة بحد ذاتها ، فلن تكون تركيا بيدق أحد - البيدق هو حجر شطرنج ، ويقصد أنه لن يحركها أحد - ، وسوف تقوم بتأكيد مصالحها خارج حدودها ، وفي الواقع ، كلما زادت قوة تركيا في منطقة البلقان ، سوف تصبح تركيا واحدة من القوي ، التي ستضطر دول مثل رومانيا الي مواجهتها .

وأنا سوف أكون مهتما بأن أسمع من الرومانيين و المولدوفيين رؤيتهم بالنسبة لتركيا ، اذا وصلت عند هذه النقطة التي تحدثت عنها ، فوقتها ستصبح عملية ظهورهم علي الساحة عملية بطيئة ، مع نكسات وخيبات أمل لامفر منها ، ولكن فحتي في وقتنا هذا فان النفوذ التجاري لتركيا يمكن أن يري في حوض البحر الاسود ، وسوف أكون مهتما أيضا بأن أسمع من الاتراك ماهي رؤيتهم بخصوص الروس ؟ وبالطبع رؤيتهم بخصوص أيران والدول العربية و بالاضافة الي وسط أسيا ، فالهدف من رحلتي هذه هو رؤية روسيا كما يمكن أن تري من عيون جيرانها ، وهذا الحديث أريد أن أخوضه مع البولنديين ، الاوكرانيين ، الرومانيين ، والمولدوفيين ، ونحن جميعا نريد الحديث عن روسيا ، كما يريد الاتراك مناقشة العديد من القضايا ، وربما تكون روسيا هي اقل قضية يرغب الاتراك في الحديث عنها ، وسوف أضطر للعمل بجهد لكي أقودهم للحديث بخصوص هذه النقطة .

النظرية الجيوسياسية :

وفي النهاية ، وأنا ذاهب الي هذه المنطقة مع " أطار تحليلي " ، فأن النظرية التي تقول أني راغب في القيام بأختبار ما ، هي تلك النظرية نفسها التي تقول أن عالم ما بعد الحرب الباردة قد أنتهي ، وأن الروس قد عادوا للظهور في شكل يمكن التعرف عليه تاريخيا - يقصد أن الروس تاريخيا كلما أنتكسوا عادوا مجددا أقوياء - ، أما المانيا فهي الان في مجرد بداية لعملية أعادة تعريف نفسها في أوروبا من جديد ، أما ضعف الاتحاد الاوروبي فلقد أصبح أمرا واضحا ، وتركيا تخطو خطواتها الاولي لكي تصبح قوة أقليمية ، باختصار نحن الان في بداية الفترة التي ستلاعب فيها تلك القوي أنفسها .



أردوغان ومن خلفه أتاتورك .

تنوية هام جدا : هذه الفقرة التالية نختلف معها جملة وتفصيلا ، وتخالف للواقع الذي تعيشه تركيا الان ، وتخالف الواقع الذي تحاول فرضه علي محيطها أيضا ، ولكن أمانة النقل العلمي للبحث ، أوجبت علينا نقلها كما هي دون عبث أو تغيير .

وبالنسبة للولايات المتحدة ، فأن الظهور التركي ، هو أمر مفيد ، فلقد أنهت الولايات المتحدة حروبها في المنطقة ، وستكون تركيا هي من سيقوم بسد الفراغ الناتج عن خروج أمريكا ، وستقوم بمحاربة الاسلام الراديكالي ، وهولاء الذين يزعمون أن الحكومة التركية نفسها هي حكومة أسلامية راديكالية ، هم ببساطة مخطئين ، وذلك لسببين ، الاول : أن تركيا تنقسم بشدة بين تركة قوية من التقاليد العلمانية لكمال أتاتورك علي جانب ، وهذا الجانب أصحابه أقوياء للغاية ، للدرجة التي لايستطاع معها فرض الاسلام الراديكالي عليها ، الثاني : أن الاسلاميين في الحكومة التركية ، لايمكن مقارنتهم بما كان عليه حال نظرائهم في المملكة العربية السعودية ، فعلي سبيل المثال ، يأتي الاسلام في عديد من الاشكال ، وكل شكل مختلف في لونه عن الاخر ، كالمسيحية ، والنسخة التركية للاسلام مستمدة من التاريخ العثماني ، وهي نسخة شديدة الذكاء ، ومرنة ، وقبل كل شئ هي براغماتية - اي عملية ، يحركها المصلحة فقط - ، أن هذه النسخة تستمد أفكارها من التاريخ العثماني ، الذي شهدنا في أحد مراحله كيف تحالف الاسلام ، مع مدينة " البندقية " المسيحية الكاثوليكية للسيطرة علي البحر المتوسط ، لذلك فأن الاسلام السياسي التركي ليس قويا بما فيه الكفاية ليفرض نفسه علي العلمانيين في تركيا - والدليل الزج بكل المعارضين الي السجون - ، لاحظ عزيزي القاري الجملة القادمة : وهو """" مؤدب جدا """ لكي يخضع لتطرف بسيط ، ان هولاء لن يفعلون ما يجب عليهم وما يفترض منهم أن يفعلوه ، ولكن دعم تنظيم القاعدة ليس ضمن أجندتهم ، ومع ذلك ، سيكون من الجيد أن نتحدث مع العلمانيين الاتراك ، الذين يتعاملون مع الحكومة الحالية بحالة من الخوف وعدم الثقة ، ومعرفة ما اذا كان الاسلاميين في تركيا لايزالون في حالة الهشاشة التي كانوا عليها فيما مضي ؟ . - ستصدم يا فريدمان بكل تأكيد عندما تسمع - .

وبينما يمكن للولايات المتحدة أن ترحب بتركيا القوية ، فأن نفس الجملة لايمكن أن تقال بالنسبة لروسيا القوية ، ولاسيما اذا كانت روسيا القوية تلك متحالفة مع المانيا ، فوقتها لن يكون الخوف الامريكي الاكبر من الصين ، أو من القاعدة ، بل سيكون الخوف من دمج التكنولوجيا في شبة الجزيرة الاوروبية مع الموارد الطبيعية في روسيا ، فمن شأن ذلك خلق قوة يمكنها أن تتحدي الهيمنة الامريكية ، ومع أن العلاقات الالمانية-الروسية لاتزال في مرحلة مبكرة ، وقد تكون مكبوتة ، الا أنها من الممكن أن تؤثر علي الولايات المتحدة الامريكية .



الحب المكبوت .

والحقيقة أنه ليس واضحا بالنسبة لي ، ما اذا كانت القيادة الامريكية مدركة لذلك وتفهمه أم لا ؟ ، فعقل واشنطن هو عبارة عن مزيج من الكليشيهات التي أتت بعد الحرب الباردة حول روسيا وأوروبا و هاجس الارهاب ، وهذا ليس وقتا للتفكير الاستراتيجي الواضح في واشنطن ، وأنا أجد أنه من المزعج بالنسبة لي أن أذهب الي هناك ، منذ أن أعتبروا ارائي اراء " مثيرة ومتطرفة " ، بينما أري أرائهم اراء تبسيطية للاوضاع ، وقد عفا عليها الزمن ، وهذا سبب ما يجعلني أحب " أوستن " - عاصمة ولاية تكساس الامريكية - ، وأنا أعلم أن البولنديين علي سبيل المثال ، يشعرون بقلق عميق من أن واشنطن قد لاتفهم هذه القضايا ، ولكن ومع هذا ففي الولايات المتحدة ، نجد أن واشنطن تذاكر أوراق الموقف الحالي ، ونادرا ما تقرأ التاريخ ، أن الولايات المتحدة أمة عظمي ، وواشنطن تظن أنها قلب هذه الامة ، ولكنها في الحقيقة ليست كذلك ، فالولايات المتحدة ليس لها قلب ، فما يشكل تصرفاتها - ولو علي مضض - هو ضغوط العالم والجمهور من العامة .

وأنا لا أملك السلطة لتشكيل أي شئ ، ولكن لكي تدعم واشنطن بولندا ، فأنها في حاجة الي من يبين لها مسارها ، وفي هذه الحالة ، فأنا ذاهب لاستكشاف النظرية القائلة بأن " بيلسودسكي " تم جلبه الي الطاولة - الجنرال جوزيف بيلسودسكي وقد سبق الحديث عنه في الجزئين الاول والثاني من هذه الدراسة - ، هو واقتراحه بتشكيل أتحاد Intermarium ، فأنا أعتبر حلف شمال الاطلسي " الناتو " هو مؤسسة بيروقراطية تشرف علي تحالف ، أنجز مهمته وأنتهت منذ 20 عاما مضت ، ومن وجهه النظر الامريكية للموضوع فأن تحريك فرنسا أو المانيا علي حد السواء في هذه المعضلة ، هو أمر مستحيل وغير مجدي ، فلكل منهم مصالحه ، وجغرافيا خاطئة ، أن ما يمكن تحريكه هو تحالف Intermarium ، بولندا ، سلوفاكيا ، المجر ، رومانيا ، وربما بلغاريا ، ان هذا التحالف هو تحالف هذا الجيل ، أنه التحالف الذي يشكل تكتل ضد الروس ، أنه التحالف الذي سيقف حائلا بين التودد الروسي الالماني ، وفي نفس الوقت سيحد وبلطف الزحف التركي في جنوب شرق أوروبا .

أن دول حلف Intermarium في حالة من الفتن والمشاكل مع الاتحاد الاوروبي وحلف الناتو ، وأن كانت حالة الفتنة تلك في تناقص ، وكان السبب وراء هذه الفتنة أنه بعد أزمة 2008 الاقتصادية ، كانت اللامبالاة التي تعاملت بها ألمانيا معهم غير لطيفة فعليا ، وهم يتعلمون أن الناتو هو شئ في عداد التاريخ ، وفي أطار هذا الحلف ، يجب أن يكون البولنديين في موقع الزعامة ، بينما يشكل الرومانيين المرسي الجنوبي له ، وأنا أعتقد أن البولنديين يفكرون في ذلك الامر فعليا ، ولكني أعتقد أيضا أن الرومانيين بعيدين بتفكيرهم عنه ، ولكني لست متاكدا من هذا ، وأريد أن أكتشفه ، وبالنسبة لي فأن بولندا التي تدعمها الولايات المتحدة وتحرس شمال أوروبا ، مع سلوفاكيا والمجر ورومانيا الذين سيحرسون منطقة الكاربات ، هو أمر من شأنه منع أكثر السيناريوهات التي يجب أن تخشي الولايات المتحدة منها ، وهو سيناريو تحالف روسيا مع المانيا وأوروبا الغربية ، والمفتاح لكل هذا هو التصور المتغير للاتحاد الاوربي في ضوء التشكل الفعلي لحلف Intermarium ، وانا راغب في رؤية الي أي مدي قد أصبح هذا الامر حقيقة واقعة ؟ .

تمت بحمد الله .






الموضوعالأصلي : الرحلة الجيوسياسية : الحدود : الجزء الثاني // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد علام


توقيع : محمد علام





جورج غالاوي .
أري فيك يارجل ما تبقي من ضمير أنجلترا الحي .






الــرد الســـريـع
..






تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1
الساعة الأن :