أهلا بكم في المعرفة للدراسات الاستراتيجية والامنية والسياسية







أهلا وسهلا بك إلى المعرفة
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة القوانين، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

المعرفه للدراسات الامنيه والاستراتيجية والسياسية

منتدي استراتيجي امني سياسي
 


المعرفه للدراسات الامنيه والاستراتيجية والسياسية :: القسم العسكري :: موضوعات عسكريه عامه

شاطر

الإثنين يناير 04, 2016 8:32 pm
المشاركة رقم:
ملازم اول
ملازم اول


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 22/11/2015
الدوله : مصر
العمل : ضابط ب الجيش المصري وحكم مصارعه
مُساهمةموضوع: الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية




توضيح من أدارة المنتدي : تعود الملكية الفكرية لهذا الموضوع إلي العضو فالكون ، وهو الوحيد الذي له الحق في أعادة نشر الموضوع في موضوع جديد ومستقل بعد أغلاق هذا الموضوع والذي آثرنا عدم حذفه لتبقي الفائدة التي أجتهد فيها الأخ فالكون وأخرجها في هذه الصورة الرائعة ، لذا وجب التنوية

قالت العرب في أمثالها" قتلت أرض جاهلها وقتـّل أرضاً عالمها"و قال المفكر
الصيني الشهير سون تسي (Sun Tze) قبل نحو 2500 سنة في كتابه القيّم فن
الحرب The Art of war :" إن أولئك الذين لا يعرفون أحوال الجبال والغابات
والأودية الخطرة والسبخات والمستنقعات لا يمكنهم قيادة جيش، وأوصى عمر بن
الخطاب قائده سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما فقال له:

"إذا وطئت أرض العدو تعرف على الأرض كلها كمعرفة أهلها، فتصنع بعدوك كصنعه بك"


ماهى الجغرافيا العسكرية

الجغرافيا العسكرية    military geography  هي ذلك الجزء من العلوم العسكرية الذي يتعامل مع خصائص منطقة
العمليات area of operations  بقدر ارتباطها بالقوات والمهام العسكرية . والجغرافيا العسكرية هي تطبيق لأساليب التحليل الجغرافي للمشكلات العسكرية .

الجغرافيا

الجغرافيا هي العلم الذي يتعامل مع التوزيع المكاني spatial distribution   للظواهر على سطح الأرض أو على مقربة منه ، وتستخدم الجغرافيا لتفسير أنماط وعلاقات الظواهر الطبيعية والبشرية مثل البشر والجوانب الاصطناعية لثقافاتهم وحيواناتهم ونباتاتهم الطبيعية والمناخ والمحيطات وأشكال سطح الأرض . وترتبط أهمية هذه الأنماط والعلاقات بأهمية المشكلة التي يُسعى لحلها.

ويمكن تقسيم الجغرافيا إلى عدة فروع ، كل حسب المشكلة المطروحة ، فتعنى الجغرافيا لاقتصادية economic geography  بالتوزيع المكاني للمصانع والموانئ وحركة السلع والأموال بين الأماكن المختلفة ، وتعنى الجغرافيا البشرية human geography  بالطريقة التي يعيش فيها الناس وبيئاتهم ، كما تعالج جغرافيا المدن  urban geography    العلاقات بين الجوانب المختلفة من المدن ، وتعنى الجغرافيا السياسية  political geography  بأنماط العلاقات بين البلاد والوحدات السياسية الأخرى ، وتعنى الجغرافيا الطبيعية  geography physical بالمعالم الطبيعية لسطح الأرض كالأنهار والجبال والسهول والتربة وظواهر جوية كالعواصف ، وأخيرا تعنى الجغرافيا بمناطق تحددها طبيعة ومجال المشكلة المطروحة. ويسعى المنهج الجغرافي للتحليل إلى تحديد الأقاليم ( المناطق ) المناسبة وتفسير التوزيع المكاني للظواهر في الإقليم أو المنطقة ضمن إطار المشكلة

 
الجغرافيا العسكرية

               تطبق الجغرافيا العسكرية في مناطق تحددها طبيعة ومهام القوات المسلحة . وتقسم إلى أربع فروع رئيسة : تحليل الأرض terrain analysis وتحليل المسرح theater analysis والجيوبولتيك geopolitics والجغرافيا العسكرية الموضوعية topical military geography وترتبط الفروع الثلاث الأولى بالفن العسكري military art على النحو التالي :


مستوى الحرب                             المجال                 فرع الجغرافيا العسكرية
استراتيجي                  strategy     عالمي global            جيوبولتيك
فن إدارة العمليات operational art   مسرح العمليات           تحليل المسرح
تعبوي tactics                               ساحة المعركة            تحليل الأرض


تحليل الأرض
يستخدم تحليل الأرض لتحديد أثر الظواهر الطبيعية والاصطناعية لمنطقة عمليات على عمليات عسكرية تعبوية . وهذا يشمل حساب الظواهر الطبيعية كمعالم سطح الأرض والتضاريس وأنماط التصريف المائي والحياة النباتية وحياة الحيوان والحشرات ، ومواد سطح الأرض ، ويدخل في الحسبان منجزات الإنسان كالمباني والطرق والسكك الحديدية والمطارات والسدود وخطوط الأنابيب وفلاحة الأرض . ولكن لا يدخل الإنسان في الحسبان عادة في المنطقة المعنية . ويمكن أن يشمل تحليل الأرض الطقس والمناخ .


وتستعمل مصطلحات أخرى غير تحليل الأرض لوصف استخدام الجغرافيا العسكرية على المستوى التعبوي ، ويستعمل كثيرا مصطلح تقدير الأرض terrain appreciation بالتبادل مع مصطلح تحليل الأرض رغم أنه يوحي بدراسة أضيق نطاقا وأكثر عمقا لأشكال سطح المنطقة ، ويتضمن مصطلح استخبارات الأرض terrain intelligence توكيدا أكثر على جمع المعلومات الأساسية من تحليل المهمة  كما استخدم مصطلح الطوبوغرافيا العسكرية military topography  سابقا ليعني دراسة أشكال سطح الأرض من وجهة النظر العسكرية ، و استخدامه الآن بشكل أساسي هو في صناعة وقراءة الخارطة ، ولا تزال الطوبوغرافيا تعني أشكال سطح الأرض .


ويعنى تحليل الأرض بتوجيه المهمة ، كما تعرّف منطقة العمليات طبقا للمهمة ، وستختلف أهمية معالم سطح الأرض تبعا لطبيعة المهمة ، وللتل والنهر على سبيل المثال أهمية مختلفة إن كانت المهمة دفاعية وليست هجومية . إن تحليل الأرض أمر ديناميكي متعدد الجوانب ، فالموقف العسكري يتغير بإضطراد ، وستتغير وجهات النظر ، وهكذا ستتغير أهمية الأرض بالنسبة للقائد ، فالتغيرات في الأسلحة العسكرية والتكنولوجيا يمكن أن تغير أهمية الأرض ، ويمكن للنهر الذي كان يشكل حاجزا كبيرا أن يصبح معضلة بسيطة بعد إنتاج وتحسين معدات التجسير القتالي ، ويمكن لهدف كان مهملا في الماضي بسبب بعده أن يصبح ذو أهمية بعد إنتاج أسلحة بعيدة المدى . حتى الأرض نفسها تتغير بفضل ظواهر وأحداث طبيعية كانجراف التربة والزلازل . كما تتغير بالإنشاءات البشرية كالمطارات والجسور ، كما تغيرها العمليات العسكرية بفعل تحركات القوات ونيران المدفعية والضربات الجوية وتدمير البنى .


العناصر العسكرية لتحليل الأرض
1. الموانع obstacles : وهي معالم الأرض التي تبطئ أو تحد من سرعة حركة القوات الصديقة أو المعادية .
2. ساحات الرمي fields of fire  : دور منطقة ما في تسهيل أو إعاقة النيران المباشرة direct fire بوساطة أسلحة تنطلق مقذوفاتها أفقيا .
3.  المراقبة observation : وهي قدرة منطقة ما على السماح أو منع مراقبة  المنطقة من قبل العدو بالمشاهدة البصرية أو بالمستشعرات .
1. التخفية concealment : دور منطقة ما في تسهيل تجنب المراقبة من قبل العدو.
5. الغطاء cover : ما توفره منطقة ما من حماية أمام صواريخ وأسلحة النيران المباشرة للعدو .
6. طرق المواصلات routes of communications : وتشمل الطرق بأنواعها لحركة الأفراد والآليات .


               هناك عنصر أساسي في تحليل الأرض ألا وهو تعريف وتحليل العلاقات المكانية وسط المعالم الأرضية ، فعلى سبيل المثال إذا كانت المهمة العسكرية هي الاستيلاء على تقاطع طرق فإن عدة عناصر يجب ملاحظتها : موقع التقاطع بدقة ، ومسافة واتجاه هذا التقاطع بالنسبة للوحدة العسكرية التي ستقوم بالمهمة ، وخصائص وميزات الأرض ، والموقع النسبي لمعالم الأرض ( إن كانت تسهل أو تصعب مهمة الوحدة العسكرية المكلفة بالمهمة )  يجب إدخال مثل هذه الأمور في الحسبان ، إضافة إلى أسلحة الوحدة وأفرادها ومعداتها لا لتقدير الزمن اللازم فحسب لإنجاز المهمة فحسب بل حتى إن كان بالإمكان إنجاز المهمة أصلا .


               يختلف تحليل الأرض أيضا تبعا للمستوى الذي ستتم عليه ، إذ أن الوحدات الصغيرة تستخدم مستوى أعلى من التفاصيل أكثر من الوحدات الأكبر . على سبيل المثال وعلى صعيد فردي كجندي رام بندقية أو مدفعي ، فإن معلم كشجرة واحدة منفردة أو صغيرة أو حفرة توفر له غطاء وتخفية ، كل ذلك له أهمية كبيرة ، أما على مستوى سرية من رماة البنادق فإن أرضا مكشوفة أو خط الحواف ridge line التالي هي معالم ارض هامة وساحات رمي كاهتمام أولي  . أما على مستوى كتيبة مشاة أو كتيبة دبابات فإن اهتمام القائد سيكون على المواقع والعوائق كالقرى والغابات أو جداول الماء ، في حين على مستوى الفرقة division فإن طرق المواصلات قد تكون أهم المعالم والظاهرات .
               يختلف تقييم الأرض باختلاف القادة اعتمادا على نوع وكيفية تأثير الأرض على وحداتهم . فقائد سرية دبابات يتمتع بحركة تكتيكية كبيرة متناسقة سيخرج بقرارات واستنتاجات مختلفة حول منطقة ما عن استنتاجات سيخرج بها قائد سرية من رماة البنادق محمولة جوا مع عدد قليل من الآليات أو بدونها ، كما أن قائد فرقة اقتحام جوي ( هجوم جوي ) مع عدة مئات من الطائرات العمودية سيتخذ قرارات وسيصل لاستنتاجات حول طبيعة منطقة عملياته ، ويختلف عما سيتوصل إليه قائد فرقة مدرعة تضم عدة مئات من الدبابات . إن على كل قائد القيام بتحليل الأرض الملائمة للمهمة المكلف بها طبقا للقواعد وظروف الوحدة العسكرية .


تحليل المسرح
               إن تحليل المسرح أو تحليل استراتيجية المنطقة هو تطبيق للجغرافيا العسكرية على مستوى فن إدارة العمليات ، ويستخدم تحليل المسرح لوصف الأثر الواقع على العمليات العسكرية لخصائص مسرح حرب حقيقي أو محتمل ، وتحليل المسرح بخلاف تحليل الأرض يشمل بني البشر في حسابه ، والاعتبارات الطبيعية والبشرية (الاصطناعية) في مسرح العمليات ، وتدعو أنماط الأنشطة البشرية والمؤلفة من مدن ومناطق زراعية ورق وسكك حديد ومطارات إلى الاهتمام مثلها في ذلك مثل معالم سطح الأرض ، ونظام التصريف المائي والنبات الطبيعي والمناخ . اختلاف آخر أيضا في الحجم أو الدرجة بين تحليل المسرح وتحليل الأرض ، إذ يدخل في تحليل المسرح في الحسبان كامل منطقة العمليات في حين إن لتحليل الأرض حدودا يتوقف عندها ، بل وله وجهات نظر خاصة بالمكان ، إذ يعتبر النهر في نظر قائد فرقة عائقا أو مانعا سواء من حيث عبوره أو الدفاع عنه ، أما بالنسبة لقائد المسرح فإن النهر ما هو إلا جزء من شبكة تصريف مائي وكمؤشر على مواقع دفاعية أو طريقا للاقتراب avenues of approach إن المبادئ واحدة ، ويكاد يكون تأثير النهر واحدا أو متشابها ، لكن الحجم أو الدرجة مختلفان .


               يميل تحليل المسرح أيضا لأن يكون أقل توجيها للمهمة  كما في تحليل الأرض ، أما على مستوى مسرح العمليات وعلى مستويات مجموعة جيوش army group فإن المهام تحدد بمسميات وبمصطلحات واسعة ، و نادرا ما تقع تغيرات في أهمية المهمة ، وقد تكون دورة التخطيط عدة أسابيع أو شهور، وقد تكون دورة التخطيط لأي فيلق army corps عدة أيام أو أسابيع قليلة ، أما بالنسبة لسرية بنادق فقد تقاس بعدة دقائق .


               يميل تحليل المسرح إلى التنبؤ أكثر من تحليل الأرض . ويجب أن تتنبأ التقديرات المستخدمة في إجراءات التخطيط بقيادة المسرح بتأثير منطقة العمليات على العمليات لعدة أسابيع أو لأشهر قادمة . ويتعامل تحليل الأرض مع الآثار الآنية والفورية ، في حين يتعامل تحليل المسرح مع الآثار المستقبلية .


تعتبر حضائر( مفارز ) الاستخبارات intelligence sections   في قيادة المسرح أو القيادة الرئيسة للقوات البرية والجوية والبحرية في المسرح مسؤولة عن تحليل المسرح، أما وقت السلم فإن النشاط الأولي في تحليل المسرح هو تكملة المعلومات عن الخصائص الطبيعية والبشرية لمسرح العمليات ، وهذا يتضمن وصف المعالم الطبيعية والبشرية لسطح الأرض وما تحته مباشرة ، والمعلومات المناخية وتوزيع النبات الطبيعي والحيوان والمعلومات الديموغرافية . وتجرى دراسات خاصة على القدرة على القدرة على الحركة ( السير ) trafficability  وشبكة الطرق الرئيسة والسكك الحديدية والموانئ والقنوات الملاحية والمطارات وأنابيب البترول وشبكة القوى الكهربائية والاتصالات والمناطق المعمورة ، وأي أمور أخرى ذات أهمية .


يقدم تحليل المسرح أسس تخطيط العمليات العسكرية على المسرح ، وإن اقتضت قسوة أحوال الشتاء متطلبات خاصة للملابس العسكرية فهذا يعني إدخال ذلك بالحسبان عند الإعداد للحملة العسكرية ، وإن كان غطاء الغيوم سيحد من العمليات الجوية فهذا يعني بالضرورة حساب ذلك عند التخطيط لنوع وحجم الوحدات التي ستستخدم ، وغن كانت الأرض في بعض الأماكن لا تصلح لحركة الدبابات فإن ذلك سيحسب حسابه عند تنظيم القوات للقتال ، كما أن وجود المدنيين سيؤثر عند القرار باستخدام أسلحة إسناد نووية أو تقليدية ، ويؤثر وجود اللاجئين على حركة القوات والمؤن بل والموارد ، وعليه فإن كل العناصر والعوامل السابقة تدخل في الاعتبار في تحليل المسرح .


وأخيرا إن المنظور المكاني عنصر أساسي في تحليل المسرح ، ولأن المسافات أكبر والأوقات أطول فإن تفاعل عناصر المكان - الوقت مع القوى العسكرية يصبح أكثر أهمية على مستوى فن العمليات ( تحليل المسرح ) أكثر من مستوى التعبوي ( تحليل الأرض) ، وهذا أمر حقيقي عند اختيار الأهداف لميدان المعركة أو التحريم ( التجريد ) interdiction بعيد المدى ، والمواقع الدفاعية الرئيسة أو محاور التقدم ، وربما يقود تحليل المسرح إلى وضع أو تشكيل تطبيق كامل لنموذج جغرافي للمعضلات العسكرية .

الجيوبولتيك
       يطلق على تطبيق الجغرافيا العسكرية على المستوى العالمي global أو الاستراتيجي اسم الجيوبولتيك . ويشمل الاعتبارات السياسية والدبلوماسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية تؤدي إلى فهم أو مدخل استراتيجي  كامل . تعنى  
الجيوبولتيك بالقوة النسبية بين الأمم والتحالفات ، وتشمل اعتبارات للقوة الوطنية : السكان والصناعة والتجارة والوضع المالي والاستقرار الداخلي والموارد والإرادة الوطنية وكذلك القوات العسكرية .


               إن جوهر الجيوبولتيك هو اعتبار عناصر حجم وشكل وخصائص أمة ما مقارنة مع أمة أخرى ، وقد دوّن التاريخ أمثلة عديدة على أهمية الموقع location والأرض terrain فدولة مثل بولندا مثلا هي دولة بين قوتين عظميين لكنها دون خطوط دفاع طبيعية قد عانت من غزو متكرر ، وبقيت سويسرا محايدة دون المساس بها رغم مرور المنطقة بعدة حروب كبيرة وذلك بخصائص معقلها في جبال الألب . أما الولايات المتحدة الأمريكية فكانت بمأمن من الغزو لبعدها عن أوروبا ولم تكن بحاجة إلا لأسطول بحري صغير في الفترة 1965 – 1917 في حين أن اليابان افتقرت للأرض الفسيحة والمواد الخام ، وسعت على توفير أمنها بالتوسع نحو الصين وجنوب شرق آسيا .


               تدخل الجيوبولتيك في الإعتبار التوتر القائم بين الدول البحرية القوية والدول الداخلية الحبيسة . وقدّم ألفرد ثاير ماهان Alfred Thayer Mahan  فكرة القوة البحرية إعتمادا على التجربة الخاصة ببريطانيا حيث صمدت الجزر البريطانية ، واستعصت على أي غزو من القارة الأوروبية ، وقد حكمت بريطانيا إمبراطورية عالمية نحو 140 عاما بفعل التفوق البحري على الصعيدين التجاري والعسكري . وفي عام 1904 وصف السير هارولد ماكيندر Sir Harold Mackinder وصف السهول الروسية بأنها قلب أوروبا Heartland of Europe  وتنبأ بأن التفوق النهائي على العالم سيكون لمن يسيطر على القلب ، أما في ألمانيا وقبل الحرب العالمية الثانية فقد دعم كارل هاوسهوفر   Karl Haushofer   أهداف الحرب التي شنتها أمانيا ، مؤكدا أن ائتلاف ألمانيا وروسيا واليابان سيكون غير قابل للهزيمة . كان غزو هتلر للإتحاد السوفيتي  عكس نصيحة هاوسهوفر سببا لقيام تحالف بين القوى البحرية ممثلة بالإمبراطورية البريطانية والولايات المتحدة والقوة البرية السوفيتية  مما أدى في النهاية إلى هزيمة ألمانيا عام 1945 . وقدّم نيكولاس سبايكمان  Spykman Nicholas  عام  1943 فكرة أرض الحواف  Rimland كمقابل لفكرة الأرض القلب Heartland وبناء على رأي سبايكمان فإن اتحادا مؤلفا من القوة الاقتصادية لأرض الحاف أي الولايات المتحدة وغرب أوروبا ودول حوض المحيط الهادي سيكون أكثر قوة من الأرض القلب في الاتحاد السوفيتي .


               إن الجيوبولتيك عنصر أساسي في الفكر الاستراتيجي العسكري في عهد القوة النووية ، وإن المفاهيم الجيوبولتيكية للموقع النسبي والقوة أمر هام في الإبقاء على توازن عالمي global balance لقوة التحالفات بين القوى العظمى superpowers والقوى المتوسطة medium powers . تؤلف الأفكار الجيوبولتيكية فكرة النقاش الجاري في الولايات المتحدة الأمريكية بين المدافعين عن الاستراتيجية البحرية وأنصار استراتيجية التحالف ( الدول الداخلية ) . وتساعد الجيوبولتيك في فهم كيفية تأثير التغيرات المستقبلية في القوى النسبية للدول على العمليات العسكرية المتوقعة .





الموضوعالأصلي : الجغرافيا العسكرية // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: المصارع


توقيع : المصارع





الإثنين يناير 04, 2016 8:33 pm
المشاركة رقم:
ملازم اول
ملازم اول


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 22/11/2015
الدوله : مصر
العمل : ضابط ب الجيش المصري وحكم مصارعه
مُساهمةموضوع: رد: الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية الموضوعية Topical Military Geography
تغطي الجغرافيا العسكرية الموضوعية ظواهر جغرافية خاصة ومعروفة على نطاق واسع ، والتطبيقات الرئيسة للجغرافيا العسكرية الموضوعية هي :


1. الدراسات البيئية    environmental studies : الدراسات البيئية من مناخ ونبات طبيعي وحيوان هي دراسات هامة في توفير المعدات الصحيحة ، والتدريب السليم للقوات المسلحة لتكون قادرة على العمل في بقاع مختلفة من العالم ، لأن القوات العاملة في المناطق القطبية تتطلب تدريبا وتوفيرا لمعدات خاصة بما يختلف عن القوات التي ستعمل في صحاري العروض الدنيا ( الصحارى الحارة ) . إن نوعا كهذا من الجغرافيا العسكرية الموضوعية يستخدم ويُعمل به في الدراسات وأعمال التطوير وبمعدات جديدة وملابس ولوازم تم تطويرها .


2. الجيولوجيا العسكرية military geology  : الجيولوجيا علم يتعامل مع طبيعة التكوينات الصخرية تحت سطح الأرض . وتقدم الجيولوجيا العسكرية أسسا قوية لإقامة المنشئات الخاصة بالحماية من المتفجرات التقليدية والنووية . كما يستخدم هذا العلم لتحديد مصادر وموارد المياه ، كما التعامل أحيانا مع هذا العلم بمعزل عن الجغرافيا العسكرية .


4. الجيوديزيا  geodesy : هي علم قياسات الكرة الأرضية والذي يتيح التحديد الدقيق لنقاط على سطح الأرض . وقد كانت أعمال المساحة والجيوديزيا على نطاق صغير أمرا هاما في العمليات العسكرية منذ إدخال التلغراف الميداني ، والذي أتاح السيطرة على النار غير المباشرة indirect - fire  للمدفعية . وأدى دخول الأسلحة النووية والصواريخ بعيدة المدى إلى زيادة أهمية معرفة الموقع بالتحديد لأي أهداف محتملة .


5. الطوبوغرافيا العسكرية military topography  : قصد بالطوبوغرافيا أصلا دراسة أثر معالم سطح الأرض على العمليات العسكرية ، ولكن يُقصد بالطوبوغرافيا الآن صناعة الخارطة وعلى وجه الخصوص قراءتها . والخرائط الطوبوغرافية هي تمثيل لمساحة من سطح الأرض ، وعادة ما تكون أرضا يابسة ، وتحوي سبلا تبين الارتفاع أو التضاريس . إن التضاريس هي الفرق بين النقاط المرتفعة والنقاط المنخفضة لمعالم سطح الأرض في المنطقة ، وتظهر التضاريس على الخرائط الطوبوغرافية بوساطة خطوط الكنتور( المناسيب)  contour lines  التي تصل بين النقاط المتساوية قي الارتفاع ، وبوساطة التدرج بالألوان  والتظليل أو بالهاشورhachure marks  وذلك بقد إظهار الجبال وأي معالم أخرى لسطح الأرض .


6. علم الخرائط cartography  :
هو علم صناعة الخرائط بما فيها الخرائط الطوبوغرافية والخرائط الجوية aerial charts والخرائط البحرية naval charts  . وتمثل الخرائط الجوية سطح الأرض أو البحر ، وتظهر بوضوح المعالم الأرضية والمعلومات المساعدة على الطيران والملاحة الجوية والمطارات . كما تمثل خرائط الملاحة البحرية المناطق المائية من بحار ومحيطات والمناطق الساحلية ، وأعماق الماء في مناطق السواحل والأخطار ومساعدات الملاحة .


أثر منطقة العمليات على الحرب
       كان لخصائص منطقة العمليات آثار عديدة على طبيعة القتال والحرب عبر العصور الماضية. إن اجتماع طبيعة الأرض terrain والتكنولوجيا على ميدان المعركة battlefield سيحدد بشكل عام التكتيك . كانت طبيعة مسرح العمليات بشكل مبدئي الأساس لتخطيط الحملات والقيام بها ، كما يعتبر الوقت والمسافة عناصر وصل بين الأقاليم المختلفة في العالم مع مراعاة الموارد وكيفية إدارة الدول ، وهذا ما يقرر الاستراتيجية المستخدمة . وتؤثر طبيعة الأرض والطقس على كل أشكال الحرب. ويبدو ذلك بجلاء أكثر ما يكون على الحرب البرية ، ومع ذلك فإن الحرب الجوية تتأثر بطبيعة سطح الأرض .


       تحارب الجيوش ، وعليها أن تعمل وفقا لطبيعة سطح الأرض ، وحتم ذلك على القادة والمخططين تقدير مدى تفاعل الرجال والمعدات مع عنصر الطقس وعنصر الأرض ، وإن الأنهار والجبال حواجز وطرق تقدم وإمداد ، كما تجمع الجبال بين كونها حواجز ومعاقل ، فقد كانت الثغرات والممرات تاريخيا ذات أهمية عسكرية، كما يسهل عبور التلال والدفاع عنها أيضا ، وتتشابه الهضاب الجافة والبحار في تسهيلها للحرب السريعة وحرب الحركة mobile war  أما الهضاب الرطبة ( الممطرة ) فهي مقطعة ووعرة تصعب عليها حركة القوات ، والمنطقة الحدية بين البحر واليابس – السواحل – هامة للحرب البرمائية ، ومن أجل العبور للمناطق الداخلية . وأضحى للمنشئات التي بناها الإنسان أهمية متزايدة كأهداف وكمواقع دفاعية ، وإن المعرفة الحقة لمعالم سطح الأرض ، وكيفية الاستفادة من مزاياها وسيلة قيّمة لإنجاز المهام العسكرية .


       لا تحارب القوات الجوية والبحرية على اليابسة ، لكنها تعتمد على قواعد مقامة عليها ، ورغم أن حاملات الطائرات والقطع البحرية المرافقة لها تعمل بالطاقة النووية ، فإنها قد تعمل لفترات طويلة دون العودة إلى قواعدها ، لذا فإن من الأمور الهامة معرفة وفهم ما سيكون عليه أثر الأرض على العمليات العسكرية الجوية والبحرية . وتحارب القوات الجوية من اليابسة وما يعلوها ، وينصب الاهتمام بمنطقة العمليات من حيث مدى ملائمة الأرض لتكون مهابط للطائرات ومطارات ، ومدى كفاية دعم الطرق وخطوط السكك الحديدية ، وتؤثر طبيعة الأرض على التكتيك ، وعلى نوع الذخائر الملائمة لمهاجمة الأهداف الأرضية ، خصوصا للطيران المنخفض كالطائرات العمودية  ومقاتلات الإسناد المباشر والإسناد القريب . وبالرغم من التقدم البالغ في التقنيات المتطورة للأنظمة الملاحية فالأمر يتطلب من طواقم الطائرات التعرف على ظاهرات سطح الأرض وتمييزها عن بعضها لتحديد مواقعهم ومواقع أهدافهم .
أيضا على سلاح البحرية التعرف على امتدادات الأرض أي أطراف اليابسة ، تقرر طبيعة خطوط السواحل مدى توفر الموانئ والمراسي الآمنة حيث تبقى العواصف عدوا خطرا على السفن في عرض البحر . ويبقى بُعد القتال البحري عن مناطق الإسناد عاملا رئيسا في الحرب وأساليبها ، رغم زيادة المدة التي يستطيع الأسطول بقاءها في البحر دون إعادة تزويد . كما تشكل هيئة وشكل قاع المحيط عاملا رئيسا في الحرب تحت الماء ، حتى حرب الفضاء space warfare ستتأثر بأنظمة هبوب الرياح في الغلاف الجوي ، وبشكل وطبيعة الأرض تحته .


الحرب العالمية الثانية
       كانت الحرب العالمية الثانية حربا علمية حقيقية ، وقد استوجب نشوبها وجريان أحداثها تقديرات في الجغرافيا العسكرية من كل الأطراف المتحاربة . ورغم وقوع المعارك البرية الرئيسة فيها في أوروبا مبكرا فإن الحلفاء قاموا في نهاية الأمر بحملات الحرب البرية الرئيسة في الشرق الأوسط ، وفي منطقة البحر المتوسط والصين وبورما ، وفي جنوب غلاب المحيط الهادي ووسطه . وقد أملت طبيعة الحرب في كل المسارح الرئيسة وفق الأولوية النسبية للمسرح من موارد وارض ومناخ ، كما جرت معارك هذه الحرب في الجبال المتجمدة في إيطاليا ، وفي الصحاري الحارة في شمال أفريقيا ، وعبر الأجواء العاصفة في شمال المحيط الأطلسي ، وعلى مساحات شاسعة من المحيط الهادي ، وفي الغابات المدارية الرطبة في بورما . وكان على الحلفاء أن ينتجوا ملابس عسكرية ومعدات خاصة ، وأن يستخدموا التكتيكات والتقنيات المناسبة للعمليات تحت ظروف متفاوتة ومختلفة ، وهذا فعلا ما قاموا به بنجاح ، ويعكس الاستخدام الأفضل للجغرافيا العسكرية حتى نشوب حرب الخليج ( 1990 – 1991 ) .


       كانت هناك أمور زائدة وأخرى غامضة على المستوى التعبوي ( التكتيكي ) فقد خطط الحلفاء بعناية لكسر حصار القوات المسلحة في مناطق إنزال تم تأمينها عند غزو النورمندي في حزيران / يوليو 1944 . على أي حال لم يعر المخططون الاهتمام الكافي بأسيجة الأشجار والشجيرات المحلية هناك ، وكانت هناك جدران صخرية هائلة ومغطاة بنباتات كثيفة ، وهذا من سمات الأرض ذلك الجزء من الأرض الفرنسية ، وتطلب الأمر استطلاع وكشف ميداني ، وتركيب حواف حادة ( شفرات ) للدبابات لإزالة تلك الأسيجة بهدف إطلاق حركة الجيوش البريطانية والأمريكية للتحرك نحو نهر الراين .


       قبل غزو النورمندي ، وفي أيار / مايو 1940 كان الألمان والفرنسيون قد عرفوا ودرسوا أرض المعركة القادمة - غابة الأردينForest   Ardennes  - لكن كلا منهم استنتج أمرا مختلفا عن الآخر ، إذ كانت الأردين بالنسبة للفرنسيين عائقا لا يمكن عبوره بالآليات ، وهو عائق جدير بدفاع خفيف ، أما بالنسبة للألمان فقد كانت الأردين طريقا يفي بالمجهود الرئيس للحروب الألمانية الخاطفة blitzkrieg .


       كان الألمان في شمال أفريقيا تحت قيادة رومل Rommel ، وكان البريطانيون تحت قيادة مونتغمري Montgomery وبنى كل منهما عملياته على حقائق الصحراء ولكن بطريقة مختلفة ، إذ عمل رومل على التصرف بالقليل الذي لديه ، وبحركة سريعة ودون تخطيط مسبق ، واستفاد من سهولة الحركة على معظم أراضي المنطقة ، أما مونتغمري فقد نهج الدفاع المتحرك mobile defense  نظرا للتفوق الجوي لقواته ، والذي مكنها من قصف القوات الألمانية والإيطالية متى شاءت، وفي نهاية الأمر تمت السيطرة للبريطانيين عندما لم يعد الألمان قادرين على إعادة إمداد وتزويد قواتهم .


       تعلم السوفيت في روسيا من حروبهم السابقة مع الفنلنديين ، وجهزوا قواتهم بملابس وتكتيكات خاصة لمواجهة البرد القارس والجليد ، في حين تجمد الألمان ن وغاصوا في المستنقعات .


       استهان اليابانيون في المحيط الهادي بقدرة الأمريكيين على إنشاء المطارات والموانئ في مناطق اعتقدوا أن ظروف الأرض لا تسمح بذلك ، وقد كلّف الافتقار إلى تقدير القدرات التقنية في الأربعينات حول دور الأرض ، كلّف اليابانيين الشيء الكثير وذلك عندما حاولوا المرة تلو الأخرى الالتفاف خلال حملات الجنرال ماك آرثرMacArthur المسماة island - hopping  . وقد لعبت أحوال الطقس في غابات الأردين بنهاية عام 1945 دورا هاما على قدرة الحلفاء في السيطرة على الهجوم اليائس الأخير للألمان ، فقد قطعت الإمدادات والدعم الجوي عن القوات الأمريكية المرابطة في باستوجن Bastogne  لعدة أيام بسبب رداءة الأحوال الجوية ، ولكن عندما انجلت الغيوم تمكنت الطائرات الأمريكية والبريطانية من القيام بواجبها ، وساعدت بذلك في هزيمة الألمان بشكل حاسم ، لقد كانت أحوال الأرض وظروف الطقس عوامل هامة في الحرب العالمية الثانية .


الحرب الكورية
       كان الغزو الكوري الشمالي لكوريا الجنوبية من الحروب البرية الضارية في التاريخ المعاصر . لقد كانت حرب جنود المشاة . وقدمت البحرية الأمريكية الإسناد والقصف ، وقامت القوات الجوية بمهاجمة كوريا الشمالية دون مواجهة تقريبا ، ولعب سلاح الجو والبحرية أدوارا هامة في الحرب ، لكن طبيعة الأرض الكورية هي من أملى نتائج الحرب ومحصلتها على أرض الواقع .


       باستثناء السهل الغربي ومناطق صغيرة على الساحل ، توصف كوريا بأنها بلاد جبلية بتضاريسها المرتفعة ، والتضاريس هي الفرق بالارتفاع بين الجهات المرتفعة والجهات المنخفضة ، وفيها مؤشر على مدى وعورة الأرض . وكوريا هي بلاد المنحدرات الحادة والحواف الجبلية الممتدة والأودية الضيقة . في البداية استفاد الكوريون الشماليون من ميزة الطرق والسكك الحديدية للتحرك سريعا نحو الجنوب بدباباتهم وشاحناتهم .


       تم إنزال القوات الأمريكية وهي غير مستعدة للقيام بالعمل الشاق ، وفشلت في البداية بتقدير عنصر الأرض terrain ، فتركت هذه القوات في الأودية حيث الكمائن والهزائم .، وازداد شقاء هذه القوات بحلول الشتاء حيث البرد والثلج وهي أمور لم يكن الجيش الأمريكي مستعدا لها من حيث الملابس والتكتيك المستعمل ، واستفاد الكوريون الشماليون والصينيون من أوضاع الأرض والطقس ، فقد حاربوا ليلا في أسوء الظروف الجوية ، وساروا على طول مسار المناطق المرتفعة حتى يتمكنوا من إطلاق النار على القوات الأمريكية الموجودة أسفل الأودية . حاربت القوات الأمريكية والكورية الجنوبية بيأس ، وتأقلمت مع أحوال الأرض والجو ، وتعلمت كيف تحارب على حواف الأرض المرتفعة ، وتأكدت من سيطرتها على الأرض المرتفعة ، واستخدم الأمريكيون المدفعية لمهاجمة القوات الكورية الشمالية ، وحفروا لأنفسهم مواقع دفاعية في المناطق الجبلية المرتفعة ، وتعلموا كيف يعيشون ويقاتلون في أحوال الجو البارد ، وفي نهاية الأمر حاربوا خصومهم من اجل انسحاب عسكري وسياسي . أظهرت المراحل المبكرة من الحرب الكورية عواقب عدم الاهتمام بالجغرافيا العسكرية ، فقد وجبت معرفة أمور لم تكن معروفة آنذاك وتبع ذلك خسارة أرواح بل ومعارك بسبب ذلك .


حرب فيتنام
       كان لأحوال الأرض والطقس في جنوب شرق آسيا تأثير بالغ على الحرب الفيتنامية ، واثر عمل زمن وعامل مسافة منطقة العمليات عن الولايات المتحدة على استراتيجية ومحصلة الحرب ، وكان لطول المسافات أثره الكبير في زيادة الصعوبات عند إقامة وإدامة الخطوط اللوجستية للإمداد والاستبدال  وفي حين تم حل مشكلة اللوازم العسكرية بتطبيق استخدام الموارد الضخمة ، ظهر بُعد المسافة بين فيتنام والولايات المتحدة كمشكلة ، واسهم هذا في فقدان الدعم الشعبي الذي أنهى بنهاية الأمر الحرب دون أن تحقق الولايات المتحدة أهدافها الاستراتيجية منها .


       كان لطبيعة المسرح theater أثر واضح على التخطيط للحملة . وكانت الأقاليم الثلاثة في فيتنام حيث حاربت القوات الأمريكية وحلفاءها هي : السهل الساحلي الشمالي ، والمرتفعات الوسطى ، ودلتا نهر ميكونغ  Mekong  . كانت الخطة في بداية الحملة الأمريكية هي العثور على القوات الفيتنامية الشمالية وإلحاق الهزيمة بها بشكل حاسم ، وأن يتزامن هذا الأمر مع استمرار الحملات والهجمات المضادة على قوات ثوار الفيتكونغ Vietcong . حدا ما سبق بالولايات المتحدة إلى نشر قواتها عبر البلاد بأعداد تزيد أو تقل بما يتناسب وأعداد مواطني المنطقة ، ووفق التهديد المتوقع . وكانت الأراضي المهمة key terrain محددة تعبويا وليس لكامل المسرح ، وكان خيار إغلاق الحدود بالكامل بين شمال وجنوب فيتنام وحتى دولة لاوس غير متابع أو غير قائم بقوة كبيرة . ورغم أن الولايات المتحدة كانت تكسب وتنتصر في ميدان المعركة إلا أن حملتها تحولت إلى حرب استنزاف attrition كسبتها فيتنام الشمالية حيث فقدت الولايات المتحدة عزمها على القتال .


       على المستوى التعبوي أبطأت وعورة الأرض وطبيعتها الجبلية في المرتفعات الوسطى ، وغزارة الأمطار في دلتا نهر ميكونغ من سرعة العمليات وحركة القوات ، وصعب بذلك على الولايات المتحدة حشد طاقاتها وإمكانياتها بالكامل من أسلحة حديثة ، كما قللت كثافة الغطاء النباتي والأجزاء العليا من أشجار الغابات المطيرة من أثر وفعالية الهجمات الجوية ، كما صعبت من تقدير ما خلفته عمليات القصف . لقد وفرت النباتات في المنطقة ميزة التخفية لقوات فيتنام الشمالية وقوات الفيتكونغ مما ساعد هذه القوات في نصبها للكمائن ، وكان رد القوات الأمريكية واستجابتها لما سبق إزالة النباتات بقطعها أو برشها بمواد كيماوية تقضي عليها .


       ظهر نوع من الحرب دون وجود جبهات قتال ، فقد حاولت القوات الأمريكية والفيتنامية الجنوبية التغلب على عناصر الأرض بتقنية جديدة هي الطائرات العمودية بشكل مبدئي ، وتم ذلك على نطاق واسع ، مما مكن القوات الأمريكية والفيتنامية الجنوبية من كسب كل الاشتباكات التعبوية تقريبا ، وبعد خسارة المعارك الأولى القليلة. رفضت فيتنام الشمالية على أي حال القيام بحرب واسعة حاسمة . وقدرت فيتنام الشمالية طبيعة الأرض واستفادت من مزاياها لبناء قوة هائلة على مهل بثبات تحت غطاء التخفية والتمويه الذي وفرته الأرض ، حتى تمت لها القوة الكافية لهزيمة القوات الفيتنامية الجنوبية في قتال تقليدي . لقد حاربت الولايات المتحدة وفيتنام الجنوبية جيدا وكسبتا معظم الوقت لكنهما في نهاية الأمر هزمتا بسبب الأرض وإرادة خصومهما .





الموضوعالأصلي : الجغرافيا العسكرية // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: المصارع


توقيع : المصارع





الإثنين يناير 04, 2016 8:37 pm
المشاركة رقم:
ملازم اول
ملازم اول


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 22/11/2015
الدوله : مصر
العمل : ضابط ب الجيش المصري وحكم مصارعه
مُساهمةموضوع: رد: الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية


حرب الخليج
       دارت حرب الخليج في منطقة تختلف كلية عن جنوب شرق آسيا . فالأرض في الكويت والسعودية والعراق هي صحراء ذات ارتفاعات قليلة والنبات الطبيعي قليل والمطر قليل .


       تبعد الكويت نحو 7000 ميل عن الولايات المتحدة الأمريكية ، التي عملت ولعدة سنوات على أن تستطيع قواتها الوصول وبسرعة إلى الأماكن البعيدة ، فقد كانت المعدات المحمولة والمنقولة جوا وبحرا والموجودة في أماكنها المعينة مسبقا . وكانت الإمدادات متوفرة عندما قرر الرئيس الأمريكي جورج بوش إرسال القوات للدفاع عن السعودية ، وبعد ذلك لتحرير الكويت من القوات العراقية . كانت استراتيجية الوقت والمسافة عوامل مصدر قلق للقادة الأمريكيين الذين اضطروا للانتظار عدة أسابيع حتى أصبحت القوات الأمريكية والمتحالفة كافية للدفاع عن السعودية ، وعدة أسابيع أخرى حتى حشدت قوات كافية في المسرح للمبادرة بالهجوم.


       كانت المعالم الاصطناعية في السعودية  من وجهة نظر المسرح حاسمة لنجاح القوات الأمريكية والمتحالفة فقد أنشأت السعودية مطارات حديثة وموانئ وطرق في المنطقة الشمالية المتاخمة للكويت والعراق عن طريق الحدس أو المصادفة ، فقد كان توفر هذه التسهيلات حاسما لنجاح أي عمليات إعداد أو عمليات إعادة تزويد،  وفي حال عدم توفرها لكانت الأمور أكثر صعوبة ، وربما استحال الأمر على فعل ما فعلته قوات التحالف . لقد أدت ضحالة مياه الخليج والجزر المقابلة للساحل الكويتي إلى جعل العمليات البحرية أمرا صعبا ، وساهمت في اتخاذ قرار عملية برمائية خادعة أكثر من هجوم حقيقي .


       تعبويا كان افتقار القوات العراقية إلى غطاء تخفية وستر أمرا هاما ، فقد كان بإمكان الطائرات الأمريكية والتحالف  التي هاجمت العراق أن تضرب أهدافا أرضية عراقية لم يتمكن العراق من إخفاءها ، رغم وجود بعض المشكلات التي سببتها أحوال جوية غير ملائمة . كانت المنطقة مثالية بوجه عام للعمليات الجوية ، وكانت القدرة المتوفرة للآليات البرية على الحركة في صحراء غرب الكويت أمرا ممكنا لحملة التطويق الهائلة التي ضربت في عمق العراق ، ويتحول الطوق ويستدير إلى عزل قوات الحرس الجمهوري العراقي من الخلف . ورغم سعي العراق إلى إيجاد موانع صناعية إلا أن المهمة كانت صعبة لافتقاد الجيش لأرض مناسبة للدفاع ، وفي النهاية كانت الدبابات والمدافع والصواريخ ذات التقنية الحديثة في أفضل وضع لها على الأرض المستوية ، وقادرة على إطلاق نيرانها بدقة ومديات  بعيدة في ساحات الرمي fields of fire فكان نجاح القوات الأمريكية والتحالف برهانا على التقدير السليم للأرض والأحوال الجوية لمنطقة العمليات ، كما يصور الجغرافيا العسكرية في أضل ما تكون عليه .


الخصائص العامة للجغرافيا العسكرية
       الجغرافيا العسكرية هي توجيه للمهمة . ولا يشكل جمع المعلومات عن المسرح العسكري أو منطقة العمليات تطبيقا للجغرافيا العسكرية .فالطبيعة الأساسية للعمل الجغرافي تأتي عند تحليل العلاقات المكانية ، ودور المنطقة على ضوء المهمة،  وفي حال تغيير هذه المهمة فإن أثر معالم وظاهرات المنطقة سيتغير بالطبع .


تشكل الجغرافيا العسكرية جانبا من عملية التخطيط التي يقوم بها القائد . وتبدأ عملية التخطيط  عند استلام أو تولي مهمة جديدة من القيادات الأعلى ، وبعد أن يقوم هذا القائد بتحليل ودراسة المهمة ، تكون الخطوة التالية إعداد تقدير موقف ، ويشمل تقدير الموقف دراسة المهمة والقوات الصديقة والقوات المعادية وتحليل جغرافي عسكري لخصائص منطقة العمليات . وتوضع وتقيم بدائل المسالك المفتوحة courses of actions لإنجاز المهمة . ويقرر القائد بناء على المسلك المفتوح ويصدر الأوامر . وتعتبر نواتج التخطيط مهام تسند للوحدات الأدنى ، وباستلام هذه المهام الجديدة من قبل الوحدات الأدنى تبدأ دورة جديدة من التخطيط العسكري بما في ذلك تقديرات إضافية للموقف والتحليل الجغرافي لمناطق العمليات الجديدة .


منطقة العمليات هي منطقة جغرافية تعرّفها المهمة العسكرية ، وتشمل المنطقة التي ستتأثر مباشرة بالقوات والأسلحة تحت سيطرة القائد . وتشمل المنطقة المحتلة من قِبل قوة معادية ، ومعالم الأرض المبينة كأهداف يُطلب احتلالها أو السيطرة عليها ، والمنطقة التي تسيطر عليها القوات الصديقة القريبة ، ومنطقة الدعم والإسناد للقوات نفسها ، ويتطلب الأمر من القائد معرفة كل شيء عن منطقة العمليات ، ومناطق الأحداث الهامة في منطقة التأثير area of interest الأكبر، والتي تضم منطقة العمليات ، وقد يحدد القائد مصادر استطلاع للإبلاغ عن منطقة التأثير ، أو يطلب استخبارا عن منطقة التأثير من قيادات أعلى .


الجغرافيا العسكرية عنصر من الاستخبارات العسكرية ، وجزء من مسؤولية ركن الاستخبارات ، وتقوم مفارز الاستخبارات بجمع المعلومات عن المعالم الطبيعية والاصطناعية ، وعن العامل البشري في المسرح أو منطقة العمليات . وفي مصطلحات الاستخبارات يتوافق مصطلح استخبارات القتال وتحليل الأرض ، أما مصطلح الاستخبارات الاستراتيجية فيتوافق وتحليل المسرح .


الجغرافيا العسكرية ثلاثية الأبعاد . وتدور الحرب في المحيطات  تحت سطح الأرض وفي الجو فوق سطح الأرض كما هي الحال على سطح الأرض . الزمن والمسافة عنصرين ، وأهمية المواقع النسبية تخذ جميعها بمعان مختلفة عندما يمكن ذلك ، بهدف إيصال الذخائر بوساطة طائرة أو صاروخ ، أو المراقبة من قمر اصطناعي . وعند تقدير الموقف يجب إن يدخل بالاعتبار الغواصات والطائرات  والأقمار الصناعية في مداراتها حول الأرض ، بل وحتى المحطات الفضائية المأهولة بالإنسان . إن منطقة العمليات في واقع الأمر هي حجم ثلاثي الأبعاد يتراوح من دون سطح الأرض إلى الحد الخارجي للفضاء القريب inner space  للكرة الأرضية .


تستخدم الجغرافيا العسكرية آخر التكنولوجيا الحديثة والأساليب ، حيث تستخدم الأقمار الصناعية في الجيوديزيا والكارتوغرافيا ، كما يستخدم التصوير الفضائي في الكارتوغرافيا وتحليل الأرض وتحليل المسرح . وتستخدم أجهزة الحاسب الآلي في إجراء حسابات عوامل الوقت والمكان ومواقع الأهداف وتكملة وإدارة وتحليل المعلومات الجغرافية . وتعتبر الأساليب الحديثة في الرياضيات والإحصاء والتحليل المكاني spatial analysis  تطبيقا لمشاكل الجغرافيا العسكرية .


مشكلات الجغرافيا العسكرية
               هناك انقص عام للمعرفة في الجغرافيا العسكرية . وتوظف  جميع القوات العسكرية مختلف عناصر الجغرافيا العسكرية ، لكن معظمها لا يدرك أنه يستخدم الجغرافيا العسكرية . يشكل تحليل الأرض جزءا من العقيدة التعبوية . وتحليل المسرح جزء مقبول من  العملية الاستخباراتية . وتوظف الجيوبولتيك في الدراسات الاستراتيجية السياسية – العسكرية ، وهذه التطبيقات في الجغرافيا العسكرية تستخدم عادة دون إدراك لوجهة النظر المكانية للتحليل الجغرافي .


               نادرا ما تم تدريس الجغرافيا العسكرية كموضوع موحد . ويدرس تحليل الأرض وتحليل المسرح في المعاهد العسكرية كقسم من مساقات التعبية أو الاستخبارات ، وتدرّس عناصر الجيوبولتيك في كليات الحرب . على أي حال اختفى التقدير الأساسي للجغرافيا العسكرية كموضوع موحد بإجراء التحليل المكاني .


               إن لإدخال تحليل المنطقة area analysis  في عمل ركن الاستخبارات ميزة توفير راع لهذا النشاط . وتوجد له سلبية في تعزيز ميل القادة وضباط العمليات للتركيز على العدو والقوات الصديقة وتجاهل أو تقليل خصائص منطقة العمليات إلى مرتبة ثانوية .


قيمة الجغرافيا العسكرية
       كان للجغرافيا العسكرية في الماضي أثر جوهري على القتال العسكري .ولعب شتاء روسيا دورا في هزيمة نابليون وهتلر . وساعدت أشكال سطح الأرض ( هضاب الكويستا cuestas ) التي يمكن الدفاع عنها ، والواقعة شمال باريس على إيقاف الغزو الألماني عام 1914. وأوقفت الأسيجة النباتية تقدم الحلفاء في النورمندي Normandy . واعترض اتساع مساحة الصين المحاولات اليابانية للسيطرة العسكرية في الثلاثينات من القرن العشرين . ومكنت طبيعة منطقة الخليج "" التكنولوجيا من سحق الجيش العراقي بوقت قصير جدا . ومن المنطقي أن يكون للجغرافيا العسكرية أثر جوهري على القتال مستقبلا .


       إن قيمة الجغرافيا العسكرية في شمولها لتأثير منطقة العمليات بإجراء وإدامة التحليل المكاني . إن بقاء الجغرافيا العسكرية لا يعود إلى إمكانياتها لأنها نادرا ما تُطبق من جغرافيين مدرَبين أو عسكريين يفهمون النهج الجغرافي  . وحتى ذلك فإن الأفكار والمفاهيم الجغرافية هي الآن أكثر مما مضى أمر أساسي لتخطيط وإدارة العمليات العسكرية .

 
الجغرافيا العسكرية والحرب البرية
          غالباً ما يكون الهدف من الحرب البرية الضغط المباشر على أفراد الشعب المعادي، بتدمير وسائل المقاومة لديه، والسيطرة على مراكز القوى التي يعتمد عليها. بمعنى أن الهدف الرئيسي من الحرب البرية تحطيم جيش العدو عن طريق تدمير مراكز الصناعات الحربية، والمدنية، والمراكز التجارية، باعتبار أنها تحد من قدرة العدو على القتال وإشعاره بأنه غير قادر على إحراز أي نصر عسكري وكشفه أمام شعبه بأنه غير قادر على الحفاظ على أراضيه مما يؤدي إلى انهيار الروح المعنوية لدى الشعب واستسلامه أمام عدوه.
          وتحدد الجغرافيا العسكرية المحاور الرئيسية على الجبهة، التي تتوزع عليها القوات، بشن هجوم مباشر على القوات المعادية بعد تحديد مناطق الضعف فيه، حتى تتمكن من الدخول إلى أراضيه، أو التسلل من حوله للوصول خلف صفوفه لقطع طرق النقل والمواصلات، وبالتالي شل حركات الإمداد والتموين إليه، وتراعي الجغرافيا العسكرية في ذلك العوائق الطبيعية مثل التضاريس والمناخ، وتشترك مع الأفرع العسكرية في تجهيز الإمكانيات اللازمة للتغلب عليها. فمثلاً في حرب أكتوبر 1973، استطاعت القوات المسلحة المصرية أن تعبر العائق المائي المتمثل في قناة السويس من ضفتها الغربية إلى الضفة الشرقية بالقوارب المطاطية، لمفاجأة العدو، واستغلال مراكز الضعف في جبهته، ثم مُدَّت بالآليات والمركبات بعد بناء كوبري سابق التجهيز. أي أنه مجرد أن توضع الخطط الإستراتيجية، ويُحدد الهدف، تنطلق القوات نحو الهدف بعد دراسة وسائل الحركة والطرق، التي تتبعها الجيوش مع وضع جدول زمني للتقدم، ومراعاة العوائق التي قد تحد من كفاءة الحركة.

 
 الجغرافيا العسكرية والحرب الجوية
          تطورت أهداف الجغرافيا الإستراتيجية للحرب الجوية تطوراً كبيراً وسريعاً مع تطور التكنولوجيا الحديثة، فلم تعد وظيفة السلاح الجوي قاصرة على نقل الجنود، والسلاح، والذخيرة، والمؤن، لتعزيز الهجوم العسكري، بل تطور دورها، وأصبحت تسهم بدور فعال وبخاصة خلف خطوط العدو وفي أعماق أراضيه، وذلك بتحطيم وتدمير كل ما يمكن أن يقلل من عزيمة الجيش المعادي وإرباك خطوطه، وهذا ما حدث في حرب أكتوبر 1973، حيث بدأتها مصر بالسلاح الجوي، ونجحت في تحطيم معنويات الجيش الإسرائيلي وحدت من قدرته وعزيمته على القتال.
          كما تهدف الجغرافيا العسكرية إلى التحكم في الفراغ الجوي وتدمير الطائرات المعادية وحرمانها من استخدامه، وبالتالي يتمكن السلاح الجوي من السيطرة على قوات العدو البرية والبحرية، ويقوم بضربها وتحطيم الصواريخ المضادة، وبذلك يقضي على المقاومة الأرضية ضد الطائرات، وعليه يقوم بحماية، ومساعدة قواته البرية المتقدمة، وإرشادها إلى مناطق الضعف في صفوف العدو للتركيز عليها.
          تهتم الجغرافيا العسكرية بدراسة الظروف المناخية لطبقات الجو، ومنها اتضح وجود تيارات هوائية شديدة السرعة، ويُطلق عليها التيارات النفاثة Jet Streams. وأول من أكد على وجود هذه التيارات رجال السلاح الجوي الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية أثناء عمليات هجومهم الجوي فوق الجزر اليابانية على ارتفاعات 30 ألف قدم، وقُدرت سرعة هذه التيارات حينئذ بين 200 إلى 300 ميل/ ساعة. وأصبح لهذه التيارات أهمية كبيرة في الطيران خاصة بعد استخدام الطائرات النفاثة التي تُحلق على ارتفاعات شاهقة. إذ يمكن أن تستفيد منها إذا كانت تسير في نفس اتجاها. أو تتجنبها إذ كانت تسير في اتجاه مضاد لها. كما لا يستغني السلاح الجوي والملاحة الجوية عن بيانات الطقس، وذلك تأميناً لسلامة الطلعات الجوية وحركات الطيران. ولا يتوقف دور الجغرافيا العسكرية على دراسة ظروف الطقس فحسب، بل تتعداه إلى اختيار مواقع المطارات بالأماكن، التي تقع في سهول فسيحة حتى لا تُشكل عقبة أمام الطيران من جهة، والتي يقل تعرضها لحدوث الضباب بكثرة ولا تتأثر بالزوابع والأعاصير من جهة أخرى.

 
 الجغرافيا العسكرية والحرب البحرية
          تقوم الجغرافيا العسكرية للحرب البحرية بتحديد المسارات البحرية والاستفادة من التيارات البحرية إذا كان الإبحار في اتجاها، أو تجنبها إذا كان خط السير في اتجاه مضاد لها، كما تهتم بدراسة العوائق، التي تؤثر على المناورات البحرية وبخاصة ما يتعلق بالظروف المناخية مثل الأعاصير ـ وما يتبعها من ارتفاع الأمواج أو ما يعرف بهياج البحر ـ والضباب وأثره في حجب الرؤية، كما تهتم بتحديد أماكن الشعاب المرجانية وجبال الجليد حتى تتجنبها السفن أثناء الملاحة البحرية، إضافة إلى أنها تُحدد أعماق البحار والمحيطات على خرائط تُعرف بالخرائط البحرية Marine Maps، كما أنها تدرس المد والجزر وحركات الأمواج واتجاهاتها.
          وتهدف الجغرافيا العسكرية للحرب البحرية إلى مهاجمة السواحل وإنزال القوات عليها لتقوم بدورها في تدمير مراكز العدو الإستراتيجية والحيوية، أو في الاستيلاء على مصادر الثروة الموجودة مثل ما كان يحدث في الحروب الاستعمارية، كما تهدف إلى حماية سواحل الوطن من الهجوم، كما هو الحال بالنسبة للبحرية الأمريكية التي تعمل على درء الخطر عن القارة الأمريكية بعيداً عن سواحلها، بحيث يكون الدمار على أرضٍ غير أراضيها. فوزعت الأساطيل الحربية على المحيط الأطلسي، والهادي، والهندي، والبحر المتوسط، والبحر الكاريبي.
          وتهتم الجغرافيا الطبيعية بدراسة الأغلفة الأربعة للكرة الأرضية، (الغلاف الجوي، والغلاف المائي، والغلاف الصخري، والغلاف الحيوي). أمّا الجغرافيا البشرية فتتناول دراسة الظاهرات البشرية على سطح الأرض ومدى التأثير المتبادل بينهما وبين بيئاتها الطبيعية والصور الاجتماعية الناجمة عن تفاعل الإنسان مع بيئته المحلية مثل توزيع السكان وأنماط العمران، كما تشمل دراسة النشاط البشري ومؤثراته وتوزيعاته، وكذلك التركيب السياسي للدولة بوصفه ظاهرة جغرافية، وتعرف كل الأفرع سابقة الذكر بالجغرافيا الموضوعية Topical Geography، أو الجغرافيا الأصولية Systematic Geography، وتركز على الموضوعات أكثر من تركيزها على الأماكن، أو على الظاهرات الجغرافية أكثر من المساحة. وإضافة إلى ما سبق، هناك فروع جغرافية تهدف إلى الربط بين الظاهرات الجغرافية المختلفة لإبراز العلاقة التبادلية بين الإنسان والبيئة، مثل الجغرافيا الإقليمية، والجغرافيا الطبية، وجغرافيا المياه.





الموضوعالأصلي : الجغرافيا العسكرية // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: المصارع


توقيع : المصارع





الإثنين يناير 04, 2016 8:40 pm
المشاركة رقم:
ملازم اول
ملازم اول


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 22/11/2015
الدوله : مصر
العمل : ضابط ب الجيش المصري وحكم مصارعه
مُساهمةموضوع: رد: الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية


أهمية الجغرافيا العسكرية كخلفية علمية للجيوستراتيجية
مقدمة:
يتمتع الجغرافي في أوروبا بمكانة هامة في مجتمعه، ليس لأن كلمة "جغرافي" توقع نوع من الرهبة في عقول السكان بل لأن الثقافة العامة لهؤلاء السكان ساعدتهم على إدراك دور هذا الجغرافي في صياغة المكان وبالتالي في نشؤ وتطور عظمة الأمة، وكذلك لإدراكهم في نفس الوقت، بأن الجغرافي كان له الدور الأكبر في توثيق مواقع وحركات جيوشهم الاستعمارية وتوثيقها خرائطياً بدقة عالية، متتالية مع الزمن. أي أنهم يستشعرون من وراء الجغرافي تلك المهنة التي هيكلت ماضيهم البعيد والقريب، وساهمت في غناء أوروبا الاستعمارية وأدت إلى تكوين عظمتها العسكرية والاقتصادية حتى منتصف القرن العشرين.
 والجغرافي الأوروبي بعد انقضاء الفترات الاستعمارية، شكل أصول الحضارة التي يحمل سطح الأرض أشكال بصماتها  وتعكس باع الجغرافي الذي مهد هذا السطح، كونه مهندسا للمجال، لتحضير القاعدة التي سمحت لتلك المجتمعات بتطوير مرافق اقتصادهم الزراعي والصناعي والخدمي.
فالجغرافيا ليست هدفاً بحد ذاتها، بل هي وسيلة أداة، وهي تحتوي على الكل، والكل المرئي والملموس والمحسوس من سطح الأرض الذي يعيش عليه الإنسان ويحيا، يشكل الجغرافيا.  ومع بداية عصر النهضة دعيت الجغرافيا بعلم "الجغرافيا الأم" لأنها أم العلوم السائدة التي اهتم بها الإنسان حيث كانت جميع الدراسات والأبحاث المتعلقة بالأرض هي "جغرافيا" وذلك حتى أواسط القرن التاسع عشر، الذي عرف البدايات الحقيقية لتخصص العلوم وتميزها وتفردها عن بعضها البعض بالتسمية، وبحقل الدراسة، وبالمنهجية، والأهداف.
فإذا كان حقل الدراسة الجغرافية هو "المكانSPACE"([1])، فإن الجغرافيا إذن هي القاعدة الأرضية لكل أعمال البشر منذ بداية الحضارات القديمة، وسطح الأرض يحمل آثار عمل البشر التي تعكس مقدار تطورهم في مختلف العلوم وبراعتهم الحربية والبنائية.
فالجغرافيا كانت منذ أن بدأت الحضارات الأولية ولازالت هي البوتقة الأساسية للإستراتيجية العسكرية للإنسان في صياغة خططه الهجومية أو خططه التكنيكية. لقد استعرض أحد الضباط الجغرافيين الفرنسيين وهو (جوستاف ليون ينوكس ـ1890 - 1921  GUSTAVE-LEON NIOX,) في كتابه عن الجغرافيا الحربية بإسهاب دور الجغرافيا في الحروب، وهو الذي أرسى مفاهيم وأسس ومبادئ الجغرافيا الحربية، وبدأت هذه المبادئ بالتطور مع نهاية الحروب العسكرية في الفترة النابليونية، وبدأت باقي الدول الأوروبية كإيطاليا، والنمسا، والبرتغال، وسويسرا، وروسيا تستفيد من الفكر الجغرافي الحربي الفرنسي القاضي بالتعرف الجيد على مختلف عناصر جغرافية المكان من أجل استخدامها والاستفادة منها للأعراض العسكرية، فأشكال التضاريس، والمناخ، والهيدرولوجيا "جغرافية المجارى المائية السطحية"، وجغرافية النبات، تشكل قواعد العمل الرئيسة في التحليل الحربي للأغراض الدفاعية والهجومية على حد سواء.
ولأجل أن تؤدي الجغرافيا دورها، فقد قامت المدارس والكليات العسكرية الكبرى بتدريس الجغرافيا الحربية وأصولها وقواعدها وهذا الأمر يعني ويعكس أهمية العلوم الجغرافية للأغراض العسكرية! كيف لا،  والجميع قادر الشعور بالكيفية التي قامت بها مختلف وزارات الدفاع في العالم القديم بتطوير أهم تابع لها وهي التوابع المتمثلة في الخدمات الطبغرافية، التي تدعى بإدارات المساحة العسكرية، أو المديريات الطبوغرافية، أو المعاهد القومية الجغرافية كما في العاصمة باريس، وكيف قامت هذه الإدارات والمعاهد المساحية ـ الجيوديزية ـ الطبغرافية بأداء دورها في تمثيل مختلف عناصر سطح الأرض خرائطيًا وبمقاييس عدة، وضعت بداية لخدمة الأغراض العسكرية وأصبحت في الوقت الحاضر تخدم مختلف النشاطات المدنية للإنسان.
ولكي يتمكن العسكريون من تنفيذ خططهم، فكان لابد من السيطرة على جغرافية سطح الأرض، فكيف يمكن السيطرة على جغرافية السطح دون التمكن منه بواسطة الخرائط العلمية الفنية عالية الدقة في التنفيذ، الأمر الذي أضفى ويضفي على العلوم الجغرافية، هذا البعد الفني الرائع الذي طورته الجغرافيا بواسطة علومها الكارتوجرافية المختلفة.
لقد سيطرت الجغرافيا على الفكر العسكري للغرب طوال القرن الثامن عشر والتاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، وكانت الجغرافيا الحربية توحد هذا الفكر العسكري الغربي، وكذلك الشرقي، أي كانت تشكل عامل مشترك للفكر الاستراتيجي العسكري للقوى الكبرى في العالم.  ولأسباب تتعلق بأساليب الكشف المتطورة فيما وراء الحدود التي عرفها العالم بعد الحرب العالمية الثانية، ومنها الكشف الراداري المحمول بواسطة الطائرات والأقمار الصناعية، تطور المسح الأرض بواسطة الأقمار الصناعية، وتطورت آليات المسح الفضائي والجوي الرقمي واستخدام الحواسيب في آليات الكشف والتحليل، جعلت الجغرافيا بداية تتجرد من أهميتها الحربية، ولتصبح "جغرافيا مدنية" وتحولت الدراسات والأبحاث الجغرافية من أهدافها لتستقر عند تطوير واستخدام سطح الأرض الاستخدام الأمثل، وتحول الجغرافي من مهندس حربي للمكان الى مهندس تخطيطي للمجال، وفي نفس الوقت أدى إلى ترجيح كفة العلوم الجغرافية باتجاه التطبيقات الحضرية عوضًا عن التطبيقات الحربية التي كانت سائدة في القرنين 18 و19 وبداية القرن العشرين.
لقد عرفت الجغرافيا الحربية ذروتها في القرن التاسع عشر، ففي إيطاليا تؤكد دراسات "Ferrucio Botti" ذلك وبأن الجغرافيا كانت أهم مركبة يجب أن تدرك في الفنون العسكرية، وفي الواقع وتأثرت المدرسة الفرنسية العسكرية بالمدرسة الايطالية واشتهر في فرنسا عدد في كبار الضباط الذين تخصصوا في الجغرافية الحربية خاصة بعد الحرب الفرنسية الألمانية (1870-1871م) ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر"Niox" و "Marga"الذين قاما بتأليف موسوعة هامة في الجغرافيا الحربية الفرنسية وقاما بتدريسها حتى نهاية الثلاثينات من القرن العشرين.
أما سويسرا فقد كان لها باع كبير في الجغرافيا العسكرية الحربية التي طورها وساهم في بلورة أهميتها في المعارك الحديثة العقيد "Arnold keller" الذي كان رئيساً لأركان الجيش السويسري، قام بدوره بتأليف مرجع في الجغرافيا العسكرية لسويسرا وهو مكون من 34 كتاب (جزء) بين عامي 1906 و1922م، وكان يعتقد بأن الدول الأوروبية لن تحترم كون سويسرا دولة محايدة غير حربية وغير عدوانية، وبأنها ستتعرض للعدوان المباشر أو ستستخدم أراضيها لعبور الجيوش المتحاربة.
وهكذا نجد بأن لكل دولة أوروبية عدد من الجغرافيين العسكريين الذين ساهموا في وضع استراتيجيات دفاعية هامة عن بلادهم أخذ بعين الاعتبار الخصائص الجغرافية داخل المجال الوطني، وكذلك أخذا بعين الاعتبار شروط الموقع وخصائصه، ونستطيع أن نجد في السويد أعمال "Gunnar Aselius" وفي رومانيا أعمال "Tudorel  Ene" وفي البرتغال أعمال "Toao Vieira Borges". 
ولا يستطيع أحد الجزم بأن الجغرافيا الحربية هي جغرافيا أوروبية فإن عدد كبير من الدراسات الجغرافية العسكرية ظهرت في كندا بين عامي 1867 و2002م  والتي تؤكد بأن المدرسة الجغرافية العسكرية الكندية بعد تأثرها بالفكر الفرنسي تحولت إلى التأثير بالفكر الأنكلوساكسوني الأميركي.
وبالرغم من تراجع كفة الجغرافيا الحربية في الغرب لتحل محلها الجغرافيا المدنية أو الحضرية، فقد بقيت الجغرافيا الحربية ذات أهمية خاصة في مجموعة الدول الأسيوية وخاصة لدى المفكرين العسكريين في اليابان، والصين وكوريا وأندونسيا، دراسات "Kyoichi Tachi Kawa" في اليابان تثبت بأن من أهم أهداف الجغرافيا الحربية في اليابان تكمن في تنظير المجال "Space" لأغراض إستراتيجية تطبيقية دفاعية أو هجومية وأقرت قيادة أركان الجيش الياباني أهمية الجغرافيا الحربية من خلال هذا التعريف منذ عام 1941.
الدراسات والأبحاث في الجغرافيا الحربية أو العسكرية التي عرفت ذروتها في القرن 19 أدت إلى تطوير علوم عسكرية هامة منشقة أو متفرعة منها وخاصة علم الجيوستراتيجية "Geostrategy" أو الجغرافيا الإستراتيجية ـ فما هي أصول هذه الجغرافيا ومفاهيمها.
 
الجيوستراتيجية:
التغيرات الملاحظة في الفنون الحربية والأدوات الالكترونية المستخدمة بها لعمليات الكشف المكاني، وللكشف فيما وراء الخطوط بالإضافة إلى الاستخدام الموسع لآليات القتال عن بعد ولوسائل التدمير الشامل غير الإستراتيجية، ومختلف أنواع الحروب الإعلامية المتطورة، والالكترونية، وحروب المحاصرة السياسية والمحاصرة الاقتصادية، والتجليات التي أدت الى تطور آليات الحروب الاقتصادية، ناهيكم عن حرب النجوم، والحروب التجسسية العسكرية منها والاقتصادية، القائمة حتى بين الدول الصديقة، جعلت الجيوستراتيجية تتخذ لنفسها أبعاد عملاقة  تتعدى حدود القارات لتشمل العالم أجمع وتعتبر الأرض بأنها ميدان واحد للعمليات، وأنه على المفكرين المتخصصين في الجيوستراتيجية أن يتدربوا على هذا البعد الكوني، بالرغم من كون هذا المسرح العالمي للعمليات الذي هو ميدان الجيوستراتيجية مع مطلع القرن 21، هو مسرح مركب بداخله يحتوي على عدد من المستويات السياسية والاقتصادية الخاصة بعلاقة الدول مع بعضها البعض، تحدد أنماط المسارح الرئيسة للعمليات، التي تتفاوت فيما بينها من حيث الأهمية، ومن حيث النتائج المتولدة عن انتهاء أو وصول إحدى العمليات الى أهدافها الجزئية أو الكلية.
ونستطيع على سبيل المثال، مقارنة مسرح العمليات في جنوب الهادي المشتمل على بعض المستعمرات الفرنسية القديمة، الذي بدأ دوره بالتقلص من حيث كونه مسرحاً ذو أهمية سياسية خاصة بعد أن انتهت فرنسا من إجراء آخر  تجاربها النووية في عام 1995، مع المسرح العمليات لشمال الأطلسي الذي يعتبر جزيرة أيسلندة مركزًا جغرافيا له. لقد بدأت الأهمية الجيوستراتيجية لهذا المسرح بالتطور بشكل عجيب كون أيسلندة جزيرة مفصلية بين العالم القطبي والعالم الأطلسي، مما جعل أيسلندة غير قادرة على الحفاظ على حيادها السياسي.
  ومن ناحية أخرى، يلاحظ إجماع المتخصصين، على أن من أهم المسارح الجيوستراتيجية على الإطلاق هو المسرح المكون من مجموعة دول الخليج وبلاد الشام ومصر، الذي يعتبر محركاً للسياسة العالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والذي استقطب وسيستقطب أهم المخططين الجيوستراتجيين في العالم.
المسارح الجيوستراتيجية الإقليمية تعكس أصداء المستويات الثلاثة للعمل الجيوستراتجي، وهي المستوى العالمي والمستوى الإقليمي، والمستوى المحلي، وتداخل أصداء الجيوستراتيجية الخاصة بهذه المستويات الثلاثة داخل أحد مسارح العمليات، يؤول إلى نشوء وضعيات في غاية التعقيد، ونتائج يصعب أحيانا تحملها على المستويين السياسي والاقتصادي، ولا أدل على ذلك إلا بالنظر إلى مسرح العمليات في منطقة الشرق العربي، والعلاقات الإستراتيجية المعقدة الناتجة عن الصراع العربي الإسرائيلي.
والسؤال الأهم الذي يطرح نفسه الآن يكمن في ماهية دور الجيوستراتيجية؟، وهل نعتبرها كلمة مرادفة إضافية لمجموعة المفردات المتوفرة لدينا مثل: الجغرافيا السياسية، أو جغرافية التفكير السياسي؟، أم أن الجيوستراتيجية هي علم حديث له تصوراته ومبادئه ومنهجياته وطرقه، تاريخه وفلسفته، وأنه كعلم قادر على الإجابة على الإشكاليات التي تجابهه والتي تنتج عنه؟
وتعتبر الإجابة عن هذه الأسئلة عملا ضخما لا يستطيع محيط هذا المقال من استيعابها، وستؤدي الى تأليف عدد في الكتب المتعلقة بالجيوستراتيجية، لذلك فمن المفضل الاكتفاء بتناول المعنى الأكثر قربا لإدراك تعريف مقبول لها، فإذا قبلنا بأن الجغرافيا السياسية تعني سياسة المجال أو سياسة المكان فأن الجيوستراتيجية تعني إستراتيجية المجال أو إستراتيجية المكان. وهنا نستطيع أن ندرك بأن الجيوستراتيجية تعني عبقرية إدراك الخصائص المكانية ـ الجغرافية لاستخدامها لمختلف الأهداف العسكرية،السياسية، أو الاقتصادية بهدف السيطرة وتحقيق المكاسب التي تعتبر المكاسب العسكرية جزء منها.
 
المركبات الجغرافية للجيوستراتيجية:
يستطيع المجال أو سطح الأرض أن يشكل حاجزا منيعا، تستهلك بداخله العدة والعتاد، وكلما كبرت أبعاد مسرح العمليات كلما انخفضت النتائج المتوخاة من الخطط الإستراتيجية المتبعة للوصول إلى الهدف، بالرغم من استخدام الإنسان الحديث لوسائل نقل وأدوات اتصال، وطرق إليكترونية متطورة لكشف ما وراء مسارح العمليات ولكشف مسارح عمليات الآخر. ومن الخطأ في العمل الجيوستراتجي إدراك المسافات والأبعاد فقط لكونها تعتبر أهم المكونات الجغرافية للمسارح الجيوستراتيجية، وعليه فإن المخطط الجيوستراتجي العامل لأهداف عسكرية أو اقتصادية أو لأهداف إدارية ـ سياسية، أن يعتمد مختلف العناصر الجغرافية في خططه، وهكذا نستطيع دون الدخول في تفاصيل نوعية المخطط الاستراتيجي والأهداف المنوطة بالعمل الجيوستراتجي، القول بضرورة الاعتماد على كافة العوامل الجغرافية التي تتضافر وتتفاعل مع بعضها البعض لتكوين الشخصية الجغرافية لمختلف المسارح الجيوستراتيجية.
 
المسافة:
يتحدد المسرح الاستراتيجي للعمليات مع كبر المسافات المقطوعة، بالرغم من أن التطور التكنولوجي لوسائل النقل أدى إلى إدخال تغيرات هامة في كيفية التعامل مع هذا العامل الجغرافي للحد من تأثيراته، فبينما كانت الحرب العالمية الأولى ذات مسرح عمليات جيوستراتجي ينحصر في قارة أوروبا، صار المسرح العمليات الجيوستراتيجية للحرب العالمية الثانية مسرحا دوليا عالميا. واليوم بعد أن استطاعت التكنولوجيا الحديثة هضم المسافات الأرضية بانتقالها إلى تطويع المجالات الفضائية، لتدخل أبعادا إضافية في الجيوستراتيجيات الحديثة، والمتمثلة في السيطرة على المسارح الجيوستراتيجية للأرض ابتداء من الفضاء، مما أدى الى تطوير تعابير جديدة منها على سبيل المثال لا الحصر " الجيوستراتيجية الفضائية" التي يكمن دورها في تقديم الدعم الفضائي لمسارح العمليات وأصبحت النتائج العملياتية متعلقة بنوعية التوابع المستخدمة مما جعل للجيوستراتيجية مركبة تقنية ـ فضائية هامة جدا.
 
الشروط المناخية:
تأثير المناخ على المسارح الجيوستراتيجية هو من المسلمات التي تمت دراستها عدد كبير في المرات ، ولا شك بأن الشروط المناخية تدخل تغيرات تؤدي إلى تأجيل تنفيذ أو إلغاء العمليات التكتيكية التي تمهد لتطبيق الخطط الجيوستراتيجية على المجال العملياتي إن كان عسكريا أو اقتصاديا أو لأغراض الإدارة المدنية كإدارة الأراضي وغيرها.
والأمثلة كثيرة في تاريخ الحروب العالمية والإقليمية، فالثلوج تمنع من استخدام جيد ومتناغم لسلاح الطيران، كما أن العواصف الرملية تؤدي إلى تعطيل كامل ومحتم للعمليات التكتيكية، والترب الطينية المتولدة عن ذوبان الجليد تؤثر في حركة الآليات الثقيلة، والحرارة الناتجة عن تشغيل محرك الدبابات الثقيلة وناقلات الجنود الميدانية، تسمح بكشفها في ليالي الباردة، وفي الأراضي ذات المناخات الباردة وشبه القطبيةْ، ناهيكم عن تأثير التجلد أو الجمد على رجال العمليات الميدانية بمختلف أنواعها، وخاصة في الأراضي ذات المناخات الصعبة القريبة في المناطق القاحلة أو القطبية الصرفة، وأراضي الجبال العالية في العروض المعتدلة وغير المعتدلة في كافة فصول السنة.




الموضوعالأصلي : الجغرافيا العسكرية // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: المصارع


توقيع : المصارع





الإثنين يناير 04, 2016 8:48 pm
المشاركة رقم:
ملازم اول
ملازم اول


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 22/11/2015
الدوله : مصر
العمل : ضابط ب الجيش المصري وحكم مصارعه
مُساهمةموضوع: رد: الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية


الطبوغرافية:
تحدد الطبوغرافية ممرات واتجاهات العمليات والتنقلات العسكرية والبشرية الهامة للبضائع والسلع والتكنولوجيا، وغالبا ما تشكل الممرات مثل ممر خيبر في أفغانستان المستخدم من قبل الغزاة والفاتحين منذ الاسكندر الكبير، الطريق الوحيدة المفتوحة للحركة، ناهيكم عن الفتحات الجبلية التي لولاها لما استطاعت الحركة البشرية مهما كانت أغراضها أن تتم بسهولة على سطح الأرض كفتحة فولدا في وسط ألمانيا وفتحة كوزيزيا على الحدود الإيطالية، وفتحة حمص في سوريا والممرات الجبلية بين سلاسل الأطلس المتوسط والأطلس الكبير في المغرب العربي التي لولاها لما استطاع الإنسان التحرك بين الواجهتين الأطلسية والقارية للمغرب.
الجميع يعلم أهمية ودور التلال في تكوين التحصينات العسكرية المتقدمة في الجبهات القتالية الحديثة، وخير مثال على ذلك تمركز الجيش الإسرائيلي بشكل دائم على رؤوس التلال في جبهاته الشمالية مع سورية ولبنان، واستغلاله لأعلى قمة في المنطقة وهي قمة جبل الشيخ لإنشاء أكبر مرصد عسكري إلكتروني حديث في المنطقة، ونجد من ناحية أخرى أهمية الطبوغرافية في العمليات العسكرية في الحرب الدائرة في جبال كشمير بين الهند وباكستان، وكذلك في أفغانستان، حيث تلعب طبوغرافية الجبال دورا هاما في فشل أو نجاح العمليات التكتيكية  بين مختلف أطراف النزاع الميداني، ناهيكم عن المناوشات الكردية التركية في شمال العراق التي بدورها تستفيد من الطبوغرافية الجبلية بشكل موسع.
وفي البحار والمحيطات فإن الممرات والمضائق البحرية تشكل نقاط إستراتيجية هامة، تحاول الدول القوية بحريا في العالم السيطرة عليها، كما أن أشكال السواحل وتعرجاتها تؤدي إلى نشوء حماية طبيعة للدفاع عن الأراضي الساحلية ولحماية السفن والمراكب في أيام الحرب، أما في أيام السلم فهي تشكل موانئ طبيعية تسمح لمختلف أنواع المراكب والبواخر باستخدامها كملاجئ أيام الاضطرابات الجوية الهامة.
 
شبكة الطرق والمواصلات:
جاء التطور التقني الخاص بالمركبات والآليات والسيارات المختلفة بضرورات جديدة خاصة بشبكة الطرق والمواصلات التي يجب أن تكون شبكة من الطرق المعبدة بشكل تسمح بتحقيق سرعات عالية مع تحمل كثافة مرورية عالية، وأن تكون بشكل دائم جيدة الصيانة، لتسهيل الحركة داخل مسارح العمليات إن كانت عسكرية أو مدنية.
ولا شك بأن تطوير شبكات الطرق يؤدي إلى تسهيل مهمة المحتل في المسارح العسكرية، كما حدث للجيوش الألمانية عند احتلالها للأراضي الفرنسية التي تحمل فوقها شبكة كثيفة من الطرق.
وكانت الطائرات في الحرب العالمية الثانية قادرة على الهبوط على أية أرض مستوية، أما اليوم فإن الطائرات الحديثة بمختلف أغراضها تتطلب تطوير قواعد جوية تحتوي على مختلف التجهيزات الخاصة بالطيران النفاث وصيانته، وتحولت بدورها القواعد الجوية إلى قواعد عسكرية قتالية من الطراز الأول، وهذا الأمر جعل منها أهداف يجب السيطرة عليها في الجيوستراتيجيات التكتيكية.
 
تناسب القوى:
والمقصود بهذا العامل هو "السكان"، فالكثافات السكانية لمختلف مسارح العمليات، وبقع التنازع السلمي والعسكري وكذلك أقاليم التطوير الإداري ـ السياسي التي تتطلب جيوستراتيجيات سلمية خاصة للتخطيط وإعادة استغلال الأراضي. فالحجوم السكانية تشكل قوى تؤدي إلى تزويد مسارح العمليات بالرجال ـ الأفراد، وكذلك تؤدي إلى تزويد السلطات العليا المسؤولة عن مسارح العمليات بالمفكرين القادرين على إدارة الأزمات إن كانت حربية أو مدنية.
الإنسان مولد للثروة وللتكنولوجية ومن هنا تأتي الأهمية الإستراتيجية لبعض الدول النامية كالصين والهند واندونيسيا والبرازيل، فالقوة البشرية أدت إلى تغيير النزاع أو تحويله لصالح المحتل أو لإيقاف العمليات العسكرية وتغيير مهمتها، وهذا ما أدى إلى تطور حروب العصابات لدى المجتمعات المتفوقة بأعداد سكانها والضعيفة تكنولوجيا، والأمثلة في هذا المجال لا تعد ولا تحصى في التاريخ القديم والحديث، لعدد من دول العالم شرقه وغربه، فهل تعتبر مهمة الجيوستراتيجية غزو المكان أم أن أهدافها المعلنة تكمن في استخدام خصائص المكان من أجل إعادة تطويعه لأغراض الإنسان النفعية الاقتصادية منها وغير الاقتصادية.
ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف فإن الجيوستراتيجية الحديثة تبحث عن تطوير الأمن القومي الداخلي كونه الإطار الذي يسمح بتطوير الأمة بمختلف قطاعاتها الاقتصادية، وإتباع الجيوستراتيجية الحديثة لمنهج "سلمي" قائم على تطوير آليات الدفاع عن المسرح العملياتي القومي الوطني الذي يمتد على كامل التراب الوطني للدول، ولا يعني هذا تخلي أصحاب القرار الجيوستراتيجي خاصة في الدول الكبرى عن طموحاتهم في السيطرة على اقتصاديات العالم للمحافظة على مكتسباتهم في خيراته وثرواته، لدرجة جعلت رؤساء بعض من هذه الدول يعلنون صراحة أنه من الخطأ التفكير بأن دولنا هي دول محايدة، ولن تتردد في استخدام الخيارات العسكرية المدعومة بالسلاح الرادع لتحقيق الأهداف الستراتيجية لحماية مصالحها.
ويلاحظ المهتمون والمتابعون لشؤون السياسة العالمية، بأن تطوير العالم لتكنولجيا المراقبة الفضائية باستخدام توابع ذات مرئيات عالية الوضوح المكاني، كمرئيات التابع الصناعي "إيكونس" والتابع الصناعي "كويك بيرد" جعل للجيوستراتيجية بشقيها العسكري والمدني بعداً فضائياً هاماً، كما يمكن اعتماد التفكير المغاير لذلك، والقول بأن الطموحات التي مازالت كثيرة ومتعددة للدول المتقدمة في العالم في حربها الاقتصادية، ونتيجة لمتطلبات الجيوستراتيجية الحديثة، فقد تم تطوير هذه التوابع الصناعية الماسة للأرض التي تقدم مرئيات في غاية الدقة والتفصيل لمختلف مسارح العمليات.
ولا شك في هذا المجال بأن الهدف الثاني والأكبر بعد الهدف الرئيسي الأول للجيوستراتيجية الحديثة، يكمن في تحقيق المكاسب وتكوين مناطق التأثير والأنظمة اللاحقة أو التابعة، ذلك أن الجيوستراتيجية التطبيقية تتطلب أن يكون هناك منافع ومكاسب من وراء الأراضي المحتلة ، التابعة أو الحليفة، بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق عبقرية اتخاذ القرار الصادر عن الاستراتيجي المسيطر  أو الأقوى الذي يتخذ عادة "القرارات التكتيكية الهجومية" التي لها بالضرورة علاقات مكانية، وإلا فإنها لن تكون جيوستراتيجية ولن يتمكن الاستراتيجي من تطويع "مكان الآخر" لصالحه، وذلك باعتماد واقع المكان والعلاقات السياسية ـ الاقتصادية المهيمنة أو السائدة والأهداف الإستراتيجية المطلوب الوصول إليها.
وتحتاج الجيوستراتيجية اذن إلى المعلومة المكانية ـ الزمنية، وهذه المعلومة يجب أن تكون موثقة وصحيحة لكي تتمكن القرارات التكتيكية الصادرة حسب الخطة الجيوستراتيجة من أن تكون صحيحة وقيمة وبالتالي ذات فاعلية، والحصول على المعلومات المكانية بأن عن طريقين فقط هما: العمل الميدان، وآليات استشعار عن بعد بواسطة المرئيات الفضائية عالية الدقة، كما أن الحصول على المعلومات المكانية المرئية والبيانات الخاصة بمختلف الخصائص الجغرافية لأي مسرح عمليات تسمح بعزل وحصار هذا المسرح إعلامياً وقطعه عن العالم مما يؤدي إلى شلل كبير في مختلف مرافق هذا المسرح وسرعة وقوعه كقيمة نافعة إن كان ذلك بالمعنى الفكري أو المدني للجيوستراتيجية المستخدمة.
وهكذا نجد بأن الجيوستراتيجية هي ليست نوعاً من أنواع الإستراتيجية لأن المسئول الجيوستراتجي يهدف إلى السيطرة المتكاملة على المجال ـ الزمن من أجل أن يتمكن الإستراتيجي من اتخاذ قراره الصحيح والأمثل، ونظرياً نعتقد بأن الجيوستراتيجية لا تستخدم لأغراض "محو الآخر" أي لأغراض عسكرية بل هي تقوم على دراسة الطرق الأمثل لتنظيم المجال لزمن محدد لتحقيق أهداف عسكرية ومدنية ولخدمة الاستراتيجية السياسية ـ الاقتصادية، فهي إذن من هذا المنطلق أداة تقنية لاتخاذ القرار وهي تكتسب كل أهميتها من هذا المنطلق.
 
الجغرافيا الإستراتيجية (الجيوسترتيجيه)
تعتبر الجغرافيا الإستراتيجية علم هاماً نشأ من تطور الدراسات والأبحاث في الجغرافية العسكرية حيث أخذت الجيوستراتيجية أبعاداً عملاقة تعدت حدود القارات وجعلت الأرض ميدان واحد للعمليات الحربية وبات على المتخصصين بدراسة هذا العلم أن يتدربوا على هذا البعد الكوني وذلك على الرغم من كون مسرح العمليات أي ميدان الجيوستراتيجية مسرح مركب يحوي عدد من المستويات السياسية والإقتصادية الخاصة بعلاقات الدول مع بعضها البعض وتحدد أنماط مسارح العمليات الرئيسية فيما بينها بما يتماشى وأهدافها للوصول إلى النتائج المرجوة منها.
والجيوسترتيجية مصطلح علمي ولغوياً هو كلمة تتألف من مقطعين جيو وتعني الأرض وستراتيحي وتعني فن إستخدام القوة العسكرية لكسب أهداف الحرب ، غير أن مفهومها تغير وتطور وأكتسب قاعدة شمولية وأصبح يعني الإستخدام الأمثل للمعطيات السياسية والإقتصادية والعسكرية للإقليم أو الدولة .
إن التغيرات الملاحظة عالمياً في الوسائل الحربية المتعددة والوسائط الإلكترونية المستخدمة للرصد والكشف على الأهداف والإتصالات وراء خطوط العدو وكذلك الإستخدام الواسع لوسائط القتال عن بعد وأسلحة التدمير الشامل والحرب النفسية والإعلامية وحرب التشويش والتعمية والرصد الإلكترونية ، إلى جانب الحروب السياسية العالمية المتمثلة في فرض الحصار بأنواعه السياسي والإقتصادي وأيضاً حرب التجسس في كافة المجالات القائمة حتى بين الدول الصديقة جعلت الجيوستراتيجية تظهر بوضوح كعلم ينبغي الأخذ به.
وهنا تتداخل الجيوسترتيجية مع الجغرافيا العسكرية التي تكمن أهميتها في إعتبارها علم يختص بدراسة الأرض ووصفها وطبيعتها والعلاقة بين ذلك وبين سير التحركات والعمليات العسكرية التي ستقوم عليها.




الموضوعالأصلي : الجغرافيا العسكرية // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: المصارع


توقيع : المصارع





الإثنين يناير 04, 2016 8:53 pm
المشاركة رقم:
ملازم اول
ملازم اول


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 22/11/2015
الدوله : مصر
العمل : ضابط ب الجيش المصري وحكم مصارعه
مُساهمةموضوع: رد: الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية


الفرق بين الإستراتيجية والجيوستراتيجية :
نتيجة لرغبة الكثير من المؤسسات سواء في القطاع العام أو الخاص في وضع رؤى مستقبلية توضح أهداف إستراتيجية ترمي لها تلك المؤسسات من خلال منتدى أو جمعية عمومية أو ندوة علمية أو حلقة دراسية أو محاضرة أو ورش عمل أو أوراق عمل، تقوم تلك المؤسسات بتوظيف وترديد مصطلح الإستراتيجية ، وبعد النظر في مخرجات ذلك المنشط  نجد أن أحداثه وتفاعيله بعيدة كل البعد عن علم الإستراتيجية، سواء من حيث المفهوم أو المدلول أو المساق أو الأهداف. وبعد القراءة المتأنية لبعض تلك المخرجات نجدها عبارة عن سلسلة من المناشط والأحداث بعيدة كل البعد عن النموذج الإستراتيجي، بل وصل الحد في بعضها إلى أنه يفتقر إلى مجموعة الأفكار الإستراتيجية التي تقود في مجملها إلى صياغة مفهوم إستراتيجي واضح . والبعض الآخر تجده وظف الجيوستراتيجية مكان الإستراتيجية بدون معرفة الفرق بينهما، علماَ بأن هناك فوارق في المصطلح وتعريفه ومفهومه وإطاره وعناصره وتوظيفه، على الرغم من العلاقة الوثيقة بينهما. وفي هذا السياق نريد أن نفرق بين الإستراتيجية والجيوستراتيجية في بعض المسارات.
نتيجة للخلط القائم بين الجيوستراتيجية والإستراتيجية والجغرافيا السياسية ظهرت عدة تعريفات للجيو ستراتيجية في المرجعيات العربية وجميعها تؤكد مفهوم الجيوستراتيجية فهناك من يعرفها على أنها دراسة أثر الموقع الإستراتيجي من خلال تفعيل وتوظيف إستراتيجيات سياسية واقتصادية وعسكرية ، وهي تبحث في المركز الإستراتيجي للدولة أو الوحدة السياسية  سواء في الحرب أو السلم ، فتتناوله بالتحليل إلى عناصره أو عوامله الجغرافية العشرة، وهي : الموقع، والحجم، والشكل، والاتصال بالبحر، والحدود، والعلاقة بالمحيط، والطبوغرافيا، والمناخ، والموارد، والسكان ، وهناك من يعرفها بأنها تعني دراسة الموقع الإستراتيجي للدولة أو المنطقة الإقليمية، ومدى تأثير هذا الموقع في العلاقات السلمية والحربية.
 
الجغرافية الإستراتيجية الذي تعني بدراسة الموقع الإستراتيجي للدولة أو المنظمة الإقليمية، ومدى تأثير هذا الموقع في العلاقات السلمية أو الحربية وتعتمد الجغرافيا الإستراتيجية في التحليل على الدمج بين الجغرافيا السياسية والطبيعية والبشرية والعسكرية والاقتصادية، وتهدف الجغرافيا الإستراتجية إلى تخطيط ورسم السياسة الخارجية للدولة وفق الاعتبارات الجغرافية والإستراتيجية.
 
ويمكن تعريف الجغرافيا الإستراتيجية على أنها عبارة عن دمج الاعتبارات الإستراتيجية مع عناصر الجغرافية السياسية أو التوجه الجغرافي لسياسة الدولة الخارجية إلا أن التعريف العلمي يشير إلى أن الجغرافيا الإستراتيجية هي العلم الذي يسعى إلى جمع وتحليل ودراسة وتفسير المعلومات الجغرافية الأساسية للدولة لاستخدامها في إعداد الخطط الإستراتيجية لإدارة الحرب.
وتهدف الجغرافيا الإستراتيجية الى: المساهمة في توضيح الأبعاد الجغرافية التي تدخل في إطار رسم السياسة الخارجية للدولة لتحدد نمط هذه السياسة وتوجهاتها، ووضع مفهوم متكامل للمصلحة القومية من منظور جغرافي إستراتيجي يأخذ كافة الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية والبشرية في الحسبان وتحديد المواقع والمناطق الإستراتيجية في العالم وفق الاعتبارات الجغرافية. وأخيرًا رسم وتوضيح الإستراتيجية العامة للدولة في أوقات الصراعات والحروب.
 
عناصر الجيوستراتيجية:
الجيوسياسية :
هي مجال يهتم بمدى تأثير المحيط الطبيعي لدولة ما على الحياة السياسية فيها سواء الداخلية أو الخارجية .
الجيو اقتصادية : تدرس العلاقة بين الأرض والمعطيات الاقتصادية، ومدى تفاعلها وأثارها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، المباشرة وغير المباشرة، وبالتالي أثرها على المسارات والأنشطة الاقتصادية المحددة في الإستراتيجية الاقتصادية.


الجيوعسكرية :

تركز على العلاقة بين الأرض كبيئة للعمليات العسكرية، وأثرها في تحديد مكان وزمان ومسار وطبيعة العمليات العسكرية بمختلف أنواعها. كما تبرز مدى أثر الأرض وطبوغرافيتها في تحقيق الأهداف العسكرية في المستويات التكتيكية والعملياتية والإستراتيجية، كما تبرز أثر الطبيعة البشرية في بنية الإستراتيجية العسكرية والإستراتيجية العسكرية الوطنية. 4. الجيومعلوماتية: تهتم بأثر المكان في طبيعة جمع ومعالجة وتحليل المعلومات وأنظمة المعلومات في ظل الإعلام الآلي المحوسب، وأثر الإستراتيجية المعلوماتية ومعطياتها في مدلول الإستراتيجية الوطنية.

الجيوستراتيجية العسكرية :

تعد الجيوستراتيجية العسكرية عنصرا أساسياً في بحث ودراسة المهام والغايات الإستراتيجية للحرب , وكذلك أعداد مسارح الحركات الحربية وطبيعة التحركات للقطعات العسكرية , ومن خلالها يتم متابعة سير العمليات الحربية،ويمكن وصفها بـ "استخدام القدرة العسكرية في الحدود الجغرافية المختلفة وبذلك لا يمكن التخطيط للعمليات العسكرية دون دراسة مفصلة للطبوغرافية الميدانية والبيئة الجغرافية  لمسارح العمليات, والتنوع الديموغرافي ( السكان) والجو والفضاء ..الخ, ولان طبيعة الأرض ومميزاتها البشرية والمادية ومقوماتها هي التي تحدد شكل وطبيعة مسرح  العمليات العسكرية, وما هي التهيئة التي تتناسب مع الغاية الحربية, حيث تركز الجيوستراتيجية العسكرية على دراسة العلاقة بين الطبوغرافيا والتضاريس والجو والفضاء والموائمة الديموغرافية من جهة ونوع الفعاليات العسكرية وحجم التأثير المطلوب من جهة أخرى, مع مراعاة التحديدات والغايات السياسية في الإستراتيجية الشاملة/ العليا والصادرة على شكل أوامر من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة والتي تعد الذراع الطويل للسياسة، وبنفس الوقت تقوم الإرادة السياسية بإسناد وتعزيز وتطوير القدرة العسكرية وتهيئة الدولة للحرب بغية تحقيق غاياتها السياسية ضمن القدرات والإمكانيات المتيسرة , مع الأخذ بنظر الاعتبار فترة الأعداد والتدريب, ولذا من الصعب الفصل بين العناصر الأساسية في البحث الجيوستراتيجي العسكري والجيوسياسي الاستراتيجي السياسي لكثرة المشتركات الأساسية, لان كلاهما يضع محددات العمل الحربي والغايات السياسية الأساسية من الحرب, وكيفية تحقيق النجاح لتحقيق الأهداف الإستراتيجية.
غالبا ما تحدد الجغرافيا العسكرية Military Geography شكل ونوع الإستراتيجية  القومية أو الوطنية أو ما يطلق عليه البيئة الإستراتيجية للأمن القومي الوطني, وعلى ضوء بحثها تضع الخطوط العريضة والاتجاهات والأهداف والمصالح القومية، وتحدد أماكن النزاع الفعلي أو الوشيكة أو المحتملة، مع بيان الإحساس بالخطر, وتحديد الاستنتاجات بوقت ومكان الحرب أو النزاع , وشكل المسالك وعدد المقتربات, والاتجاهات والتجمعات الحربيةوتحدد أسبقية استخدام القوة الناعمة أم الصلبة للدولة, وحسب أسبقية التهديد المحتمل، ويعد البحث لتطويع حقائق الجغرافية العسكرية مع الغايات العسكرية بغية أعداد الإستراتيجية العسكرية, كونها أحدى الاستراتيجيات التخصصية في الإستراتيجية الشاملة/ العليا، ونظرا لمفاهيم وقيم الحروب المعاصرة أضحت الحرب لا تقتصر على معارك الجيوش ومسرح العمليات فحسب, بل تشمل جميع عناصر الجيوستراتيجية العسكرية من الطبوغرافيا والتضاريس والجو والفضاء و الديموغرافية وكذلك البني التحتية والمنشات الخدمية بالكامل وما يطلق عيه أمريكيا-المفاصل اللينة التي تستهدفها عند اشتداد الضغط العملياتي على قواتها.
 
دراسة الأرض المحاور والمقتربات للحرب البرية
توجد علاقة أزلية بين التحديدات الجيوعسكرية وعناصر التخطيط للحرب أو أعداد الدولة للدفاع أو الحرب ، مما يتطلب تحديد المقتربات والمحاور البرية والجوية والبحرية المحتملة ، التي يفترض ان سوف تسلكها القوات في سبيل الوصول للهدف أو في الدفاع عن الأرض، ويجري من خلال البحث والدراسة تحديد مواقع الأهداف الرئيسية والمناطق الحيوية والمهمة، وماهية منظومة الموانع الطبيعية والصناعية التي تعيق أو تسهل تقدم القوات, كالطرق الرئيسية , والتخريبات المؤجلة , والجسور الحيوية, والمناطق الزراعية , والأنهار , والمنشات الصناعية والخدميةوالتي قد تستخدم لإدامة القطعات البرية الهاجمة, وقد تستهدف جوا بالطائرات والصواريخ لتدميرها ، ويمكن من خلال البحث عن الخيارات الناجعة للدفاع أو الهجوم على سبيل المثال استخدام سياسة الأرض المحروقة  وتدمير الموارد مما  يثير مخاوف الجيش المعادي, وبذلك يكون للفهم الجيوعسكري اثر فعالاً وأساسيا في كافة أنواع الحروب.
تستهدف القوات المحاربة فلسفة الحرب الشاملة بغية تحقيق الغاية السياسية من الحرب , ويتم ذلك باستخدام كافة الوسائل لتحقيق الانهيار الإدراكي واستسلام القوات المعادية , وخلافا لذلك تستمر الآلة العسكرية بتدمير مقومات الصمود الحرجة ( القطعات المقاتلة) , وإزاحة كافة الخطوط الدفاعية ويرافقها ضغط جوي وبحري, وعلى سبيل المثال العقيدة الأمريكية التي تستخدم فلسفة "الصدمة والرعب" لتحقيق الضغط المباشر على القوات الحربية والمنظومة المدنية التي تشكل العمق الاستراتيجي الداعم للصمود في الحرب،وغالبا ما يجري استهداف وتدمير كافة مقومات القدرة المدنية التي تسند مهام القطعات المحاربة بغية تحقيق الاضطراب والفوضى والاختراق السياسي الداخلي الفوضوي وتحقيق حالة الانهيار الإدراكي وإنهاء القتال.
 
محاور الجغرافيا العسكرية
تعد هيئات الأركان المشتركة مسارح العمليات للحرب, وساحة الحركات للمعارك المحتملة, وجميع ما يتعلق بالحرب من محاور ومقتربات ومسالك محتملة, وتضع أسبقيات وأولويات المسالك , وأيهما أكثر احتمالا وما هي فوائده ومحاذيره  بعد دراسة الجغرافيا العسكرية بشكل دقيق, لمعرفة المحاور الرئيسية للهجوم التي يفترض تحتشد فيها التجمعات العسكرية لشن الهجوم على القوات المعادية وبيان الكلفة والتأثير, مع بيان المحاور الأكثر موائمة كي تسلكها القوات , وهنا تعد مقاربة وموائمة مهمة بين المسلك والمحور لبيان استخدام الهجوم الجبهوي أو المناورة بالإحاطة أو التخطي أو الالتفاف أو التسلل  عبر أراضيه, أو العمل خلف قطعاته بعمليات خاصة وقطع طرق النقل الإمداد والتموين وخطوط المواصلات..الخ، ويتم ذلك من خلال دراسة عناصر الجغرافيا العسكرية , واستعراض عدد وشكل الموانع الطبيعية كالتضاريس الأرضية, وكذلك طبيعة المناخ لعلميات الجو والفضاء , وكذلك شكل وعدد الموانع الاصطناعية ومعالجتها بعناية لمباغتة العدو، ويتم استغلال المفاصل اللينة ونقاط الضعف في مسرح العمليات, وباستخدام وسائل النقل المناسبة , وسلك الطرق المؤاتية , مع وضع جدول زمني انسيابي للتقدم بعد تحديد الوسائل التي تعالج الموانع التي تعيق كفاءة حركة القطعات.




الموضوعالأصلي : الجغرافيا العسكرية // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: المصارع


توقيع : المصارع





الإثنين يناير 04, 2016 8:55 pm
المشاركة رقم:
ملازم اول
ملازم اول


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 22/11/2015
الدوله : مصر
العمل : ضابط ب الجيش المصري وحكم مصارعه
مُساهمةموضوع: رد: الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية


الجيومورفولوجيا
هو علم شكل الارض  ويهتم هذا العلم بدراسة قشرة سطح الارض وتمييز الظاهرات المتكونة على سطحها فالمعنى الحرفي الى الجيومورفولوجيا هو علم دراسة سطح الارض.
تلعب طبيعة سطح الارض من الناحية التركيبية والمظهرية دوراً هاماً في المعارك الحربية الأرضية فالمعارك البرية تتطلب حفر الخنادق ليحتمي فيها المقاتلون بالاضافة لذلك قد تتطلب الحصول على المياه الباطنية فالحفر في داخل الأرض سواء خنادق أم آبار يتطلبان معرفة جيولوجية لكن دور الجيومورفولوجي يتمثل في وضع خطط الهجوم حيث تقع عليه مسؤولية كبيرة وهي التعرف على تضاريس أرض المعركة من حيث التعرف على الطرق السهلية التي يستطيع أن يسلكها الجنود ومواقع الخنادق التي تكون بعيدة عن العدو
ان المظاهر الاستراتيجية ليست وليدة العلم والمعرفة في الوقت الحاضر بل هي قديمة منذ القدم ولكن لم يكن يوجد علم الجيومورفولوجيا بهذا الاسم وانما نفس المحتوى تقريباً فقد كان يستفاد من هذا العلم في الميادين الحربية
ومن الناحية العسكرية فانه من الأهمية معرفة وتحديد موقع المكان وقد يتطلب الأمر عدداً من الأشياء الممكنة وقد يحدث تغيير سريع في الأمور التي تحتاجها القوات المسلحة


إن خبراء الجيش الالماني والياباني لم يبديا الإهتمام بالاستعانة بما تقدمة نتائج الدراسات الجيومورفولوجية خلال الحرب العالمية الأولى لكن المسؤولين في الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا أدركوا القيمة الفعلية للدراسات الجيومورفولوجية في استخدماتها الحربية حيث ساهمت الدراسات الجيومورفولوجية بخدمات عظيمة في ساحات القتال وفي إقامة منشآت للجيش وخاصة خلال الحرب العالمية الثانية وخلال الحرب العالمية الثانية تضافرت الجهود من قبل المهندسين والجيولوجين وساعدهم الجيومورفولوجيين في بناء المعسكرات المؤقتة في الصحراء الكبرى حيث أختيرت أصلح المناطق لعمل الخنادق والملاجئ وفي شق ومد الطرق وبناء الجسور والكباري واختيار أفضل المواقع لبناء المطارات في شمال وشمال غرب أفريقيا واختيار أفضل المناطق لحفر الآبار الارتوازية من أجل الحصول على المياه الجوفية في الصحراء الكبرى


لقد أصبحت جيومورفولوجية المكان ذا أهمية عظيمة بعد طريقة الانتشار السريع في الحرب العالمية الثانية
ففعالية هذه الطريقةتعتمد اعتمادا كبيرا على:


1 - امكانات الحركة في المنطقة.


2 - اختيار المناطق الاستراتيجية للسيطرة على العمليات الحربية.
وبالرغم من أن الجيومورفولوجي ليس مختصاً بالتكتيكات الحربية لكن معرفته لطبيعة المنطقة تكون دقيقة أكثر من معرفة العسكري أو الجيولوجي فالجيومورفولوجي يفهم العلاقات المتبادلة بين جيولوجية المكان والعمليات الجيومورفولوجية وأثرها في تشكيل ظاهرات جديدة فالظاهرات الطبيعية لم تتكون اعتباطاً (عشوائياً) فالظاهرات الطبيعية تشكلت على أساس علاقات منظمة فهذه الظاهرات تبين لنا دورها في ابراز نوع الصخر الذي تقوم عليه ونوعية التربة والنباتات التي كانت قبل أو خلال تشكل هذه الظاهرة الطبيعية ففي عام 1943م تحدث Erdmen في كتابه تطبيقات جيولوجية للأسس الحربية "إن الجيومورفولوجي قد حباه الله بعين فاحصة لسطح الأرض لها القدرة على تكوين صورة كاملة من اجزاء متناثرة كما أن لها القدرة على التحقق من الظاهرات البعيدة التي كثيراً ما تخدع المرء" 
ان الأهمية للتضاريس خلال المعارك الحربية هي مسلمة بديهية عند كل قائد عسكري ناجح وبالرغم من تطور العلم وتقدم المعرفة وتطور وسائل القتل والتدمير تطور أيضاً في الاستفادة من الاشكال التضاريسية الاستراتيجية في الدفاع والهجوم فالقائد العسكري الناجح لابد له من الاستفادة القصوى من الجغرافيا العسكرية فالتضاريس الأرضية هي من مهمة الجيوش البرية حيث تساعد الجيوش البرية أسلحة البحرية والجو في اتمام العمليات الحربية فسلاح البحرية يساعد رجال المشاة على الانتقال من ضفة نهر إلى الضفة الأخرى أو الانتقال في البحر لاحتلال مكان آخر واما سلاح الجو فيساعد القوات البرية على اجتياز العوائق الجبلية وبالرغم من ذلك مازالت الجيوش تهتم بطبيعة وأشكال التضاريس الاستراتيجية
ومن المفيد عسكرياً أن تعرف شيئاً عن المنطقة الاقليمية للعدو وبما أنه من غير المحتمل أن يسمح العدو باستقصاء ميداني فان الاعداد لخرائط التضاريس والصور الجوية والمعلومات عن تضاريس أرض العدو قد لا تعرف بكاملها فنستعين بالصور الجوية حيث تسهم الصور الجوية بتعريفنا بالظروف المناخية للمنطقة وطبيعة المنطقة والارض المستعملة والنباتات الموجودة بالمنطقة فإذاً قد تأتي المعلومات مباشرة من تحليلات الصور الجوية وربما تأتي المعلومات من خلال عمليات المسح الجيولوجي والاستقصاء من خلال البحث العلمي أو من خلال دراسة مناطق مشابهة تكون الدراسة التفصيلية لها متعذرة في منطقة العدو  لقد جندت الولايات مئات من الخبراء الجيومورفولوجين وعملت لهم لهم مكاتب في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة حيث يتم اشراف القوات المسلحة الامريكية على هذه المكاتب وتعمل هذه المكاتب على سطح الارض في مختلف انحاء الولايات المتحدة وتهتم بدراسة الصحاري الحارة الجافة وقد تركزت الابحاث بصحاري اريزونا ونيفادا وكلورادو اما باقي صحاري العالم الجافة فقد درستها عن طريق الصور الجوية المفسرة فقد قام الامريكيون بدراسة الصحاري الجافة عن طريق تصنيفها لوحدات جيومورفولوجية متنوعة حسب التركيب الجيولوجي وحسب اختلاف أشكال السطح وعند دراستها لباقي الصحاري الجافة في العالم اعتمدت نفس التصنيف بمساعدة الصور الجوية 


أهمية الجيومورفولوجيا في الميدان الحربي

إن للتضاريس أهمية كبيرة في تحديد مصير المعارك حيث تلجأ الجيوش لاقامة مناورات في أراض مختلفة التضاريس وذلك كتجربة لدراسة مدى النتائج وتطبيقها مستقبلا في المعارك الحربية 
وللسرعة أهمية عظيمة في الحرب فالقائد عادة لا يستطيع أن ينتظر ليتفحص ثم ينفذ ولذلك فان تصنيف تضاريس منطقة إذا أُعدّ مسبقاً يمكن القائد من الحصول على معلومات في وقت قليل نسبياً وكل هذا يتطلب نوعاً من المعرفة في تفسير خرائط تضاريس المنطقة 

 
وسأعدد الأهميات الجيومورفولوجية في الميدان الحربي:

1 - امكانية القدرة على اجتياز وعبور الأراضي بالسيارات والآليات (الدبابات والناقلات وغيرها من الآليات الثقيلة) والمشاة بحيث يتم الابتعاد عن الطرق والمسالك الصعبة والخطرة التي تعيق تحرك القوات بصورة حسنة خلال المعركة فيجب قياس مدى سرعة خطوات الجندي فوق الأراضي الخشنة والناعمة والحصوية والصخرية وتقاس أيضاً سرعة السيارات والآليات الثقيلة في الصحراء الرملية أو الحصوية أو الصخرية أو فوق الاراضي الجبلية والمنخفضة والسهلية 

 
2 - اختيار أفضل الاماكن القريبة لاقامة مهابط ومدرجات للطائرات لتكون قريبة من المعركة
 
3 - اختيار أفضل المناطق لانزال رجال القوات الخاصة (المظليين) مع مستلزماتهم من الأسلحة والطعام بحيث يتم اختيار المكان المناسب ليصل المظلي سليماً وتوفر له ظروف هجومية دفاعية ممتازة في وقت واحد
 
4 - لتغير أشكال سطح الارض وإيجاد أشكال تضاريسية مناسبة عسكرياً ومن أمثلة ذلك: حفر الخنادق فالسهولة في حفر الخنادق مهمة جداً للقائد من أجل السرعة وذلك للاحتماء بالخنادق
فقد تطورت فكرة حفر الخنادق عند العسكريين عبر التاريخ فمثلاً في غزوة الخندق حيث أشار سلمان الفارسي على النبي{ بحفر خندق فقد تعاون الرسول الكريم مع المسلمين بحفر خندق مناسب من الناحية الدفاعية عن المدينة أما بقية الأطراف التي لم يحفر فيها الخندق فكان على اعتبار أن المدينة المنورة تحميها تضاريس طبيعية جبلية عالية جداً ولذلك بني خط "ماجينو" اثناء الحرب العالمية الثانية على نفس المفهوم ولا ننسى بأن خط بارليف هو صورة من الصور التضاريسية الدفاعية حيث يمتد في خنادق عميقة جداً تبدأ من عند جبل شاهق صعب الاجتياز من جبال سيناء إلى البحر المتوسط في الشمال 

 
5 - لتحديد الأراضي الصالحة لاقامة مخابيء سرية وملاجيء تحت الأرض
 
6 - بناء استحكامات عسكرية قوية للمدفعية ذات الرماية المستقيمة لأن الأمر يتطلب صلابة في الاساسات لمرابض المدافع
 
7 - اختيار أسلحة معينة في كل معركة محتملة وذلك حتى تلائم ظروف أرض المعركة حيث يصنع كل قائد حساباته لمقدرة حركة الآليات والمشاة وسرعة كل مجموعة على طبيعة ونوعية الارض المحتمل قيام عليها المعركة فمثلا سرعة المشاة والآليات فوق الأراضي الطينية تختلف عن سرعتها فوق الأراضي الرملية والصخرية فيفضل استعمال الآليات المجنزرة التي لا تسير على العجلات المصنوعة من الكاوشوك لان العجلات معرضة للعطل ولا ننسى بأن سرعة المشاة فوق الأراضي الطينية المبتلة تعرقل سير المشاة حيث يتعرض أفراد المشاة للانزلاقات ويتعرض أفراد المشاة فوق الأراضي الكارستية التي تحتوي على أشباه الخرائب والحفر ففي الحرب العالمية الثانية وبالتحديد معركة العلمين التي خسر فيها رومل المعركة وقررت هذه المعركة مصير الجبهة الافريقية ومن أسباب خسارة رومل فيها جهلة بطبيعة الظروف القتالية فوق الأراضي الصحراوية

8 - المقدرة في المرور فوق الحواجز الطبيعية وحساب سرعة العبور لمختلف أصناف الجيش المشترك في المعركة ويتمثل ذلك بسرعة بناء الجسور الكافية والمناسبة لعدد المقاتلين وأسلحتهم فوق الأنهار أو الاقنية

 
9 - اختيار المرتفعات الاستراتيجية لإقامة نقاط المراقبة الجوية والقلاع والحصون عند الممرات الطبيعية ومفارق الطرق فالمرتفعات منذ القدم ماتزال لها أهمية عسكرية استراتيجية كبيرة فالمرتفعات هي أماكن طبيعية محصنة وبالاضافة لذلك ففي الحرب يلجأ العسكريون بزيادة تحصينها 
 
10 - تساعد الجبال والغابات التي هي عبارة عن مكامن طبيعية عسكرية استراتيجية العسكريين والثوار والعصاة القليلي العدد على الاستفادة من هذه المكامن فاهتمام الثوار والعصاة بهذه المكامن يعود لعملهم مخابيء سرية تحميهم من هجمات السلطة الحكومية حيث تتفوق على الثوار بالجيش المدرب والمسلح ذي الامكانات العالية ومن أمثلة ذلك الثورة التي حدثت في عُمان وأهمية الجبال والغابات للثوار أيضاً لانه يصعب السير فيها واستعمال الآليات وأيضاً مدى الرؤية فيها قصير فتساعدهم في القيام بهجوم مباغت 
والغطاء النباتي يعطي وزنا في الحرب فيغير من ميزان المعركة اذا ما قورن بالأرض الغير مغطاة بالنباتات

 
11 - اختيار أفضل المناطق لحفر الآبار الإرتوازية للحصول على المياه الجوفية




الموضوعالأصلي : الجغرافيا العسكرية // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: المصارع


توقيع : المصارع





الإثنين يناير 04, 2016 9:01 pm
المشاركة رقم:
ملازم اول
ملازم اول


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 22/11/2015
الدوله : مصر
العمل : ضابط ب الجيش المصري وحكم مصارعه
مُساهمةموضوع: رد: الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية


عوامل الطقس الحرجة في العمليات العسكرية 
يتشابه المناخ climate والطقس weather في أنهما يعبران عن حالة الجو ، لكنهما يختلفان في الفترة التي يغطيانها ، فالمناخ هو معدل حالة الجو لمكان أو إقليم خلال الفصول والسنة ، وذلك خلال فترة زمنية طويلة يقترحها البعض 35 سنة لإمكانية تعاقب الأحوال العادية والشاذة فيها . أما الطقس فهو حالة الغلاف الجوي للأرض في الوقت الراهن ، وكذلك المتوقع مستقبلا من حيث درجة الحرارة والضغط الجوي والرياح وغير ذلك. 
ولحالة الجو الراهنة أو المتوقعة الأثر البالغ والدور الخطير على العمليات ، وذلك منذ أقدم العصور وحتى الوقت الحالي . ويسعى القادة منذ القدم للاستفادة من حالة الجو لصالح قواتهم قدر الإمكان ، ومحاولة استغلال فترات تحسن الحالة الجوية بما يسمح بتوجيه ضربة شديدة للعدو ، أو القيام بعملية عسكرية هائلة ، ويعتبر إنزال الحلفاء على ساحل النورماندي الفرنسي في الحرب العالمية الثانية مثلا واقعيا على ذلك ، حيث تم الإنزال بنجاح في الوقت الذي لم تتوقعه القيادة الألمانية بسبب سوء الأحوال الجوية آنذاك . 

وتعمل القيادات في مختلف جيوش العالم على:
توفير المعلومات العلمية المحدثة الخاصة بالطقس والمناخ ووضعها في غرف العمليات وإدامتها ليسترشد بها عند وضع الخطط ، كما تسعى القوات المسلحة للاستفادة من تقنيات العصر في الملابس العسكرية ، والمعدات والآليات ، لتكون الأفضل عند مواجهة عوامل الأحوال الجوية ، ويتوقف هذا الأمر على الإمكانيات المادية والعلمية لكل دولة .

 
وتهدف السطور التالية لإلقاء بعض الضوء
على عوامل الطقس الحرجة ( الخطيرة ) critical weather factors على العمليات العسكرية :

الرؤية المتدنية lowvisibility :
الرؤية هي المسافة الأفقية التي يمكن منها مشاهدة أهداف أو أجسام معينة وتمييزها بوضوح ، فهي درجة شفافية الهواء بالنسبة لبصر الإنسان .
ومن الظواهر والعناصر الجوية المؤثرة على مدى الرؤية :
الضباب والضباب الرقيق ( الشابورة ) والسديم (العجاج) والمطر والغبار
ومدى الرؤية هو المسافة الأفقية التي يمكن عندها مشاهدة جسم كبير داكن اللون مقابل للأفق في وضح النهار. ويستعمل جهاز لتحديد مدى الرؤية يدعى ترانسمسوميتر transmissometer. 
قد يكون في تدني مدى الرؤية لأقل من 3 كيلومترات فائدة للقوات الصديقة والمعادية . ويمكن أن يخفي مركز الثقل center of gravity والمناورة للقوات التي تقوم بالهجوم ، وقد يزيد من فرص تحقيق المفاجأة .
أما سلبيات تدني مدى الرؤية فهي إعاقة القيادة والسيطرة Command and Control (C2) . كما ُينقص تدني مدى الرؤية من فعالية الاستطلاع والمراقبة Reconnaissance and Surveillance (R&S) وكذلك منطقة الهدف Target Area (TA) خلال الدفاع على وجه
الخصوص .

 
الرياح السطحية surface winds :
تعرف الرياح السطحية بأنها الرياح التي ُتقاس على سطح محطة الأرصاد الجوية ، في حين أن الرياح بتعريفها الواسع هي الحركة الأفقية للهواء فوق سطح الأرض أو في جوّها . 
يمكن للرياح القوية أن تقلل من فعالية القوات المتحركة بوجه الرياح ، وذلك بإثارتها للغبار dust والدخان والرمل والمطر أو الثلج على هذه القوات ، في حين تتمتع القوات المتحركة مع اتجاه الرياح القوية بمدى رؤية أفضل ، وعلى ذلك بإمكانها التحرك بسرعة وسهولة أكثر .
كماتحد الرياح القوية من الطيران والعمليات المحمولة جواً ( الطائرات العمودية بشكل أساسي ) .
ومن الآثار السلبية للرياح التي تزيد سرعتها على 35 عقدة / ساعة (العقدة = ميل بحري أي 1.85 كم ) : 
- التسبب بإصابات بدنية في الأفراد .
- تدمير وإلحاق أضرار بالمواد والمنشئات .
- خلق ارتدادات رادار غير حقيقية .
- خفض مدى الرؤية بإثارتها للرمال .
 
التساقط ( الهطول ) precipitation :
هو ما ينتج عن تكاثف بخار الماء في الجو، والذي يتجمع في الغيوم ، ويسقط على الأرض بشكل مطر أو ثلج أو بَرَد وما شابه .
يؤثر التساقط على صلاحية التربة للسير trafficability أي على تحمل حركة الآليات دون استخدام الطرق المعبدة والممهدة على وجه الخصوص ، كما يؤثر على مدى الرؤية ، وفعالية الأفراد ، وعلى كثير من المعدات المتنوعة من مجنزرة trackedومدولبة wheeled .
ويؤدي المطر الغزير إلى جعل سطح الأرض غير المعبد ، والأرض منخفضة المنسوب ، والمناطق خارج الطرق ، غير قابلة للعبور أو المرور . ويؤدي تساقط المطر والثلج إلى خفض شديد لفعالية وكفاءة الأفراد بسبب تقليل مدى الرؤية ، والتسبب بإزعاج الأفراد وإحساسهم بعدم الارتياح ، وبزيادة إرهاقهم وشعورهم بالتعب ، والتسبب بمشكلات بدنية ونفسية لهم . 

ومن الآثار الناجمة عن التساقط :

- يتأثر معدل إسقاط القوات ، واكتساب الهدف target acquisition في العمليات المحمولة جواً ، بأي نوع تساقط ، وبأية كثافة .

- تتجمد الريش الدّوارة ( المراوح ) rotor blades في الطائرة ، وتتعرض سلامة الطائرة للخطر عند حدوث أي تجمد freezing ، وذلك في عمليات الطيران .


- تتناقص فعالية جميع الرادارات ( أكثر من 10 جيجا هيرتز ) وتتأثر جميع مستشعرات الأشعة دون الحمراء infrared sensors في عمليات الدفاع الجوي ، إن زاد معدل التساقط السائل على 1.27 سم / ساعة . 


- تتأثر الحركة على الشاطئ في العمليات البرمائية ، إن زاد معدل التساقط السائل على 0.25 سم / ساعة .


- تتناقص فعالية الرادار ، ومستشعرات الصوت audio sensors في عمليات الحرب الإلكترونية والاستخبارات ، إن زاد معدل التساقط السائل على 0.25 سم / ساعة .


- تتأثر القدرة على الحركة وصلاحية التربة للسير ، ويتأثر تخزين المواد بشكل عام ، إن زادت كمية التساقط السائل على 5 سم خلال مدة تغسل 12 ساعة .


- يتأثر انتخاب المواقع واختيارها ، ويتأثر منسوب الأنهار ، والجريان المائي ويحدث الفيضان، وتتأثر أعمال إعادة التزويد resupply وأعمال الهدم والتدمير demolitions ، وعبور الأنهار ، ومدى الرؤية ، وغير ذلك في عمليات المناورة الأرضية ground maneuver operations إن زاد معدل التساقط السائل على 0.25 سم / ساعة ، أو زادت كمية التساقط السائل على 5 سم خلال مدة 12 ساعة .


- تنظف بالغسل العناصر المستعملة في الحرب الكيماوية والجرثومية ، ويتبدد الدخان المستعمل ، بأي نوع تساقط ، وبأية كثافة. 


- يترتب على حدوث أي تجمد إلحاق الضرر بمعدات وهوائيات antennas سلاح الإشارة ( اللاسلكي ) كما يقل تحمّل الهوائيات لتأثير الرياح عليها . 





الموضوعالأصلي : الجغرافيا العسكرية // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: المصارع


توقيع : المصارع





الإثنين يناير 04, 2016 9:05 pm
المشاركة رقم:
ملازم اول
ملازم اول


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 22/11/2015
الدوله : مصر
العمل : ضابط ب الجيش المصري وحكم مصارعه
مُساهمةموضوع: رد: الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية


غطاء الغيوم : cloud cover
هو مقدار الغيوم في سماء منطقة معينة ، ويُحَدَد عادة بالأثمان ،وهناك مقياس آخر يعتمد الأعشار . ويؤثر نوع الغيوم ومقدار التغيّم وارتفاع قواعد الغيوم وقممها ، وسقف الغيمة ceiling هو المسافة بين أسفل الغيمة وسطح الأرض تحتها مباشرة ، كل ذلك يؤثر على عمليات الطيران aviation operations ومن ذلك :

 
- يتطلب الإسناد الجوي القريب Close Air Support (CAS) بطائرات الجناح الثابت سقف غيوم أقله 2500 قدم (762متر) وإن كان بالإمكان عمل الطائرات على ارتفاع دون ذلك .
أما التهديد بتعريض مهام طائرات الجناح الدوار أي العمودية للخطر ، وإعادة التموين الجوي فيقع عند سقف غيوم 300 قدم (100متر) . كما يؤثر غطاء الغيوم على العمليات الأرضية ground operations ( العمليات التي يشترك فيها الجيش بشكل رئيسي ) حيث يقلل من الإضاءة الطبيعية والرؤية ، أو يعزز من تأثير الإضاءة الاصطناعية بعكسه للأشعة .
 
الحرارة والرطوبة humiditytemperature and :
درجة الحرارة هي درجة سخونة جسم ما ، وتقاس بالترمومتر. وتعتمد درجة حرارة منطقة ما على درجة عرض المكان ومقدار ارتفاعه عن سطح البحر، ومقدار بعده عنه وعوامل أخرى . والرطوبةهيكمية بخار الماء في الجو ، أما الرطوبة النسبيةrelative humidity فهي معدل ( يعبر عنه عادة بالنسبة المئوية) بين مقدار بخار الماء الموجود فعلا في كمية من الهواء وكمية البخار التي يمكن أن تجعل الهواء مشبعا عند درجة حرارة معينة.
ويبدو أثر درجة الحرارة ونسبة الرطوبة على النحو التالي :
- لدرجة الحرارة ونسبة الرطوبة أثر مباشر على أداء الأفراد والآليات على حد سواء . 
- تتسبب درجة الحرارة المفرطة بإصابات للأفراد كضربة الشمس والجفاف ، وبإصابة محركات الآليات بالتآكل والاحتكاك مما يؤدي إلى توقف المعدات عن العمل .
- تتسبب درجات الحرارة المنخفضة جدا بزيادة إصابات الطقس البارد كالتجمد وعضات الصقيع ، كما تتسبب بتعطيل أنظمة التبريد والمحركات ومن ذلك تجمد ماء أو سوائل تبريد المشعات radiators حيث يؤدي تجمد الماء في المشع إلى كسره وتمزقه وبذلك تفقد الآلية نظام تبريدها وسترتفع درجة حرارة المحرك سريعا مما يصيبه بالعطب سريعا ، كما تتناقص فاعلية مزلقات lubrications الآليات من زيوت وشحوم ، مما يؤدي في نهاية الأمر إلى زيادة المتطلبات اللوجستية إلى حد كبير . هذا وتعمل الجهات المنتجة لأنظمة تبريد المحركات وللزيوت والشحوم على تطوير منتجاتها لتلائم الأحوال الجوية في البيئات المختلفة ، ورغم ذلك تبقى حدود صلاحية هذه الأنظمة والمواد قائمة .
- تؤثر زيادة نسبة الرطوبة إلى أكثر من 35 % في انتخاب سلاح الهندسة للمواقع ، سواء بما يتعلق بالمعدات أو الأفراد ، حيث تؤثر الرطوبة المرتفعة على سلامة المعدات ، ودقة أداء الأجهزة ، وكذلك راحة الأفراد .
- تؤثر الرطوبة المرتفعة جدا في زيادة فعالية الأسلحة الجرثومية وزيادة انتشارها ، في حين يعمل الجفاف عكس ذلك . 
- تؤثر الرطوبة بوجه عام والمرتفعة بوجه خاص بتلف الأدوية والعقاقير الطبية ، والتي يجب حفظها في الأماكن المظلمة والجافة ، ولا تزيد درجة حرارتها على 20 درجة مئوية .
 
الضغط الجوي atmospheric pressure :
يعطي علم الأرصاد الجوية وخبراء الطقس أهمية كبيرة للضغط الجوي سواء على سطح الأرض أو على ارتفاعات متفاوتة منه . ويتأثر الفرد وأنشطته المختلفة باختلاف الضغط ، كما تتأثر بعض المعدات بذلك ، ومن ذلك إختلاف السيطرة على الضغط في طائرات الجناح الدوار عن طائرات الجناح الثابت من طائرات مقاتلة وطائرات نقل . إذ لا توجد سيطرة على الضغط الجوي في الأولى ، أما الثانية فيتوقف الأمر على نوع الطائرة ومقدار الارتفاعات التي ستحلق فيها ، وإن كانت بشكل عام ذات قدرات على ضبط الضغط والسيطرة عليه داخلها ، حيث يحتاج فيها الطاقم إلى أجهزة خاصة ، ومستلزمات لتنفسه . ومن ذلك تطلب استخدام طواقم الطائرات المقاتلة وما شابهها بزة خاصة ذات مزايا وخصائص معينة تحول دون نقص دم الفرد في منطقة الرأس وأعلى جسمه ، وعدم تجمع دمه في أسفل جسمه ، هذا إضافة لاستعمال قناع
يزوده بالأكسجين . وهذا بسبب طبيعة عمل الطائرة المقاتلة من حركة ومناورة والتنقل من تحليق شاهق ومنخفض والعكس خلال فترة زمنية قصيرة .





الموضوعالأصلي : الجغرافيا العسكرية // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: المصارع


توقيع : المصارع





الإثنين يناير 04, 2016 10:11 pm
المشاركة رقم:
ملازم اول
ملازم اول

avatar

إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 116
تاريخ التسجيل : 26/11/2015
الدوله : مصر
العمل : مدرس
مُساهمةموضوع: رد: الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية


تقييم متواضع الى جانب الموضوع القييم
عمل موسوعي
ساعود اليه اكثر من مرة




الموضوعالأصلي : الجغرافيا العسكرية // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: Hussein Arabesk


توقيع : Hussein Arabesk





الثلاثاء يناير 05, 2016 11:51 pm
المشاركة رقم:
نائب المدير
نائب المدير


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 351
تاريخ التسجيل : 22/10/2014
مُساهمةموضوع: رد: الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية


موضوع مثل هذا يستحق تقيميين اثنين وليس واحدا وقد نلتهما.
الجغرافيا لها أهمية لاجدال فيها في العلم العسكري ، معرفة القائد والأرض بالقوات التي تحارب عليها أمر حيوي في أي معركة ، وتعطي ميزة حاسمة للطرف الأكثر الماما بها ، ولا كلام بعد ما ذكرته في المقدمة من أقوال الفاروق عمر بن الخطاب وصن سن تزو ، والحكمة العربية.
وبالنظرة العملية نري حشد الكثير من الوسائل التي توفر معرفة أكثر بالجغرافيا والتضاريس وانتشار القوات المعادية عليها ، فلدينا الأقمار الصناعية والطائرات دون طيار بخلاف قيام الطائرات العادية بالرصد وكذلك برا وبحرا هناك وحدات ومعدات وأجهزة خاصة بالرصد.
كما أن هناك تكنولوجيات حديثة تهدف لدمج القوات بالجغرافيا المحيطة بها كتكنولوجيا التموية الرقمي والتي تستخدم لتموية القوات.
تذكرت اثناء قراءة الموضوع كتاب كنت قرأته منذ مدة وهو مذكرات المشير أحمد اسماعيل علي وزير الحربية في حرب أكتوبر 1973 ، حكي فيه علاقته بالجنرال الذهبي الشهيد عبد المنعم رياض ويذكر قصة استطلاعهم لسيناء قبل النكسة بسنوات واختلافهم علي جزئية معينة ووعد الفريق رياض له بزجاجة مياة غازية أن كان صائبا ، وبالفعل حصل المشير علي الزجاجة بعدما ذهبا سويا واستطلعا المنطقة معا.
بالمناسبة الولايات المتحدة تكرر إستراتيجية بريطانيا بأمتلاك قوة بحرية هي الأقوي في العالم تمنع التهديدات من الوصول إلي أراضيها ، هذه إستراتيجية أمريكية أصيلة ، وأكملت الولايات المتحدة هذا الفكر البريطاني بشق آخر وهو أثارة النزاعات التي يتم الاعتماد فيها علي القوات البرية بشكل رئيسي ، وبالتالي يعتمد الآخرون علي القوات البرية بشكل كبير وينفقون عليها معظم ميزانياتهم الدفاعية ، ولايوجد منافس لها بحرا ، بالمناسبة الصين قررت فعليا البدء في بناء حاملة الطائرات الصينية ، فهل سينجح التنين في المنافسة؟.
لي عودة مجددا لهذا الموضوع الشهي....
فقط اتمني أن تشير إلي مصادر الموضوع وفقا لسياسة النشر بالمنتدي أخي الكريم





الموضوعالأصلي : الجغرافيا العسكرية // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد علام


توقيع : محمد علام





جورج غالاوي .
أري فيك يارجل ما تبقي من ضمير أنجلترا الحي .



الثلاثاء يناير 12, 2016 8:56 pm
المشاركة رقم:
نائب المدير
نائب المدير


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 351
تاريخ التسجيل : 22/10/2014
مُساهمةموضوع: رد: الجغرافيا العسكرية


الجغرافيا العسكرية


للاسف أخي الكريم لم يكن ليجدر بك أن تنقل الموضوع نقلا حرفيا من منتدي آخر ، صاحب الموضوع هو العضو فالكون والذي نبهني عبر رسالة خاصة لتلك النقطة ، ولذا فلقد تم الآتي :

أولا : سحب التقيمين اللذان كنت قد أعطيتهما لك.
ثانيا : غلق الموضوع ، مع أمكانية وضعه مجددا في موضوع مستقل من قبل صاحبه فقط وهو الأخ فالكون.
ثالثا : الأشارة إلي المصدر في بداية هذا الموضوع.




الموضوعالأصلي : الجغرافيا العسكرية // المصدر : منتديات أحلى حكاية //الكاتب: محمد علام


توقيع : محمد علام





جورج غالاوي .
أري فيك يارجل ما تبقي من ضمير أنجلترا الحي .






الــرد الســـريـع
..






تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1
الساعة الأن :